عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 29 أيلول 2022

خلع الرقاب بشعوذة الأنا السياسية

سؤال عالماشي- موفق مطر

 ما كنا نعلم أن رؤوس فرع جماعة الاخوان المسلمين المسلح في فلسطين المسمى (حماس) ديمقراطيون وضامنون للحريات، ومؤتمنون على التحالفات السياسية، إلا بعد  تخريف وخرافات صاحب "الأنا السياسية" عن بيئة الانقلابيين الأمنية المريحة في غزة لمزاولة حرفة إثبات الوجود ولو على حساب شرف الفكرة والمبدأ، وكأن صرخة شباب "بدنا نعيش" كانت شغبا وعبثا وفوضى، أو لكأن المواطنين الذين اعتقلوا وعذبوا حتى استشهدوا في زنازين الجماعة بسبب انتمائهم الوطني، ورفضهم للإرهاب الفكري والسياسي، خارجون على الانتماء الوطني، كما فعل ويفعل دائما الذين وضعوا الوطنية في موقع العدو!! وراحوا يسيطرون على أذهان الضعيفة عقولهم لحشدهم كأدوات في حروبهم السلطوية، ويأخذونهم في المتاهات بقوة تأثير عبارات تبدو لسامعها خارقة، تماما كتلك التي ينطقها السحرة، لكنها في الحقيقة ما كانت إلا حارقة لكتاب الوطنية المقدس، وقاطعة وشاطرة ومشظية لأي لقاء أو التقاء أو ملتقى وطني!.. وهنا يلتقي المستتر بعمة والمتزين  بربطة عنق، يجمعهما سر واحد، أن الاثنتين تنفعان في خلع رقاب الآدميين!!.

ما نشهده ليس عبثا، ولا تجديد دماغ، أو تغيير جلد، وإنما انعكاس لهشاشة وتآكل داخلي نتيجته الحتمية الانكسار والسقوط عند أول هزة، وهذا قانون الطبيعة  الساري في حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، فالفروع الخاوية في سنديانة الفكرة الوطنية المعمرة الثابتة الراسخة في تربة الأرض وتحت قبة السماء، لا تستطيع الثبات أمام  الريح، فكيف إذا تعلق الأمر بعاصفة؟! 

 تعالوا نتخيل ملتقى وطنيا تحت سقف خيمة الانقلابيين الانفصاليين، الذين بعد كل ما فعلوه يتحدثون عن غاز غزة لغزة, وكأن مياه البحر قبالة غزة ليست امتدادا لمياه فلسطين البحرية قبالة يافا وحيفا وعكا، وعن مجالس بلدية جاهزة لمدن وقرى فلسطينية بعد "التحرير"، ويروجون مقولة الشعب الغزي، وحدود غزة الجغرافية، وبحر غزة، في أسوأ جريمة استيلاء بالقوة على جزء لا يتجزأ من أرض وشعب ونظام وقانون الوطن، ثم يأتينا المتضخم  بـ"الأنا السياسية" محاولا إقناعنا أن رؤوس حماس الكافرين أصلا بمبدأ الوطنية والدولة، والمنافقين في تناولهم منهج والديمقراطية نظريا وعمليا وسلوكيا، سيكونون واحتها، والسؤال المهم في هذه اللحظة: هل أقنع تابعيه؟!

قد تكون (الأنا السياسية) هذه التي حُمِلَت أوصافا خارقة، قد سقطت في فخ الاستراتيجية الإسرائيلية، وخلاصتها أن حل الدولتين يساوي دولة فلسطينية في غزة، وأن البقاء تحت أضواء السياسة الساطعة – مهما كان الثمن حتى لو كان أبغض صور الاستجداء، وكيفما ستكون النهاية حتى لو سقوطا، كثمرة نخرها دود "النرجسية".

لا ننكر قوة سحر الدولار، حيث لا يقوى أمامه إلا الأوفياء لقسمهم وعهدهم، لكن أن يدلق علينا النرجسي هذا زيته البالغ الف درجة مئوية بالتزامن مع التفاف عنيف لشخصية معروفة بمقدار  180 درجة، ليتحفنا بخلاصته المفرطة في الشعوذة أن نظام الولي الفقيه الفارسي المعصوم ثورة عالمية لتحرير الشعوب من الظلم!!!! وكأن هذا النظام ليس سببا في خرق وشق وتقطيع النسيج الوطني الفلسطيني، ومعظم الصراعات الدموية بين الشعب الواحد في أقطار عربية شقيقة.. والمصيبة أن كلامه أتى غداة انفجار هبة جماهيرية في مدن إيرانية انتصارا لروح الشابة مهسا اميني قتلها ما يسمى (الحرس الثوري) بسبب شعرها المتحرر نوعا ما من حجاب الظلم والإكراه!

يبدو أننا أمام (أنا سياسية نرجسية) تروج وتسوق تعميم المرشد والولي المعصوم وتعريفاتهما للوطن والوطنية والديمقراطية والحرية والتحرير والتحرر، فاحذروا أيها المنتمون لوطنكم، حتى لا يأخذنكم الغاوون معهم إلى حيث يسقطون!