عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 أيلول 2022

ترفق يا بحر..!!

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- هكذا زفهم البحر شهداء حياة وهم الذين لم يحلموا بأكثر منها، امتطوا قوارب الموت وكان الرهان أكبر من كل المخاطر التي قد تعترضهم في ساعات السفر الطويل من أجل الوصول إلى ضفة تعد أكثر أمانا واستقرارا من أوطانهم ...هذا هو ثمن البحث عن العيش الكريم الذي دفعه اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون حين غدر بهم الموج قبالة سواحل طرطوس السورية وفرقهم جثثا. المركب اللبناني  الذي كان يقل أكثر من 170 مهاجرا ارتفع عدد ضحاياه يوم أمس إلى 94 شخصا بحسب المرصد السوري فيما يستمر البحث عن المفقودين. 

المخيمات الفلسطينية لبست ثوب حزنها على عدد كبير من شهدائها الذين قضوا في القارب، وأغلبهم من مخيم البداوي شمال لبنان، في شاتيلا استقبل أهالي المخيم جثة الشاب رواد السيد (15 عاما) وهو في الصف التاسع، والدة رواد (أم رامي) سيدة كادحة بعد أن توفي زوجها، اقتنت سيارة أجرة تعمل عليها كي تعيل أفراد عائلتها، فشلت الأم الثكلى بإقناع ولدها وثنيه عن الهجرة في قارب الموت وهو الذي كان يحاول إقناعها بأنه يريد أن يعيش ويكمل تعليمه ويؤمن لها حياة أفضل . 

في رابطة أهالي مجد الكروم في مخيم شاتيلا كانت أم رامي جالسة والدمع ينهمر من عينيها دون أي كلام منها وهي تتقبل التعازي من أهل وطنها، ولم تكن بجانبها زينة أقل حسرة وحرقة وهي الأم التي فقدت أيضا في القارب ولديها نور وأحمد الحج اللذين يقل عمرهما عن الـ 18 عاما، وكان أيضا من بين المهاجرين الشاب محمود عطية كتيع مع رفاقه في المخيم ما زال مصيره مجهولا. 

"الحياة الجديدة" تواصلت ليل امس مع أمين سر اللجان الشعبية الفلسطينية في الشمال أحمد غنومي للوقوف على آخر المعلومات عن الفلسطينيين الذين كانوا على متن القارب، قال: إن عدد المهاجرين الفلسطينيين بلغ ٣٩ شخصا، رجالا ونساء وأطفالا، ٣٥ منهم من مخيم نهر البارد و٤ من مخيم شاتيلا، وبلغ عدد الناجين اثنين من مخيم نهر البارد، وقد استلمنا جثتين من الضحايا، إحداهما في نهر البارد والأخرى في شاتيلا، ونحن على موعد قريب لاستلام ٤ جثث وشخصين ما زالا على قيد الحياة".

وكشف  غنومي أنه تم التواصل مع الصليب الأحمر الدولي للمساعدة في إجراء فحص الـ (DNA)،   من أجل التعرف على هوية بعض الجثث التي تعرضت للتشوهات بسبب العوامل الطبيعية للبحر، علما أن بعض الأهالي استطاعوا التعرف على ابنائهم من الملابس أو علامات محددة في أجسادهم أما البقية فمعالمهم غير واضحة.

وكانت  خلية عمل مشتركة قد شكلت بين سفارتي فلسطين في بيروت ودمشق لمتابعة قضية غرق المركب قبالة السواحل السورية، والذي يضم عدداً من أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان، وبتعليماتٍ من سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية أشرف دبور انطلق  يوم الجمعة رتلٌ من سيارات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من مخيمات الشمال يرافقهم وفدٌ من قيادة حركة "فتح" في منطقة الشمال وأهالي الضحايا من مخيم نهر البارد نحو طرطوس سوريا.

وقد توجهت عدة فرق مجهّزة من وحدة الإسعاف والطوارئ التابعة للجمعية (الهلال الأحمر الفلسطيني/فرع لبنان) وبالتنسيق مع فريق الإسعاف والطوارئ في الصليب الأحمر اللبناني، إلى الحدود اللبنانية السورية للمساعدة في عمليات نقل ضحايا ومصابي “مركب الموت” الذي غرق في البحر قبالة مدينة طرطوس في سوريا.

ويواصل الوفد الفلسطيني زياراته لمستشفى الباسل العسكري للاطمئنان على صحة الناجين حتى اللحظة وهم جهاد مشلاوي (بيروت) وابراهيم منصور (نهر البارد ) ومحمد اسماعيل (نهر البارد ) للوقوف عند احتياجاتهم ومتابعة قضية باقي المفقودين .

وكان الآلاف من أهالي مخيّمات الشمال والجوار قد شيعوا  شهيد قارب الموت الشاب عبد العال عمر عبد العال إلى مثواه في مقبرة الشهداء الخمسة في مخيّم نهر البارد ، في وقت اعلنت اللجان الشعبية الفلسطينية في لبنان الحداد العام لثلاثة ايام في مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية عن ارواح شهداء مركب الموت