عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2022

لوحة فسيفسائية من العصر البيزنطي في غزة تُشغل علماء الآثار لجمالها وتعقيدها الهندسي

غزة-الحياة الجديدة- أكرم اللوح- انقلبت حياة المواطن سلمان النباهين من مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد أن قادته الصدفة برفقة نجله لاكتشاف أجمل أرضية فسيفساء من العصر البيزنطي يتم اكتشافها في قطاع غزة، ويرجح بأن تاريخها يعود إلى الفترة ما بين القرنين الخامس والسابع الميلاديين.

يقول النباهين: "إن الاكتشاف كان بمحض الصدفة، حين قررت القيام بأعمال حفر في الأرض الزراعية التي أملكها في مخيم البريج والواقعة شرق المحافظة الوسطى"، مضيفا: "كان قرار الحفر لزراعة بعض أشجار الزيتون ولكن اصطدمنا بأرضية فسيفسائية صلبة استدعت منا ثلاثة أشهر لاستمرار الحفر واكتشاف هذه اللوحة الفسيفسائية المزخرفة".

وتحتوي اللوحة الفسيفسائية على 17 أيقونة بألوان زاهية لحيوانات وطيور ووحوش، وتغطي اللوحة حوالي 500 متر مربع، حيث يقول خبراء إنها الأكثر جودة من حيث التمثيل الجرافيكي أو التعقيدات الهندسية، ولكن هناك حاجة لخبراء أكثر دراية واحترافية لاكتشاف حدود المنطقة الجغرافية التي تقع عليها اللوحة، وهل هي جزء من موقع متكامل أم معبد ديني.

وسلط هذا الاكتشاف الكبير الأضواء على المواقع الأثرية في قطاع غزة، التي تعاني من التهميش وعدم الاهتمام وقلة الامكانيات، وفي بعض الأحيان للسرقة والاختفاء كما حدث مع تمثال "أبولو" الذي تم العثور عليه على شاطئ بحر دير البلح قبل سنوات، واختفت آثاره حتى اللحظة.

أستاذ التاريخ والباحث في الآثار الدكتور ناصر اليافاوي، أكد لـ "الحياة الجديدة" بأن ما تم اكتشافه شرق البريج هو بقايا من كنيسة بيزنطية قديمة، مشيرا إلى أن الاكتشاف غير مكتمل قائلا: "أعتقد أن هناك قبورا في المنطقة لكهنة وعُباد سكنوا هناك في القرن الخامس الميلادي".

وأضاف اليافاوي: "إن الرسومات الموجودة على الأرضية الفسيفسائية تحاكي مناطق الريف الفلسطيني القديم، من أدوات الطبخ ورسومات الحيوانات كالثعالب، مع العلم بأننا كسكان للمنطقة نعرف بأنها كانت عبارة عن محمية طبيعية، ولكن بسبب التجريف والعدوان الإسرائيلي أزيلت الكثير منها".

وكشف اليافاوي عن الطبيعة الجغرافية للمنطقة قائلا: "إن الرسومات الموجودة للمسطحات المائية تؤكد أن منطقة وادي غزة وتحديدا الضفة الجنوبية منه كانت مهد الحضارات القديمة، حيث كان ارتفاع المياه فيها يصل إلى 80 مترا، وممتد على مساحة 9 كيلومترات، وكانت تسمى منطقة نهر نيسور، ويقترب منها قرية تسمى طباطة".

وأوضح اليافاوي أن الاكتشاف يحمل قيمة تاريخية كبيرة، ويعتبر من أهم الاكتشافات التي تؤسس للتاريخ الفلسطيني في عهد الدولة البيزنطية، وأن الفسيفساء الموجودة تحاكي حضارة غزة القديمة، بما تتضمنه من نقوش للثعالب والحيوانات والطيور البرية.

ونوه اليافاوي إلى أن الأشكال والنجوم المنقوشة على الفسيفساء تحاكي المعتقد المسيحي، وأن وجودها في هذه المنطقة كان هروبا من حملات التدمير التي كانت تأتي عبر ساحل غزة، منوها إلى أن المنطقة القريبة من مخيم البريج وتسمى قرية المصدر شهدت أول معركة بين المسلمين والروم".

وكشف اليافاوي عن سرقة أثرية قام بها موشي دايان في بداية السبعينيات حينما حاصر قرية المصدر واستولى على غطاء بئر للحاج محمود عيد المصدر، احتوى الغطاء على نقوش كانت تحاكي تاريخ المنطقة، مؤكدا أن الغطاء موجود الآن في أحد المتاحف بمدينة القدس المحتلة.

وأكد اليافاوي أن المنطقة المذكورة غزيرة بالآثار، ويجب على الجهات المسؤولة الاهتمام أكثر بتاريخ فلسطين، لنتمكن من دحض الرواية الإسرائيلية التي تحاول التشكيك بالوجود الفلسطيني وتاريخنا العريق على هذه الأرض.

وطالب اليافاوي وزيرة السياحة والآثار بإرسال خبراء إلى قطاع غزة، والتنسيق مع الدوائر الدولية في اليونسكو لإعادة قراءة هذا المشهد التاريخي والأثري ليتم تقديمه للعالم بحقيقته وبعمقه التاريخي، وأن يتم تصوير هذه اللوحات التاريخية وتعميمها على العالم أجمع.

واستهجن اليافاوي ما يحدث بحق الأماكن الأثرية في قطاع غزة قائلا: "جريمة كبرى ما حدث لموقع تل السكن الأثري الذي يعتبر أقدم من الأهرامات المصرية، فقد تم تجريف تلك المنطقة الأثرية ووزعت الأراضي على (سين وصاد)، هذه جريمة يجب أن تتوقف".