عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 آب 2022

"بيالارا" وعرب الجهالين

سؤال عالماشي- موفق مطر

"نعمل على قرية رقمية في جبع، وإنقاذ المباني الأثرية والتراثية وتأمين مقومات الصمود، بخلق فرص للدخل تعزز الوجود الفلسطيني الحضاري، الذي لا بد من تثبيته بمشاريع ذات صبغة عصرية مستدامة جاذبة للزوار والشباب والصحافة".. هذا ملخص حديث سمعناه من السيدة هانيا البيطار المدير العام للهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دورالشباب (بيالارا) في قرية جبع، التي أصر نائب محافظ القدس على تسميتها المدينة باعتبارها إحدى المدن الكنعانية قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، المتميزة بموقعها الإستراتيجي إلى الشرق من القدس عاصمة فلسطين. 

"أطفال المستوطنات اليهودية الإسرائيلية يتمتعون بكل مقومات الحياة والرفاهية، بينما ترتكب منظومة الاحتلال العنصري إسرائيل جريمة حرب بمنعها عن أطفالنا، على رأسها الحق في التعلم بمدارس لائقة وظروف صحية، ورغم ذلك يتلقى أطفالنا في تجمع (أبو نوار) البدوي علومهم في الخيام وفي العراء بعد هدم مدرستهم خمس مرات... ولعلمكم فإن المستوطنين أشد خطرا على حياة التجمعات البدوية من جيش منظومة الاحتلال"!.. هذا أيضا مقتبس من كلام أبو عماد الجهالين المتحدث باسم عرب الجهالين والمقدر عددهم في محافظة القدس 8000 مواطن في 46 تجمعا بدويا ابتداء من شرقي القدس حتى البحر الميت، منذ تهجيرهم من موطنهم الأصلي في النقب جنوب فلسطين منذ سنة النكبة 1948.  

نعتقد أن قناصل الدول الأجنبية والصحفيين الذين لبوا دعوة دائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير الفلسطينية، ومحافظة القدس، في السفوح الشرقية للعاصمة المحتلة للمس وقائع وحيثيات الجريمة ضد الإنسانية القائمة والمستمرة التي ترتكبها سلطات منظومة الاحتلال والاستيطان العنصري إسرائيل بحق المواطنين الفلسطينيين عموما، وبالخصوص عرب الجهالين (البدو)، قد تأكدوا اليوم بعد جولة في أجواء درجة حرارة عالية، أن الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية يدركان جيدا، أهداف وأبعاد سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها حكومات منظومة الاحتلال الاستيطاني العنصرية، وأن العلم والمدرسة، والثبات والصمود والتجذر في أرض الوطن، وتأمين مقومات الحياة للمواطن الفلسطيني رغم حواجز الاحتلال العسكرية القاتلة، ورصاص المستوطنين الغادر، وإعدام  الأطفال المتجهين إلى مدارسهم تحت عجلات عرباتهم التي يقودها همجيون لا صلة تربطهم بالبشرية والإنسانية، سيدركون معجزة الفلسطيني وقدرته على الحياة رغم معاناة تفتت صخور الجبال، لكنها لم ولن تشرخ إيمانه بحقه التاريخي والطبيعي في أرض وطنه فلسطين، وحقه في التواجد والتنقل على أرضه أينما ومتى شاء.

ما سمعناه وشاهدناه ومعنا القناصل والصحفيون في مجمع أبو النوار والخان الأحمر، وفي مركز القرية الرقمية بيالارا في جبع الكنعانية يدفعنا لتعزيز إيماننا بقدرة العقل الفلسطيني على الإبداع اللازم كشرط أساس لديمومة أي شعب، فالفلسطيني البدوي الملتزم بقيم ومبادئ ورؤى مجتمعه وسبل عيشه الخاصة – لا يختلف من حيث المبدأ عن الفلسطيني في القرية أو المدينة، فكلاهما يرى العلم والتعلم والاتصال والتواصل بوسائل عصرية للمرور نحو المستقبل الآمن عبر الموروث الحضاري للوصول إلى الحرية والاستقلال والازدهار. ولنقرأ معا مطالب أبو عماد الجهالين في البعد الأول للصورة، وفي البعد الثاني  نقرأ رسالة (بيالارا)، أما البعد الثالث فهو ما يجب أن يكون فعلا لتثبيت الحقيقة الفلسطينية، وتفكيك الكذبة الصهيونية وهي الأفظع والأشد همجية في تاريخ البشرية.

 ففي رسالة بيالارا وأهدافها وبرامجها نقرأ: حماية حقوق الأطفال والشباب والترويج لها كما نصت عليها الاتفاقيات والمعاهدات الوطنية والدولية، ومحاربة التمييز بسبب النوع الاجتماعي، وبناء القدرات والمناصرة وتغيير السياسات وبناء قدرات الأطفال والشباب معلوماتيا وإعلاميا في المدارس بالشراكة في الرؤية والإستراتيجيات مع  وزارة التربية والتعليم  العالي، وتستثمر في الشباب الفلسطيني ليكون نموذجا في العطاء والإدراك لحقوقهم وواجباتهم الوطنية، ومواكبا للتحديث وطنيا وعالميا، مع تعزيز روح التطوع المهني المدروس، والمساهمة في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي، وبناء مجتمع ديمقراطي، وبالتغيير الإيجابي نحو الأفضل.

ونقرأ في رسالة ومطالب المواطنين عرب الجهالين كما تحدث عنها أبو عماد: بناء مدارس، تعبيد الطرق، وعيادات بيطرية متنقلة أيضا، اعتماد مشاريع في التجمعات البدوية، توفير فرص عمل للشباب من التجمعات البدوية، تحديث المراكز النسوية وتطويرها وتمكين بنات التجمعات للعمل بها، عيادات طبية متنقلة، صندوق وطني لدعم المواطن الفلسطيني المهدد بالاستيطان ومنها التجمعات البدوية.

نستطيع ولن تعجزنا قوة الاحتلال والعنصرية ما دمنا نفكر ونعمل بمسؤولية وطنية، فبيالارا حولت بيوتا تاريخية، وآثار برج وبناء روماني كانت مهملة وآيلة للسقوط  إلى قرية رقمية في جبع، وسيبنى بيت جديد كلما دمروا بيتا، فبنيان الوطن المرفوع على العلم لن يقع.