عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 05 تشرين الأول 2022

"الوطني" في نابلس.. تاريخ عبر من المورستان إلى المستشفى

نابلس- الحياة الجديدة- بشار دراغمة - للمستشفى الوطني في مدينة نابلس حكايته الخاصة مع أهالي المدينة، فهو بالنسبة لهم قصة تاريخ تجاوز عمرها 135 عاما، أكثر من كونه موقعا طبيا بحاجة إلى إعادة تأهيل وإنشاء بناء إضافي والحفاظ على ما هو قائم من أبنية تاريخية شيدت في عام 1887.

وفي الوقت الذي تشكلت فيه لجنة أهلية لدعم المستشفى الوطني، وبادرت لاستصدار التراخيص اللازمة لإقامة مبنى حديث وتأهيل ما هو قائم من المباني، ترى اللجنة أن الحفاظ على المستشفى الوطني هو حفاظ على الهوية الفلسطينية ودحض للرواية "الصهيونية" التي تصر على أن فلسطين "أرض بلا شعب".

ويؤكد الدكتور عبدالرحيم سويسة رئيس اللجنة الأهلية لدعم "الوطني" أن المستشفى هو الأول الذي بناه شعبنا في العصر الحديث بعد مرحلة المورستانات وما زال يقدم للمرضى خدمات جلية.

وأضاف في حوار مع "الحياة الجديدة": كان الفضل الأول في بنائه للمرحوم صالح خريم الذي رصد ثلث تركته لبناء هذا المستشفى ولاحقا في سنة 1902 شكل مجلس بلدية نابلس لجنة لتوسيع هذا المستشفى برئاسة رئيس البلدية توفيق حماد وعضوية كوكبة من رحالات المدينة. ومثلت عملية بناء هذا المستشفى ومن ثم توسعته وما تخللها من عمل تطوعي واقبال على التبرع للمشروع، ملحمة وطنية مضيئة يُحتذى بها وبجب المحافظة عليها".

وأوضح سويسة الذي ترأس سابقا إدارة المستشفى وكان كذلك مديرا عاما للمستشفيات في وزارة الصحية أن المستشفى ما زال يقدم خدمات طبية جليلة لسكان نابلس والمحافظات الشمالية في الضفة حيث يعتبر بالنسبة لهذه المحافظات مستشفى تحوبيليا مضيفا" باختصار وايجاز يعتبر المستشفى الوطني مستشفى الفقراء والحالات المستعصية وهو بحاجة ماسة الى التحديث والتوسيع مع ضرورة الحفاظ على الطابع التراثي للمبنى التاريخي، أي ان تتم التوسعة من خلال بناء مبنى جديد بجانب البناء القديم القائم والذي يجب ترميمه والحفاظ عليه دون أي إضافات عليه او تغيرات في طابعه وشكله.

 وأشار سويسة إلى أن اللجنة الأهلية لدعم المستشفى الوطني لاستصدار رخصة البناء التي كانت عالقة من البلدية وقد تم اصدارها في بداية شباط 2021.

وفي رده على التساؤل حول إمكانية أن يسبب المبنى الجديد في حال إقامته أزمة مرورية بفعل موقعه القريب من ميدان الشهداء، أوضح د. سويسة "في السنتين الأخيرتين تم بناء اكثر من 10 أبراج كبيرة في منطقة المستشفى الوطني، وخلال السنوات القادمة سيتم بناء عشرات الأبراج الاخرى.. كل هذه الأبراج لا تسبب ازمة سير ولكن إضافة مبنى واحد للمستشفى الوطني يُسبب ازمة سير حسب كلامهم؟! ألا يوجد لدى أصحاب هذا الرأي حل لإزمة السير الا بالإطاحة بالمستشفى، في وسط لندن وموسكو وكثير من العواصم الاوربية يوجد مستشفيات ولا أحد يدعو لهدمها او منع تطويرها بل ان هذه المستشفيات القديمة تعتبر مصدر فخر واعتزاز لهم. اود ان أُذَّكِر أصحاب هذا الرأي وان كان بعضهم مهندسين فليسمحوا لي ان اذكرهم ايضا بانه يوجد في العالم حلول افضل واسهل واكثر واقعية وجدوى.. اذكرهم انه لحل ازمة السير يوجد شيء او أشياء اسمها الجسور والانفاق والطرق الدائرية والالتفافية".

