عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 أيلول 2022

أوقفوا فتنة نابلس

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

في الوقت الذي يكثف ويوسع العدو الصهيوني من جرائم حربه على أبناء الشعب الفلسطيني في كل مربع من فلسطين التاريخية، من رأس الناقورة حتى أم الرشراش، مستهدفا حياة المواطن الأعزل، ومصالحه الخاصة والعامة، وأرضه وميراثه الحضاري والثقافي والعمراني، ومعمقا دوره التخريبي والإرهابي في تهشيم صورة السلطة الوطنية، أو ما تبقى منها، بهدف نفي دورها ومكانتها وحضورها في أوساط الشعب.

وللأسف يتكامل مع جرائم وانتهاكات دولة الاستعمار الإسرائيلية الخارجون عن القانون، وأتباع وعملاء أجهزة الأمن الصهيونية في استهداف مباشر لوحدة الشعب، والعمل على تمزيق نسيجه الوطني والاجتماعي والثقافي، لخدمة أهدافه وغاياته الاستعمارية، وعنوانها طمس وتصفية القضية والمشروع الوطني برمته، وفي السياق تنفيذ عمليات ترانسفير مباشرة وغير مباشرة، لتطهير الأرض الفلسطينية من أوسع وأكبر عدد من المواطنين الفلسطينيين، أصحاب الأرض والتاريخ والهوية والثقافة الوطنية.

وهذه السياسة الإجرامية ليست مرهونة بلحظة بعينها، ولا محطة بذاتها، وإنما هي نهج صهيوني استعماري ثابت منذ وجدت الحركة الصهيونية على الأرض الفلسطينية، ورفعت شعارها الكاذب والمزور للتاريخ ولحقائق الزمان والجغرافيا "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض"، وما زالت حتى اللحظة تعمق من نهجها الإحلالي الإجلائي. بيد أنها في محطات بعينها تقرر عن سابق تصميم وإصرار على فتح صنابير الجريمة وحرب الفتنة الداخلية، بالتلازم مع حربها المفتوحة لتعميق التمزق والتفتت الداخلي، وللإساءة للحضور الفلسطيني في العالم، والتغطية على المكانة الوطنية، ولتعميق خيار الانقسام والانقلاب، وفي المقابل تعزيز دور سلطات الاستعمار الإسرائيلية في الشارع الفلسطيني.

وما حدث أمس الثلاثاء الموافق 20 أيلول / سبتمبر الحالي في نابلس جبل النار، شاهد حي على الجريمة الإسرائيلية، التي فجرت بأدواتها فتنة مفضوحة ومكشوفة بعد تسليم الشاب مصعب اشتية نفسه لأجهزة الأمن، بناء على استدعاء له. لا سيما أن القيادات الأمنية الوطنية التقت قبل أيام العديد من المناضلين في عاصمة الصناعة والاقتصاد الفلسطيني، وطلبت منهم وقف التجاوزات والخروقات، وأخذ القانون باليد، أو ارتكاب أي عمل يسيء لوحدة الشعب، ويخدم في آن خيار العدو الصهيوني. إلا أن البعض رفض التوجه الوطني، وسعى من حيث يدري أو لا يدري إلى توجيه نيران رصاصه الغادر إلى مراكز أجهزة الأمن الفلسطينية ومقراتها فجر أمس الثلاثاء، التي هي مقرات لحماية أمن الوطن والمواطن.

وتجاهل من أطلق الرصاص الأسود الآن على أجهزة الأمن الفلسطينية، أنه وقع في شرك ومخطط أجهزة الموساد والشاباك الإسرائيلية، وهدد النسيج الوطني بتفجيره الفتنة المرفوضة من قبل كل الوطنيين بمشاربهم المختلفة، واستهدف من حيث يعلم أو لا يعلم كفاح أبناء الشعب في القدس العاصمة الأبدية، الذين أضربوا أول أمس الإثنين رفضا للمنهاج الإسرائيلي في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، ونجح الإضراب وفق وسائل الإعلام الإسرائيلية بنسبة تصل إلى 95%؛ كما أن من ساهم في فتح نيران الفتنة شاء التغطية على أنشطة ومشاركة الرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة، والإساءة المباشرة لصوت فلسطين في المنبر الأممي الأول مع انطلاق وتدشين الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء، ولتعطيل الحوار الإيجابي الذي تقوده الجزائر الشقيقة بين حركتي فتح وحماس هذه الأيام.

وإذا ولجنا لدائرة السؤال، فستتبادر للذهن الأسئلة التالية: ألم يتساءل أي مواطن متابع للتطورات عن الصدفة المريبة لما يجري مع افتتاح أعمال الدورة الأممية، ومع حراك جماهير الشعب في العاصمة الأبدية؟ وألم يسائل أي مواطن نفسه لماذا الآن؟ ولماذا إطلاق الرصاص على مقرات أجهزة الأمن؟ ولمصلحة من؟ وهل تسليم المواطن اشتية نفسه للأجهزة جريمة معيبة بحق نفسه وما يمثل تنظيميا؟ أليست تلك الأجهزة هي المؤهلة لحمايته وحماية كل المواطنين؟ ولماذا تدعي عائلته ومن يقف خلفها العكس، ويعتبرون الأجهزة الوطنية "اختطفت ابنها مع زميل له"؟ وما هو الثمن الذي قبضوه لصب الزيت على شرارة الفلتان الأمني والفوضى؟ ومن المستفيد مما جرى ويجري في نابلس؟ ولماذا توجه التهمة سلفا لأجهزة الأمن بالمسؤولية عن استشهاد الفتى فراس يعيش؟ مع أن أبناء الشعب المقيمين في المنطقة التي أصيب فيها الفتى يعيش، يؤكدون عدم وجود الأجهزة الأمنية فيها، وفق الناطق باسم الأجهزة الأمنية، اللواء طلال دويكات.

عديدة الأسئلة التي يمكن أن تثار حول الموضوع. لكن على الجميع من مختلف القوى والفصائل السياسية وقطاعات الشعب أن يعملوا على رأب الصدع، ونزع فتيل الفتنة، والحؤول دون صب الزيت أكثر فأكثر عليها. لا سيما أن الجزائر الشقيقة تفتح في هذه الساعات حوارا متواصلا مع ممثلي الفصائل والحركات السياسية بهدف ترميم الجسور وتكريس الوحدة الوطنية، لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني. فلتتضافر الجهود كل الجهود دون سقوط أي نقطة دم من أي فلسطيني. ومن أخطأ وأدين فعلى القضاء محاكمته محاكمة علنية، وإنزال أقصى العقوبات بحقه، بغض النظر عن اسمه وموقعه وخلفيته التنظيمية أو السياسية أو الأمنية. لنوحد الخطاب الوطني، ونرفع الأصابع عن الزناد، ونوجهها لصدور الأعداء، ومن يريد بنا شرا، ولنصعد المقاومة الشعبية في أرجاء الوطن كل الوطن الفلسطيني.

[email protected]