عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 أيلول 2022

الوهم الذي يتحكم بإسرائيل هو تغييب العملية السياسية

علامات على الطريق- يحيى رباح

منذ نشوئها هناك أوهام تتحكم بإسرائيل، بكافة قواها السياسية، وبكافة مفردات شعبها الذي اعتاد على إطلاق الخرافة ثم تصديقها، لتصبح الخرافة بعد ذلك هي المصدقة الوحيدة عند الذين اخترعوها.

حين قامت إسرائيل عام 1948 أي قبل أكثر من أربع وسبعين سنة، فإن الذين شاركوا في صناعة إسرائيل صدقوا أكاذيبهم التي من خلالها اخترعوا إسرائيل، وأنتجوا النكبة الفلسطينية وعلى رأسهم بريطانيا التي فرضت انتدابها على فلسطين لتكون لها اليد الطليقة في أن تفعل ما تشاء حتى أن تكوين جيش إسرائيل من الجندي حتى القائد، كان صناعة غربية مئة بالمئة، لكنهم ادعوا أنه مجرد إبداع إسرائيلي، حتى أنه حين صدر قرار التقسيم من مجلس الأمن وهو القرار 181 وأعطيت من خلاله إسرائيل 56% من أرض فلسطين التي كان يعيش فيها شعبها الفلسطيني منذ أكثر من سبعة آلاف سنة، وجاء عدوان عام 1967 والذي احتلت من خلاله الضفة الغربية والقدس الأصلية أي عاصمتنا الأبدية القدس الشرقية، فإن زعماء بريطانيا الذين فرضوا انتدابهم على فلسطين بالقوة، جابهوا القرارات الدولية بعدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، فإن بريطانيا اخترعت صيغة مستهجنة فحرفت الاتجاه السائد، وبدلا من الانسحاب من الأرض التي احتلت في الخامس من حزيران، قامت بالانسحاب من أراضي"وليس الأرض" ثم بدأت استخدام لعبة الاستيطان والمستوطنين، بحجة أن شعبها ازداد عدده وهو يحتاج إلى مساكن، حتى أصبح المستوطنون هم سادة اللعبة في إسرائيل، وأصبح تغييب أي نشاط سياسي للوصول إلى حل هو اللعبة التي يجيدها المستوطنون، وأصبحوا هم السادة في شعبهم المنافق.

رئيسنا ورأس شرعيتنا الوطنية الأخ أبو مازن، التقى مع نظيره الإيرلندي، وإيرلندا كانت جزءا من بريطانيا العظمى، لم تعد عظمى بل أصبح اسمها المملكة المتحدة، ولقد رحب رئيسنا أبو مازن بأي جهد تبذله إيرلندا لإعادة إحياء العملية السياسية، لأن الهروب من أي جهد سياسي لن يفيد إسرائيل، ذلك أن الحقائق لا تختفي بمجرد أن يهرب منها منكروها، فالحقائق تطارد الجميع وتلاحق الجميع، والشعب الفلسطيني بقدرته الخارقة على الانبثاق هو أبرز حقائق الشرق الأوسط وأكثر من يعرف هذه الحقيقة هي إسرائيل، يكفي أن شعبنا على حق، لم يفرط بحقوقه، بل فرط بها الضعفاء ومن يومها وهم يزدادون ضعفا وهامشية، وإدارة الانتباه بعيدا عن شعبنا وحقوقه، ليست شطارة بل غباء، لعنة الله على الذين يمارسونه، قدرتنا على الصبر هائلة، وخوف إسرائيل دائما من هذا الشعب الفلسطيني، فحين يتحرك لا يكون لحراكه حدود.