عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2022

قتلوا أحمد برصاصة في القلب

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- ظل أحمد شحادة (16 عاما) حتى منتصف الليلة قبل الماضية مشهدا مألوفا في شارع النصر في البلدية من مدينة نابلس، ومنطقة ميدان الشهداء وسط المدينة، لكن عند العاشرة من صباح أمس كان مروره الأخير هناك، عبر منطقة الدوار محمولا على الأكتاف إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته رصاصة في القلب اعتاد الاحتلال إطلاق الآلاف مثلها مع كل عملية اقتحام جديدة لمنطقة "قبر يوسف" في الجزء الشرقي من مدينة نابلس.

وبينما كان عشرات المستوطنين يؤدون طقوسا تلمودية في "قبر يوسف"، كان جنود الاحتلال يطلقون رصاصهم في كل اتجاه فاستقرت إحدى الرصاصات في قلب أحمد ولم ينجح الأطباء في إنقاذه.

كان رفاق أحمد يحيطون بالجثمان، بعدما ودعوه بالقبلات الأخيرة على جبينه في مستشفى رفيديا، ومشوا ملاصقين للجثمان وهم يذرفون دمعا اعتاد الكثير منهم على تذوق مرارته في مسيرات تشييع سابقة.

الرصاصة التي اخترقت قلب أحمد شحادة، حولت وجوده على بسطته التي اعتاد أن يبيع عليها بعض الأواني المنزلية في منطقة ميدان الشهداء إلى مجرد صورة قد توضع بالقرب من المكان، أما البقية فستظل ذكريات حاضرة في أذهان من عرفوه أو مروا ذات يوم بالقرب منه وتبادلوا معه بعض الحديث.

لم يذهب أحمد شحادة إلى مدرسته صباح أمس، كان مساره مختلفا قسرا، فذهب معه رفاقه في مسيرة الوداع الأخير إلى المقبرة الشرقية، هناك قرأوا على روحه الفاتحة وما تيسر من القرآن، تحدثوا إلى بعضهم عن الفتى المثابر الذي كان يلاحق لقمة العيش بعد انتهاء دوامه المدرسي، وقصوا لبعضهم روايات المرح والحياة التي كان ينثرها بينهم.

الاحتلال الذي اعتاد أن يزرع مشهد الموت مع معظم عمليات الاقتحام لمنطقة "قبر يوسف" لم يكتف بقتل أحمد، فهاجم سيارات الإسعاف بالرصاص الحي، في مشهد يؤكد ملاحقة حياة الفلسطيني ومن يحاول إنقاذها، فيما أصيب خلال المواجهات التي اندلعت في محيط "قبر يوسف" عشرات المواطنين.