عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 تشرين الثاني 2022

سموتريتش يحذر من خطر وجودي

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

من مظاهر الفاشية المتصاعدة في إسرائيل الخشية من كل مظهر من مظاهر "الديمقراطية" الإسرائيلية المفصلة على مقاس دولة الإرهاب المنظم، مهما كان محدودا أو متواضعا أو متباينا مع انتهاكاتهم وجرائمهم. والتحذير من أخطار أي رأي، ووجهة نظر، وموقف يتعارض، أو لمجرد الاختلاف، أو امتلك الشجاعة النسبية وكشف الحقائق. ومن تجليات الفاشية التخندق في خنادق معاداة كل المجتمع، رغم أنه، مجتمع كولونيالي إجلائي وإحلالي وشريك في جريمة النكبة المتواصلة منذ 75 عاما.

مع ذلك، ليس مسموحا من وجهة نظرهم للرأي الآخر بالتعبير عن رأيه، ومرفوض عليه نقد أي موقف أو ظاهرة سلبية في المجتمع. وعلى الجميع التسليم بسياسات وجرائم حرب الفاشيين في الداخل الإسرائيلي وضد أبناء الشعب الفلسطيني، ليس هذا فحسب والدفاع عنها، أو بالحد الأدنى الصمت عليها، وعدم البوح بأي موقف، وإلا فإنه سيتهم بـ "اليسار" و"العداء للدولة، وليس للحكومة فقط"، أو حتى "العداء للسامية" اللعبة الممجوجة والمفضوحة، والاتهام بارتكاب الموبقات، وتهديد أمن الدولة كلها، وعليه سيتعرض للعصا الغليظة بدءا من التشهير، والتحريض، وصولا للسجن أو القتل، وحدث ولا حرج عن جرائم التطهير والمحارق والمجازر ضد أبناء الشعب الفلسطيني. 

أحد أركان الفاشية الجدد، بتسلئيل سموتريتش، زعيم الصهيونية الدينية المتربع في الكنيست مع أقرانه من الفاشيين بـ 14 مقعدا، قال في مؤتمر بعنوان "منظمات حقوق الإنسان التي تديرها حماس"، وإيراد اسم "حماس" للتضليل، لأن المقصود كل منظمات حقوق الإنسان، والذي نظمته منظمة "عاد كان" اليمينية يوم الإثنين الماضي الموافق 22 نوفمبر الحالي، أن منظمات حقوق الإنسان التي تعمل بنشاط ضد دولة إسرائيل تشكل تهديدا وجوديا على الدولة".

وأضاف، أنه سيكون على الحكومة القادمة (حكومة الفاشيين الجدد بزعامة نتنياهو) استهداف الموارد المالية لهذه المنظمات، وأرفقها بجملة ترقيعية، لا يعنيها، ولا تستقيم مع عقائدة وممارساته الفاشية، قائلا "العمل ضدها بـ"الوسائل القانونية والأمنية". وهو يقصد ويعني العمل ضدها بعصا الأمن الغليظة، ووفق المعايير القانونية، التي سنتها قوى اليمين المتطرف، وما سيتم سنه في الكنيست الـ25 من قوانين فاشية جديدة تعكس خيارهم.

وتابع النائب الفاشي قائلا: "في مواجهة نزع الشرعية والتحريض على الإرهاب والأكاذيب، حان الوقت للبدء بالرد" (وكأن الحكومات المتعاقبة لم تبدأ بالرد منذ زمن بعيد على المنظمات الحقوقية الإسرائيلية والفلسطينية والأممية).

وأضاف "هذا هو التحدي الذي نواجهه. ليس لدي شك في أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تشكيل حكومة جيدة." ولا نحن لدينا شك، في أن الأسبوع الحالي، سيشهد ولادة الحكومة الأكثر فاشية في تاريخ إسرائيل، والتي ستعلن الحرب على الشعب الفلسطيني كله من أقصاه إلى أقصاه، حتى على أولئك المحسوبين والمتورطين مع نتنياهو وأقرانه من الفاشيين.

وعقبت رئيسة حزب العمل، ميراف ميخائيلي على ما أدلى به سموتريتش، بالقول: "إن الحكومة القادمة، هي التهديد الحقيقي على "الديمقراطية" الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء المفترض نتنياهو" وجاء موقفها في مداخلتها في "مؤتمر طوارئ لإنقاذ الديمقراطية" الذي عقد في الكنيست. وبغض النظر عن الاختلاف مع منطق ميخائيلي حول "ديمقراطية" إسرائيل، إلا أن الاقتباس من أقوالها ضروري، ومن بين ما جادت به "لا يمكن اعتبار الجزء الديمقراطي أمرا مفروغا منه، والهجمات عليه هي معركة وجودية بالفعل"، وأعادت تأكيد مقولتها الأولى، بالقول "من يصف منظمات حقوق الإنسان بأنها تهديد وجودي، فإنه هو وأصدقاءه .. هم الخطر الوجودي على دولة إسرائيل."

السؤال الذي يطرح نفسه على الغرب الرأسمالي عموما، والولايات المتحدة خصوصا، ما هو موقفكم من تصريحات سموتريتش والفاشيين الجدد تجاه منظمات حقوق الإنسان، وتجاه الانتهاكات الخطيرة والجرائم التي يرتكبونها، وسيرتكبونها ضد الشعب الفلسطيني؟ وهل هذه تعكس أي ملمح من ملامح الديمقراطية، التي تتغنون بها، باعتبار إسرائيل "الديمقراطية الوحيدة" في الشرق الأوسط؟ وما هي خطواتكم للرد على صعود الفاشية في السلطتين التشريعية والتنفيذية؟

أعتقد أن الفاشية الإسرائيلية نزعت منكم كل ذرائعكم الواهية، وغير المسؤولة، وعرت صنيعتكم، وكشفتها على حقيقتها كدولة إرهاب فاشي منظم. ولم يعد يفيدكم بلع الريق، والتأتأة السياسية تجاه ما يجري، وسيجري على الأرض الفلسطينية، وحتى داخل دولة إسرائيل ذاتها.

وإن كنتم حقا ضد الفاشية، ومع خيار السلام، تفضلوا اعترفوا بدولة فلسطين، وساهموا في رفع عضويتها لدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، وأمنوا الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وألزموا إسرائيل بدفع استحقاقات عملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. رغم يقيني أنكم لن تفعلوا شيئا، لكن للضرورة السياسية أحكامها.

[email protected]