عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2022

سبعة أيّام في الأسبوع

تغريدة الصباح- محمد علي طه

-1-

أسير مع شروق الشّمس على الشّاطئ الذّهبيّ، والبحر على يميني، وجبال الجليل شامخة على يساري، وأنف الغزال أمامي، وسور عكّا التّاريخيّ وراء ظهري، فتزغرد الحياة في صدري، وأشكر الكريم الّذي منحنا، نحن البشر، هذا الجمال السّرمديّ، دليلًا على حبّه لنا.

-2-

همس لي الشّاطئ بأنّ الحياة أمواج هادرة وأمواج ناعمة، ورمال وأصداف. وسألني نورس: هل الرّمال هي سنوات العمر وهل الأصداف هي أعمالنا أم كما قال شاعركم في قصيدة "الطلاسم": لست أدري؟!!

-3-

استحال على المفكّر والفيلسوف والأديب الصّوفيّ محيي الدّين بن عربيّ التّمييز بين "الظّاهر" و"الباطن" في بنية الحقيقة من جهة أو بنية "الذّات" و"الموضوع" من جهة أخرى فاستشهد ببيتين شعريّين لشّاعر الخمرة "أبي نوّاس"، اتّخذ منهما عديد من الصّوفيّين شاهدًا على استحالة التّمييز بين "الظّاهر" و"الباطن".

قال أبو نوّاس:

رقّ الزّجاجُ وراقت الخمرُ

فتشاكلا فتشابه الأمرُ

فكأنّما خمرٌ ولا قدحٌ

وكأنّمّا قدحٌ ولا خمرُ

-4-

دمعت عينا الشّيخ بعدما رأى ابنه البكر أضاع الحكمة في يوم تلبّدت غيومه وخجلت شمسه، وحينما شاهد ابنه الثّاني الّذي وعده بالفلّ والورد قد انحرف، وبعدما تأكّد ممّا أخبره الطّبيب النّفسانيّ بأنّ لوثة عقليّة غزت ابنه الثّالث، وفيما كان ابنه الرّابع مشغولًا بمعدته الّتي لا تعرف الشّبع تعاون جميع الأخوة على تقويض الخيمة الّتي حمتهم من برد الشّتاء ورياحه وأمطاره ومن حرّ الصّيف وقيظه.

-5-

نبحث عن لحظة الفرح في هذا العمر، بعدما سرقوا فرحنا ونهبوا سرورنا واغتالوا ضحكنا، فنحتفل سنويًّا بيوم المرأة وبعيد الأمّ وبعيد العمّال وبيوم الطّفل وبعيد الزّيت والزّيتون وبيوم الحبّ فهل سنحتفل سنويًّا في الخامس عشر من أيلول بيوم لا أعرف وصفه؟ هل أسمّيه "يوم الغباء" أو "يوم الأنا" أو "يوم الانتحار" أو "يوم الفراق" أو...؟

-6-

تسرح قطعان الكلاب السّائبة الجائعة المرضى في شوارع بلداتنا وحاراتها وساحاتها ولا رقيب لها فدائرة الصّحة استراحت في خبر كان، وجمعيّة الرّفق بالحيوان نائمة بعدما هلّلت لها الكورونا، وأهل البلاد يركضون وراء الرّغيف وينتظرون رحمة الله تعالى.

-7-

وفي اليوم السّابع قال لي حفيدي الذي أرى قلمي في حاسوبه ويرى حاسوبه في قلمي، "ما زالت العصافير تسقسق، وما زالت الأزهار تتفتح ويتضوّع عبيرها وما زال النّاس يقرأون "، فتأكّدت أنّ في الأسبوع سبعة أيّام.