عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 تشرين الأول 2022

"المستعربون" يعربدون أمام مخيم الدهيشة

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- وصل الشاب يزن الجعيدي، الطالب في جامعة فلسطين الأهلية، مساء الإثنين إلى مدخل مخيم الدهيشة قرب بيت لحم، بينما بدأت مجموعة من الفتية، بصف الكراسي استعدادا لليلة أخرى من الاعتصام اليومي الذي ينظمه شباب المخيم، تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام رفضا للاعتقال الإداري، ومن بينهم صالح الجعيدي، شقيق يزن.
لم يتسن ليزن، الانضمام للاعتصام. فوجئ بأشخاص بلباس مدني ينقضون عليه، ويضعونه في مركبة مدنية تحمل لوحات فلسطينية. رغم سرعة الخطف، إلا أن عددا من الفتية تنبهوا لما يجري، فلاحقوا المركبة التي فرت سريعا.
من المتوقع أن يحول يزن، للاعتقال الإداري، وينضم لأخيه صالح (30) عاما، الذي خطف بطريقة مشابهة، على يد فرق "المستعربين" الاحتلالية، في نفس الموقع، في الثالث من شهر آب الجاري.
كان صالح مداوما في مكتب للتكسيات في مدخل مخيم الدهيشة، عندما فوجئ بمجموعة من الشباب يقتحمون المكتب، ويختطفونه بعد صعقه بالكهرباء، ما أدى لفقدانه توازنه، ووقوعه على الأرض، ونقله إلى المشفى، ليمكث يوما واحدا، نقل بعدها إلى معتقل عوفر.
لم تنه فرقة "المستعربين"، مهمتها في مساء ذلك اليوم باعتقال صالح، ولكنها أيضا خطفت حمزة الصيفي، الذي يدير كشك (قهوة الغلابة) في مدخل المخيم، المزين بجمل من أغاني فيروز، وأناشيد ثورية.
خلال عملية خطف صالح وحمزة، انضمت فرقة من جيش الاحتلال بأسلحتها، إلى "المستعربين"، واقتيد الاثنان ليخضعا للاعتقال الإداري.
الشباب الثلاثة: يزن، وصالح، وحمزة، هم من الأسرى المحررين، أمضوا، سنوات طويلة في سجون الاحتلال، معظمها في الاعتقال الإداري.
تعتمد قوات الاحتلال، بشكل متزايد، على أسلوب الخطف، في اعتقال شبان مخيم الدهيشة، وقبل اعتقال الشبان الثلاثة، خطفت قوة من "المستعربين"، في الثاني عشر من أيلول الماضي، الشاب رغد شمروخ على الشارع الرئيس أمام مخيم الدهيشة، بينما كان يتحدث مع أصدقاء له، حاملا طفل أحد الأصدقاء، وما إن ترك الطفل، حتى انقض عليه "المستعربون"، وأشهر أحدهم المسدس في وجوه الأصدقاء، لتحييدهم.
أحد الأصدقاء روى لمراسل "الحياة الجديدة"، مشاعر الصدمة والرعب التي رافقت اعتقال رغد، وجعلتهم غير قادرين على الإتيان بأي رد فعل.
يقول الصديق: "أمضيت ساعة، وأنا في حالة ذهول، ماذا حدث؟ وكيف حدث؟ تعتمد قوات (المستعربين) على عنصر المفاجأة، ما يسهل مهامها".
رغد نموذج لأجيال من مخيم الدهيشة، جربت الاعتقال مبكرا، وتكرر اعتقالها. حُوِّل رغد للاعتقال الإداري، وفي موقع الاعتصام اليومي في المخيم، ترفع صوره مع صور غيره من الأسرى المضربين عن الطعام، ويتوقع أن تضاف إلى الصور، صورة يزن الجعيدي.
رغد طالب في جامعة فلسطين الأهلية مثل يزن، وبعد خروجه الأخير من السجن، انتظم في جامعته، ولكن خطط جهاز "الشاباك"، حرمته، مثل حال يزن، من استئناف تعليمه.
عمل فرق "المستعربين"، أصبح سياسة، كما يبدو، في مخيم الدهيشة، تتوسع مخابرات الاحتلال في تنفيذه، وحسب أسير سابق، اعتقل من قبل "المستعربين"، إن هذا النوع من الاعتقال، يعتبر تمرينا لفرق الاحتلال الخاصة، واعتقال أهداف سهلة، من الشباب غير المطاردين، وإشاعة أجواء الرعب والصدمة، في محاولة لإعادة الاعتبار لصورة جنود الاحتلال المهزوزة، خلال تنفيذ عمليات الاعتقال، حيث يواجهون مقاومة الفتية، وحجارتهم التي تلاحق الجنود.
"أيضا، الخطف على يد المستعربين، هو نوع من الاستعراض" يضيف الأسير المحرر.