عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 أيلول 2022

شكرا للرئيس التشيلي

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

هناك قائمة طويلة من الوقفات الفردية والجماعية المساندة والداعمة للقضية والشعب الفلسطيني في مختلف دول العالم بدءا من الولايات المتحدة وانتهاء بإسرائيل الاستعمارية ذاتها، وقد لا نتمكن من إدراجها ومعالجتها وقراءة دلالاتها جميعا. ولكن بعضها يحتم علينا أن نقف أمامها، ونسلط الضوء عليها لأهميتها، ودلالتها السياسية والإنسانية. وهذا لا ينتقص من قيمة وأهمية أي فعل تضامني مع الشعب والقضية في أي بقعة من العالم، ومطلوب منا كفلسطينيين، وخاصة جهات الاختصاص على المستويين الرسمي والشعبي توثيق تلك اللفتات الرائعة، والمراكمة عليها، من خلال التواصل مع الشخصية، أو المجموعة أو المؤسسة أو المنبر الذي فعلها، وتوسيع دائرة التفاعل مع الإطار المحيط داخل هذا الشعب أو ذاك الحزب، أو البرلمان أو الجامعة أو المجموعة.

لأن التواصل وتعزيز الروابط مع أصحاب المواقف السياسية والدبلوماسية والقانونية والاقتصادية والثقافية أولا ضرورة ومصلحة وطنية؛ وثانيا حق أصحابها علينا أن نقول لهم شكرا على ما اتخذتموه من مواقف مشرفة؛ وثالثا لتطوير وتعظيم تلك المواقف في المستقبل، والمراكمة الكمية عليها بهدف إحداث تحول كيفي؛ ورابعا تسليط الضوء عليها، وتعميمها ليس على الصعيد الفلسطيني، وإنما على الصعد المختلفة الوطنية والقومية والإقليمية والأممية، لتشكل حافزا قويا للقوى المترددة، أو المحايدة، ودفعها للإقدام على التماهي أو الاقتراب من هذا الموقف الإيجابي أو ذاك؛ خامسا لتعميق عزلة دولة التطهير العرقي الإسرائيلية ومن يقف خلفها.

ومن اللفتات الهامة مؤخرا، رفض الرئيس التشيلي، غابرييل بوريك قبول اعتماد أوراق السفير الإسرائيلي الجديد، جيل أرتزيالي، رغم تحديد موعد مسبق له لهذا الغرض. ولكن يوم الخميس الماضي الموافق 15 أيلول / سبتمبر الحالي وبعد وصول ممثل إسرائيل للقصر الرئاسي، ألغى الرئيس بوريك استقباله سفير دولة الإرهاب المنظم، بعد إعدام الفتى عدي صلاح (17 عاما)، من كفر دان، وأيضا نتاج قصف إسرائيل في مطلع آب / أغسطس الماضي لعائلة في مخيم جباليا ذهب ضحيتها خمسة أطفال. وآنذاك ادعت حكومة لبيد غانتس، أن قذيفة فلسطينية كانت السبب، ثم عادوا واعترفوا بجريمة الحرب.

وعلى إثر ذلك، قامت الدنيا ولم تقعد في مهاجمة الرئيس التشيلي، ومن بين ردود الفعل، استدعت الخارجية الإسرائيلية السفير التشيلي لإيجاد حل للأزمة، والتقاه وكيل الوزارة، غير أن الرئيس بوريك رفض استقبال السفير الاسرائلي. حسب صحيفة "يسرائيل هيوم".

وما زالت الحملة الإسرائيلية الصهيونية الأميركية قائمة ضد الرئيس التشيلي، وتحاول تطويقها من خلال الضغوط من الداخل التشيلي عبر أدواتها المحلية بالإضافة للصهاينة من أتباع الديانة اليهودية، ومن الخارج وخاصة من الولايات المتحدة والمنظمات ومراكز الأبحاث الصهيونية أو المتصهينة. لكن الرئيس بوريك، والذي فاز العام الماضي بالانتخابات الرئاسية، وهو لا يتجاوز الـ36 عاما، لا يأبه بتلك الحملة، ويعلم بتداعيات خطوته الجريئة مسبقا. لا سيما أن علاقاته مع المتطرفين من أتباع الديانة اليهودية في تشيلي، لم تكن على ما يرام، وأصابهم القلق والتوتر بعد فوزه، واعتبروه متناقضا مع خياراتهم السياسية.

ولا يملك المواطن الفلسطيني إلا أن يثمن ويشكر الرئيس غابرييل بوريك على موقفه الشجاع، ومواقف حزبه الشيوعي، الذي يعكس أصالة اليسار بشكل عام، واللاتيني الأميركي بشكل خاص.

شكرا تشيلي، شكرا للرئيس بوريك، ونراهن على تعميق الموقف السياسي والدبلوماسي التشيلي في ظل قيادة الرئيس بوريك.

[email protected]