عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 تموز 2015

ليست مجرّد أسماء

محمد علي طه

قرأت قبل أيّام في صحيفة عربيّة تصدر في الجليل أنّ وزارة الدّاخليّة في إسرائيل سمحت لمجلس مجد الكروم المحليّ بأن يطلق اسم الشّاعر محمود درويش على مدرسة القرية الإعدادية، وجاء في نصّ الخبر أنّ إدارة المجلس المحليّ كانت قد أقرّت ذلك قبل سنة تقريبا وبدأت بمراجعة الوزارة كي تأخذ موافقتها على ذلك.

قد يكون هذا الخبر غريبًا لدى بعض القرّاء، وقد يكون عاديًّا عند الآخرين، وقد يكون خبرا تافهًا في عيون الكثيرين، ولكن على رسلكم!

منعت وزارتا الدّاخليّة والمعارف، في حكومات إسرائيل المتعاقبة طيلة عقود، السّلطات البلديّة والمحليّة العربيّة وإدارات المدارس فيها من تسمية المدارس والشّوارع والميادين في بلداتها بأسماء عربيّة وفرضت عليها أسماء"رقميّة" أو"حرفيّة" مثل: شارع رقم"1" أو شارع رقم"2" أو رقم"3" وهلمّجرّا، ومدرسة "أ" ومدرسة "ب" ومدرسة "ج" وهكذا، ولا "مشاكل" ولا "وجع رأس" ما دام هناك أرقام وحروف. وأمّا المكتبات العامّة التّي أقامتها السّلطات البلديّة والمحليّة بعد نضال دؤوب وشحّ في الميزانيّات فقد اختاروا لها اسما واحدا موحّدا وهو "المكتبة العامّة" وكأنّ هناك فقراً عندنا في أسماء أدباء وشعراء ومفكّرين وفلاسفة وفنانين وشخصيّات اجتماعيّة وغير ذلك كي نسمّي المكتبات بأسمائهم. وما زلت أذكر الفرح الذي غمر وجه أخي وصديقي ورفيقي الشّاعر توفيق زيّاد، رئيس بلديّة النّاصرة، حينما أخبرني بأنّ البلديّة سمت المكتبة العامّة في المدينة "مكتبة أبي سلمى".

كان قرارا وطنيّا جريئًا اتّخذته يومئذٍ إدارة بلديّة وطنيّة متحديّة وزارة الدّاخليّة فأثار أصداء مرحّبة واسعة بين المثقّفين وبين رؤساء وموظّفي السّلطات البلديّة والمحليّة.

ويبدو أنّ القيّمين على ذلك في وزارتي الدّاخليّة والمعارف في إسرائيل، وبعد إلحاح ومتابعة رؤساء البلديّات ومديري المدارس والنّقابيّين العرب واستجوابات أعضاء الكنيست العرب للوزراء ومطالب مؤسّسات وطنيّة عربيّة، سمحوا في العقدين الاخيرين بتسميّة المدارس بأسماء "جميلة" تخلو من أي رمز عربيّ تاريخيّ ولا تثير تداعيات وطنيّة فانتشرت أسماء مثل: النّور والحكمة والأفق والبيان والبشائر والنّهضة وغيرها.

اخترقت بعض البلديّات العربيّة في السّنوات الأخيرة حصار وزارة الدّاخليّة واختارت للشّوارع والميادين والدّوّارات أسماء رموز ثقافيّة وطنيّة مثل: توفيق زيّاد وفدوى طوقان وناجي العليّ (في شفاعمرو وسخنين مثلا) ولكنّ هناك شوارع كثيرة وميادين عديدة ومئات المدارس الابتدائيّة والإعداديّة والثّانويّة وعشرات المكتبات مازالت دون أسماء أو مازالت تنتظر أسماءها. وكان المحامي أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، قد أعدّ قائمة، قبل عشر سنوات، بأسماء شخصيّات ثقافيّة ووطنيّة وأرسلها كاقتراح للسلطات البلديّة والمحليّة يحثّها على أن تختار منها ما تشاء وتطلقها على شوارعها ومدارسها ومكتباتها.

هناك أسماء شخصيّات عديدة من أبناء شعبنا العربيّ الفلسطينيّ يستحقون هذا التّخليد وهذا الشّرف، الذي هو شرف لمؤسّساتنا أيضا، مثل: روحي الخالديّ وخليل السكاكينيّ واسعاف النشاشيبيّ وابراهيم طوقان وغسّان كنفانيّ واميل حبيبي وراشد حسين واميل توما ومعين بسيسو وعبد الرّحيم محمود وأبي سلمى وتوفيق زيّاد ومحمود درويش وسميح القاسم وسالم جبران وجبرا ابراهيم جبرا وناجي العلي والقائمة طويلة وغنيّة، كما أنّ هناك شخصيّات اجتماعيّة بارزة وشخصيّات وطنيّة لامعة تستحقّ هذا التقدير. ونحن نعرف اين نعيش وفي أيّ زمن نحيا وفي أيّة ظروف نتحرّك فلن نختار في هذا الأوان أسماء شخصيّات فلسطينيّة قياديّة وسياسيّة وثوريّة ووطنيّة نحبّها ونقدّرها!!.