عاجل

الرئيسية » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 حزيران 2016

اجماع على مقاومة تنامي خطاب الكراهية على المستوى الداخلي

رام الله – الحياة الجديدة - اوصى المشاركون في  الندوة الحوارية التي نظمتها مؤسسة المستقبل للاعلام والثقافة ، في مقر المؤسسة في رام الله، بعنوان" اعلامنا وخطاب الكراهية"، باهمية  تكريس العمل الاعلامي المهني بعيدا عن الانجرار وراء  دعاة خطاب الكراهية وترويجه او تعميمها، مع  ضرورة اعلان الصحافيين والمؤسسات الاعلامية والقائمين عليها رفضهم للانسياق وراء اية محاولات لتعميم خطاب الكراهية ووضع الضوابط المهنية والتقييد بها  من خلال مدونات سلوك مهنية داخلية ملزمة للصحافيين والعاملين في المؤسسات الاعلامية وبلورة ذلك في سياساتها التحريرية.

واجمع المتحدثون في الندوة التي شارك فيه ممثلي عن مؤسسات اعلامية  وصحافيين وقادة سياسيين ونقابين، وناشطين مجتمعيين وشباب، على وجود مخاطر حقيقية من تنامي خطاب الكراهية وتأثيراته على المجتمع الفلسطيني والانعكاسات الخطيرة على نسيج الاجتماعي الاجتماعي والثقافي لشعبنا الذي مازال تحت الاحتلال ويتعرض لهجمات متتالية لتمزيق وحدته وبنية السياسية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

وفي اطار محاولات التشخيص لتنامي خطاب الكراهية على المستوى الداخلي اجمع المتحدثون على ان الاعلام المحلي وخاصة الاعلام الحزبي والفصائلي لعب دورا رئيسيا في تعميم خطاب الكراهية خاصة  مع بدء مرحلة الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية التي اتسمت بتصاعد استخدام مصطلحات وتوصيفات خارج اطار  الثقافة الوطنية لتجريم  الاخر  والنيل منه لصالح تمرير اجندة حزبية فئوية ودينية متطرفة تعزز من الهيمنة السياسية والتطرف الديني، وسط تراجع الخطاب التنويري والتقدمي والديمقراطي لصالح صعود الخطاب الديني الذي انعكس  بتصاعد دور وتأثير الاسلام السياسي في المنطقة العربية وتداعيات ذلك على الساحة الفلسطينية، اضافة الى محاولات تطبيق اسس الديمقراطية بصورة فوقية على المجتمع دون التمهيد والتأسيس للبنية الاجتماعية والثقافية والسياسية  لتعزيز الفكر والخطاب التنويري الديمقراطي في المجتمع.

كما قيم المشاركون في الندوة دور الاعلام المحلي في مواجهة  تنامي خطاب الكراهية بالقصور والضبابية وغياب الرؤية والسياسة التحريرية المهنية، والاعتماد على الاراء والمواقف السياسية على حساب تقديم المعلومات والحقائق للجمهور، ما ادى الى عزوف الجمهور عن متابعة الاعلام المحلي  الذي فقد المصداقية وثقة الجمهور به لصالح الاعلام العربي الموجهة والاعلام الاجنبي والاسرائيلي.

واشار العديد من المتحدثين الى ضرورة ايلاء الاهمية البالغة للمدارس والمعلمين ودور بعضهم في زرع ثقافة "كراهية الاخر" في نفوس الطلبة وتسيس العملية التعليمية والسعي الى نقل تداعيات الانقسام السياسي الى مدارسنا ،  مطالبين باهمية باجراء مراجعة شاملة للمناهج التعليمية وفرض الرقابة الرسمية المهنية على اداء المعلمين ودورهم في تشجيع خطاب الكراهية على المستوى الداخلي و تشجيع الخطاب الديني الفئوي ضد الخطاب الوطني  الجامع.

واكد المشاركون على اهمية فتح نقاش داخلي مع الاحزاب والفصائل والقوى السياسية على مختلف المستويات لمناقشة مخاطر تنامي  خطاب الكراهية الداخلي وانعكاساته الخطيرة على مجتمعنا الذي بات بامس الحاجة لتعزيز الخطاب الديمقراطي والحوار المسؤول الذي يؤدي الى توحيد المجتمع وقواه الوطنية والسياسية في مواجهة الخطر الاكبر المتمثل بالاحتلال وسياساته ضد  الشعب الفلسطيني برمته وحقوقه الوطنية.

وشدد المتحدثون في الورشة على اهمية تكرار عقد مثل هذه الجلسات وتعميقها وتوسيع قاعدة المشاركة لفئات الشباب والناشطين السياسيين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والصحافيين وممثلي النقابات والاتحادات تمهيدا  لعقد مؤتمر وطني لمناقشة مخاطر تنامي خطاب الكراهية على المستوى الداخلي بلورة استراتيجية وطنية لمواجهة هذا الخطر وبلورة سياسات واليات واضحة للتعامل مع هذا الخطر ومعالجته، مؤكدين على ان هذه المسؤولية تقع على كافة المؤسسات وفئات المجتمع وقطاعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واهمية العمل على ايجاد مرجعية وطنية ديمقراطية موحدة للكل الفلسطيني بعيد ما تعرض له النظام السياسي من تمزق وشرذمة بفعل الانقسام السياسي الحاصل الذي وفر بيئة خصبة لتنامي  خطاب الكراهية وجعل الفلسطيني ضد الفلسطيني وسط تورط احزاب وقوى سياسية نافذة وواسعة التأثير في الحياة السياسية الفلسطينية  ووسائل اعلامهم الحزبي في تشجيع هذا الخطاب لصالح فرط اجندتها السياسية  والدينية على المجتمع برمته.

واكد المشاركون على اهمية  مبادرة مؤسسة المستقيل للاعلام  والثقافة على عقد هذه الندوة الحوارية واثارة النقاش المجتمعي والمهني حول هذا الموضوع بالغ الاهمية مع التشديد على مواصلة المؤسسة في تفعيل المنبر الثقافي الديمقراطي التي كانت بادرت الى تأسيسه قبل عام وتحويل هذا البرنامج ضمن البرامج الرئيسية لعمل المؤسسة في اثارة الوعي المجتمعي والرأي العام حول مثل هذه القضايا التي تمس واقع المجتمع وتؤثر فيه بشكل عميق.

وشارك في الندوة الحوارية التي ادارة  امين سر المؤسسة، منتصر حمدان، ممثلون عن نقابة الصحافيين الفلسطينيين ، وزارة الاعلام ، كتلة التضامن العمالية ومؤسسات اعلامية محلية ونشطاء حقوقيون اضافة الى ممثلي  عن اطار شبابية اضافة الى اعضاء مجلس ادارة مؤسسة المستقبل، حيث تم الاتفاق على مواصلة استمرار هذا الحورات والنقاشات  وتوسيع نطاقها للوصول الى رؤية موحدة لمقاومة تنامي خطاب الكراهية على مستوى المجتمع المحلي، وسط تأكيد ادارة المؤسسة عزمها اطلاق برنامج متكامل وتخصيصه لغرض تعزيز الحوار الداخلي وتعزيز  الديمقراطية وحقوق الانسان في اطار دعم وتعزيز المواطنة الفاعلة بما يؤسس الى بنية رافضة لتعميم خطاب الكراهية والتشارك مع الاعلام المحلي في لعب مثل هذا الدور المهم.