عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 21 تشرين الثاني 2022

عزون... الحياة مرهونة في بوابة!

رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- الزائر لبلدة عزون شرق مدينة قلقيلية سيدرك لحظة دخوله البلدة بأنه داخل سجن كبير، إذ أنها تشكل نموذجًا صارخًا للعيش في مرحلة ما بعد بناء الجدار الفاصل، فهي من البلدات التي أحيطت بالجدار من الجهات الأربع، وتحوَّلت إلى سجن فعلي معزول عن محيطه الفلسطيني بشكل كامل، وخمس بوابات حديدية عسكرية، وأربعة أبراج مراقبة، ونقاط تفتيش وحواجز ثابتة ومتحركة، وإلى جانب كل هذا تحاصرها خمس مستوطنات جاثمة على أرضها، وأراضي البلدات المجاورة.

هذه البوابات التي تحاصر 12 ألف نسمة يعيشون في بلدة عزون، يعمد الاحتلال إلى إغلاقها دون أسباب معلنة، أهمها البوابة الرئيسة على مدخل البلدة الشمالي، من خلالها يتحكم بحياة المواطنين، ويمنع مرور سكان القرى المجاورة في كل مرة يريد الاحتلال فيها ممارسة سياسة العقاب الجماعي، ففي العام 1994 أقام الاحتلال أولى هذه البوابات العسكرية لعزل بعض الأراضي الزراعية عن أصحابها، ثم ألحقها بأربع بوابات أخرى عند مداخل ومخارج القرية، وأحاطها بعدد كبير من كاميرات المراقبة التي يستخدمها في تحقيق أهدافه ضد الفلسطينيين، تفتح لساعات محدودة في اليوم للسماح للمواطنين بالوصول الى أراضيهم الزراعية، في حين البوابات الموجودة على مداخل البلدة ومخارجها تفتح وتغلق بضغطة زر من أصغر جندي في جيش الاحتلال.

يقول رئيس بلدية عزون، أحمد عنايا لـ"الحياة الجديدة": يأتي هذا الحصار وإغلاق منافذ بلدة عزون وتقييد حركة مواطنيها، إرضاءً للمستوطنين الذين لا يتركون فرصة لمهاجمة القرية واستفزاز الأهالي، ويحيط بعزون 5 مستوطنات من جميع الجهات، هي: "كرنيه شمرون"، "معاليه شمرون"، "جينات شمرون"، "ألفيه منشه"، و"تسوفيم".

ويتابع، تعيش عزون حصارا إسرائيليا منذ عشرات السنوات، يشتد في كل عام مع بدء موسم قطاف الزيتون، بإغلاق جميع مداخلها ومخارجها بالسواتر الترابية، الامر الذي يحدث ضررا كبيرا على البلدة، خاصة على المزارعين وأصحاب معاصر الزيتون، ويهدد بتلف الثمار والتسبب بخسارة كبيرة للمزارعين أصحاب تلك الأراضي الاتي يمنع الوصول اليها، ولم يكتفِ بحصار البلدة وإلحاق خسائر بمزارعي الزيتون فيها، بل يعمل على إصدار أوامر هدم للكثير من البيوت.

ويعتمد سكان عزّون على العمل في الزراعة وخاصة في حقول الزيتون، غير أن السلطات الإسرائيلية قضمت جُلّ أراضيها لصالح المستوطنات الإسرائيلية والجدار الفاصل، وشوارع استيطانية، وحسب عنايا فان الأراضي المملوكة للسكان تبلغ نحو 27 ألف دونم، الا أن السكان لا يستطيعون الوصول إلا إلى نحو 2500 دونم فقط، بفعل الإجراءات الإسرائيلية.

تتجدد المواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال في البلدة باستمرار، فأبناؤها يناهضون الاستيطان بالحجر والزجاجات الحارقة، وفي المقابل يحوّل الاحتلال عزون إلى مسرح تفتيش وتخريب وحصار يمتد لأيام، ويحاول الاحتلال إرضاء مستوطنيه من خلال اعتداءاته المتواصلة على المواطنين والاعتقالات الشرسة بحق كل السكان وإغلاق البوابات، فكلما أمعن الاحتلال في إذلال الفلسطينيين يرضى المستوطنون.

ويعتقل الاحتلال في كل عام ما يزيد على 200 شخص من أبناء بلدة عزون، ويمارس بحقهم أسوأ أشكال الإهانة والإذلال، ويمنع أهاليهم من الزيارة والعمل في الداخل المحتل بدعوى "المنع الأمني"، حسب ما ذكر رئيس بلدية عزون.

ونوه عنايا الى ان الاحتلال يقيم على أراضي بلدتي عزون وجيوس مكبًّا للنفايات الكيماوية تبلغ مساحته 25 ألف دونم تقريباً، تسبب بتلوث البيئة الفلسطينية والحوض الغربي في المنطقة، ولوث عدداً كبيراً من أراضي المزارعين الفلسطينيين.