عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 23 تشرين الثاني 2022

شقيقة الشهيد.. دموع حارقة خلف الكاميرا

رام الله- الحياة الجديدة - عزيزة ظاهر- اعتادت الصحفية فرح القيم من مدينة نابلس في الآونة الأخيرة على تغطية جنائز الشهداء، ورصد مشاعر أمهاتهم وشقيقاتهم، مشاعر القهر والفقد والحرمان الأبدي، تستمع لقصص الشهداء، وهي تذرف دموعها بصمت وحرقة وألم من خلف الكاميرا، لم يخطر ببال فرح أنها ستكون يوما شقيقة الشهيد، وسيبكي الكثيرون لبكائها وحزنها، لم تتخيل أنها سترصد يوما تفاصيل نبأ استشهاد شقيقها عبر البث المباشر، حتى أصبحت وشقيقها هما القصة والحدث، وأصبحت أمها أم الشهيد، فقد تلقت فرح نبأ ارتقاء شقيقها حمدي أثناء تغطيتها عدوان الاحتلال على نابلس في الـ 25 من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حين ورد خبر بانفجار مركبة باستهداف الاحتلال لها في منطقة راس العين، بعد أن سمعت شقيقها محمد يصرخ بأعلى صوته والدماء تملأ ملابسه إثر رصاصة استقرت في عينه، "نيالك يا أم حمدي.. ابنك شهيد"، وبعد أن تأكد الخبر، كتبت فرح على صفحتها على موقع "فيسبوك" بأنامل ترتعش من وجع الفقد "روح قلب أمه استشهد يا ناس، يا عالم".

بصوت حزين وبحسرة تتحدث فرح لـ "الحياة الجديدة"، أعلم أن سنة الكون تقتضي علينا الرحيل من هذه الحياة، ولا أحد مخلد في هذه الدنيا الفانية، إلا أن الفقد مؤلم وموجع، ولم يكن من السهل عليّ تقبل الخبر حينما سمعته، وعزائي الوحيد أن شقيقي حظي بلقب شهيد.

وتتابع: "طول عمري بغطي جنازات الشهداء، وبتترك في قلبي أثر قاسي، بس ما تخيلت بيوم أكون أنا في قلب الجنازة، والشهيد حبيبي وأخوي، قبل يومين من استشهاد شقيقي ورفاقه غطيت جريمة اغتيال الشهيد تامر الكيلاني، وحاولت مواساة والدته وشقيقاته وزوجته بكلمات تخفف من جرح الفقد، إلا أنني أدركت باستشهاد أخي أن كل كلمات وعبارات المواساة لن تخفف من مقدار الحزن والألم".

بكت فرح، وهي تستذكر الكثير من اللحظات المؤلمة، خاصة عند قدوم أمهات الشهداء لتوديع أبنائهن في ثلاجات الموتى، إلا أن أمي لم تودع ابنها، فأخي كان جثة متفحمة بسبب استهداف سيارته بصاروخ غادر، فهي لن تحتمل هذا المشهد، فهو مدللها وحبيب قلبها، تناديه دائما بحمدي المرضي، تفاصيل كثيرة تظل تلاحقنا، ومشاهد جمة لا تمر ببساطة على نفسيتنا، تقول فرح.

وبينت فرح أنها لم تكن تعلم أن شقيقها حمدي كان مقاوما أو مطلوبا للاحتلال، ألا أنه كان يتمنى الشهادة دائما، ويطلبها بدعائه أثناء سقوط المطر، كان حنونا ومحبوبا، عرف عنه مساعدته للآخرين وكبار السن.. تصمت فرح برهة من الزمن وتقول: "الحمد لله يلي خلف ما مات، حمدي ترك وراه طفلين، صبيح (3 سنوات) وسليمان (عامان) سيكبران وسيواصلان مسيرة والدهما".