عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 تشرين الثاني 2022

فلسطين.. المنتخب الفائز بمونديال قطر 2022

سؤال عالماشي- موفق مطر

فلسطين حاضرة في مونديال قطر 2022، حتى لو لم يصل منتخبها إلى هذه المرحلة، ففلسطين ستبقى حاضرة في وعي الجماهير العربية وستبقى كذلك حتى ما بعد المباراة النهائية التي نتمنى بقوة أن يكون أحد طرفيها منتخبا عربيا، فهذا المواطن العربي وحتى الأجنبي الذي حمل علم فلسطين ولوح به في المدرجات، أو كان مزهوا بتقلد الكوفية الفلسطينية المقرونة بعلم فلسطين كوشاح، وشجع وما زال يشجع منتخب وطنه ملوحا بعلم فلسطين – كما رأينا في تقرير تلفزيون فلسطين المميز- يبعث برسالة لكل من يعنيه الأمر بأن النبل الإنساني والأخلاق في الرياضة ستبقى قاصرة ما لم ترق بعقلانية إلى تكريس النبل والأخلاق في السياسة الدولية، فالمونديال يعتبر قمة عالمية، ومناسبة لتقول الشعوب كلمتها، ولتعلن أمانيها وطموحاتها في عالم متعايش تسوده روح المنافسة المؤسسة على قواعد وقوانين رفعت ركائزها على أساس الروح الرياضية وعمادها الأخلاق وحسن مهارة الأداء وجمالية الفوز، ففي الرياضة لا يوجد خاسر دائما، وإنما القيم الإنسانية التي تجسدها الرياضة هي الرابح أبدا.

كان لافتا برقية التهنئة من رئيس الشعب الفلسطيني وقائد حركة تحرره الوطنية أبو مازن لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولولي العهد محمد بن سلمان وللشعب السعودي الشقيق ولاعبي المنتخب المعروف بلقب (الأخضر) إثر النجاح اللافت والفوز التاريخي الذي حققه منتخب المملكة العربية السعودية لكرة القدم على منتخب الأرجنتين في مونديال قطر 2022".. ومن المهم التركيز على ما جاء في البرقيتين من اهتمام رئيس الشعب الفلسطيني وسؤاله لله بأن يكون الفوز حليف الأشقاء السعوديين "في المباريات القادمة وفي المجالات كافة"، وأن يوفقهم ملكاً وحكومةً وشعباً ويحفظهم بخير وازدهار".. فقيادة الشعب الفلسطيني معنية برؤية " الخير والازدهار والنجاح لشعوب أمتنا العربية في المجالات كافة ".

شهد فضاء الوطن العربي مساء أول أمس الثلاثاء بروز نجمي الأمل والثقة بالذات، فالعربي من الخليج إلى المحيط متحرر من عقلية الاحتكار ذلك أنه يرى أي إنجاز لشقيقه في أي قطر إنجازا للأمة العربية، يدعوه للفخر والاعتزاز، أما وقد أهدى "الأخضر" السعودي فوزا ثمينا وتاريخيا على المرشح رقم واحد للفوز ببطولة العالم، و خروج "نسور قرطاج" لاعبي المنتخب التونسي بتعادل مشرف وهام، وكذلك "أسود الأطلسي" لاعبي منتخب المغرب في أهم مسابقة رياضية عالمية، والتفاعل التلقائي الطبيعي من الجماهير في المدرجات والساحات المخصصة للمشجعين في الأقطار العربية، ورفرفة أعلام دول المنتخبات العربية المشاركة وغير المشاركة بأيديهم وفوق رؤوسهم، وعلى أكتافهم وأبرزها حضورا علم فلسطين، برهان ساطع وحدة آمال وتطلعات الشعوب العربية، وأن المناهج السياسية الرسمية لا يمكنها قطع الوشائج بين العربي وشقيقه العربي، فالرياضة ونبلها ورسالتها توحد وتعزز العروة الوثقى ورؤية الآمال والأهداف النبيلة المشتركة إلى جانب المصير, وتعيد ربط ما فككته السياسات الرسمية.

الثابت في مبادئنا انتماؤنا للعروبة، فنحن كمناضلين في حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، نمتثل لإرادة وثقافة الشعب الفلسطيني، أدركنا طبيعة العلاقة المصيرية مع أمتنا العربية، واعتبرنا إنجازاتها وقوتها وتماسكها ووحدتها وتطورها ونموها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وتنورها ثقافيا العامل الأقوى- بعد إرادتنا وإيماننا وكفاحنا - في نضالنا لانتزاع حقنا التاريخي والطبيعي من براثن الدول الاستعمارية التي قررت - حسب " وثيقة كامبل-" سنة 1905 إنشاء كيان خادم على أرض وطننا فلسطين، كموقع تمركز وانطلاق، لمنع نهضة الأمة العربية ووحدتها، واستعادة جذورها الحضارية...لكن ثقتنا بتغليب مصلحة الأمة العربية على المصلحة القطرية، وقناعتنا بأن التفاهم والمصالحة واللقاء والتواصل في إطار العمل العربي المشترك كانت ركيزة قيادتنا في تقرير مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول العربية أو الاصطفاف مع طرف ضد آخر، ونعتقد أن مبادرة أمير قطر في توشح علم المملكة العربية السعودية بعد الإعلان عن فوز منتخبها على منتخب الأرجنتين، وتوشح ولي عهد المملكة محمد بن سلمان لعلم قطر خلال حفل افتتاح المونديال هو المشهد الذي جسد رؤية قيادتنا، والذي نتمناه سائدا وفي العمق على مستوى السياسات والعلاقات في إطار العمل العربي المشترك، فهذه الصورة تبعث فينا كشعب فلسطيني الطمأنينة إلى عمقنا العربي الاستراتيجي...وتعزز إيماننا بأن فلسطين هي المنتخب الفائز الأول ليس في مونديال قطر 2022 وحسب، بل في المجالات كافة..ففلسطين الاسم الحركي للمناضلين من أجل الحرية والتحرر والديمقراطية والتقدم والارتقاء الحضاري..لذا سنبقى هنا في فلسطين نحتفي بإنجازات وانتصارات أشقائنا، كما احتفى ويحتفي أشقاؤنا العرب بفلسطين باعتبارها المنتخب الذي يجب أن يفوز وينتصر في المحافل والميادين كافة.. لأننا على إيمان مطلق أن أي انتصار لنا انتصار لأمتنا، وأي انتصار لأمتنا يقرب موعد انتصارنا واستقلالنا.