وبين سويسة أن أرض المستشفى الوطني هي ملك لأهالي نابلس وتبلغ مساحتها 7 دونمات تقريبا وهي مسجلة باسم بلدية نابلس ومؤجرة لوزارة الصحة، وهي تقع في قلب المركز التجاري لنابلس،ومغرية للاستثمار وإقامة المشاريع التجارية التي ستعود على المستثمر بأرباح عالية ومجزية. وحول الأهمية التاريخية للمستشفى قال سويسة "إقامة المستشفى كان في العام 1887 أي قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول بـ 10 سنوات، مما يعني انه كان يوجد حول هذا المستشفى - اي في فلسطين - شعب وسكان يتلقون خدمات من هذا المستشفى، اي انه كان يوجد مجتمع حي وشعب وكينونة فلسطينية ولم تكن ارض فارغة كما زعموا ويزعمون وسوَّقوا ويسوقون. المستشفي ليس مبنى عاديا او منفردا بل هو مكان يؤمه ويلجأ اليه الناس، اي ان وجود مستشفي يعني ويعطي دليلا قاطعا على وجود ناس وشعب حوله يتعالجون فيه، ان تغييب هذا المستشفى (المستشفى الوطني بنابلس) -لا سمح الله - سيُفقد الشعب الفلسطيني احد الادلة القوية على صدق الرواية الفلسطينية وسيخدم ويدعم رواية الاعداء التي تقول ان فلسطين كانت خالية عند قيام دولتهم ".

وينقل سويسة مقتبسيا عن البروفسور ايلان بابيه الذي هجر إسرائيل وتخلى عن الصهيونية ويعمل حاليا استاذا جامعيا في بريطانيا الذي قال قبل حوالي عام: "لطالما كانت أسطورة "الأرض الفارغة" مهمة للحركة الصهيونية منذ ظهورها، لأنه حتى في بريطانيا، المكان الذي حظيت فيه الحركة الصهيونية بأكبر دعم لها، كان هناك دوما أناس يسألون عن السكان الأصليين لتلك الأرض. أصبحت هذه الأسطورة أكثر أهمية عندما بدأ المجتمع الدولي يزن حجج كلا الجانبين، في حقبة الانتداب البريطاني على فلسطين، فإذا لم تكن البلاد فارغة فإن هذا يعني أن ادعاء الفلسطينيين بأن الصهيونية كانت استعمارا هو ادعاء صحيح، ولذلك كانت هناك محاولة لإعادة تقديم هذه الأسطورة وتسويقها ورغم انقضاء عقود على سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، لا تزال الدولة العبرية تجد من الضروري تحويل هذه الكذبة إلى سلعة والاستمرار في تسويقها، نظرا إلى أن العديد من المتعلمين وذوي الضمير الواعي يرون أن الوضع في فلسطين هو مجرد حركة استعمارية استيطانية جاءت لتهجير السكان الأصليين في فلسطين واستبدالهم".

وأضاف سويسة "بالتالي الا يعتبر المستشفى الوطني بنابلس أحد هذه الابنية المستهدفة؟ حقا انه مستهدف".

وحول بعض المقترحات التي تم تقديمها لتحويل المستشفى الوطني إلى عيادات خارجية قال سويسة "اخلاء المستشفى وتحويله إلى عيادات أنه من السهل لاحقا إغلاقه وهدم المبنى ومن السهل نقل العيادات إلى أي مكان آخر، وتابع "نحن نعاني من نقص في العدد الإجمالي لأسرة المرضى والنسبة عندنا متدنية مقارنة مع الدول الأخرى، ونحن نحتاج الى مضاعفة عدد الاسرة الموجود حاليا فلماذا نحول مستشفى قائم نحن بحاجة ماسة اليه والى أسِرتَه الى عيادات، خاصة أن نقص الأسرة يتركز في مجال الامراض الداخلية والتي هي مجال اختصاص المستشفى الوطني ومجال عمله، ومن هنا جاءت قبل سنوات خطة وزارة الصحة لبناء مبنى جديد إضافي للمستشفى الوطني وكما قلت لك كنت حينها مطلعا لإني كنت مديرا لهذا المستشفى. الغريب واللامعقول واللامفهوم ان يجري الحديث عن اخلاء او اغلاق هذا المستشفى او تحويله الى مجرد عيادات خارجية على النقيض من وعلى عكس الخطة التي كانت موضوعة من قبل وزارة الصحة، وعلى الرغم من حاجة الناس الملحة لهذا المستشفى ولمستشفيات إضافية واسرة مرضى إضافية".

وناشد سويسة ابناء المدينة وعموم شعبنا ان يتمسكوا بمستشفاهم وارثهم الوطني، كما ناشد الاثرياء منهم ان يهبوا كما هب الاجداد الى نجدة المستشفى الوطني من خلال الاستعداد لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع المقترح والمرخص من البلدية وهي مرحلة الجرف وبناء الاساسات، وبعدها يصبح بالإمكان الحصول على الدعم من الصناديق العربية والأجنبية لان المشرع سيكون قد انطلق واخذ الصفة التنفيذية ولن يستطيع أحد إيقافه او عرقلته او التشكيك فيه.