عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 04 آب 2022

القطاع الزراعي يشكو قلة الأيدي العاملة

15 ألفًا يحملون تصريحًا للعمل في القطاع الزراعي بالداخل بينهم 500 امرأة

رام الله- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات– منذ عشرة أعوام أنهى الشاب عرابي محمد دراسة هندسة الكهرباء، وفضل العمل بالقطاع الزراعي مع والده فاستصلح عشرات الدونمات في منطقة البقيعة في طمون وزرعها بأصناف الخضراوات على مدار العام. وفي كل موسم قطاف للخضار تواجه الشاب ووالده مشكلة في إيجاد عمال لإعانتهما في قطف ثمار المحصول او العناية به.

يقول عربي محمد: "رغم البطالة العالية في صفوف الخريجين ووجود فرص عمل في القطاع الزراعي، الا ان هناك عزوفًا من قبل الشباب عن العمل بها ويفضلون الجلوس والبطالة على العمل بالقطاع الزراعي".

ويضيف: "موسم الشمام هذا الصيف كان للوهلة الأولى مبشرا حيث المحصول وفير بحمد الله، وحينما بدأ موعد الفطاف لم نجد من يعيننا على ذلك، لم نجد أحدا مئات العمال الذين نعرفهم توجهوا للعمل في الداخل، ويرفضون المجيء للمزرعة للعمل معنا ولو حتى ليوم أو اثنين، ما أدى لدمار المحصول لأننا لم نتمكن أنا ووالدي واخوتي من قطافه كاملا بالموعد المحدد، وجزء كبير منهم بقي مكانه ولا يصلح للقطف لتأخرنا عليه، وهذا سبب خسارة كبيرة لنا".

ويتابع: "في الربيع قمنا بزراعة الخيار الربيعي وحدث ذات الامر لنا، لذلك قررنا عدم زراعته ثانية"، وتوقع محمد أنه استمر الوضع كما هو عليه الحال سنصبح نستورد كل ما نأكل في البيت ولن تعود الأغوار خصبة وسلة غذاء فلسطين، ما يهدد أيضا بالاستيلاء عليها لاحقا لصالح الاستيطان بعد هجرها.

المزارع محمد الزبن من بلدة طمون يزرع في سهل البقيعة يعاني من ندرة الأيدي العاملة في القطاع الزراعي على مدار السنة.

يشير الزبن، "عندما ابحث عن عمال للعمل في الزراعة لا أجد رغم الشكوى من البطالة العالية، الا انهم يرفضون العمل في القطاع الزراعي رغم اننا في سهل البقيعة ندفع اجورًا يومية جيدة، تصل الى 100 شيقل يوميًّا".

يتابع: "بعد ان أحللنا الزراعة المروية في المنطقة التي كانت تعتمد على الزراعة البعلية فقط، ورغم وجود نشاط زراعي جيد إلا أننا نواجه في بعض الأوقات صعوبة في إيجاد عمال في الزراعة، حيث انهم يفضلون العمل بالداخل المحتل او في الزراعة بالمستوطنات على العمل في الضفة".

ويوضح ان عدم وجود عمال يؤثر عليهم في زراعة جميع المساحات، فيضطرون لترك مساحات دون زراعة، بسبب نقص الأيدي العاملة، والتوجه لزراعة المحاصيل التي لا تحتاج الى أيدٍ عاملة كثيرة مثل البصل والبطاطا والجزر وغيرها.

وينوه الى ان معظم الشباب حاليا يحملون شهادات جامعية عليا ولا يريدون العمل في الزراعة بل بشهاداتهم ونخصصاتهم الجامعية.

الشاب إسلام صوافطة منذ تخرجه من تخصص اللغة العربية، لم يجد وظيفة في شهادته، لكنه يرفض العمل بالقطاع الزراعي، يقول: "رغم عدم وجود وظيفة تعيلني الا انني لم ولن اجد العمل بالقطاع الزراعي حلا لبطالتي، فالعمل الزراعي شاق ومتعب وغير مجد ماديا، حيث العمل خلال ساعات الظهيرة في الجو الحار في الصيف، وتحت المطر وفي البرد في الشتاء".

ويقول القائم بأعمال الإدارة العامة لتنظيم العمل الخارجي في وزارة العمل عبد الكريم مرداوي: "ان الشباب يبحثون عن القطاع الأعلى أجورا، ولذلك يذهبون الى الداخل المحتل او المستوطنات لأنها اعلى اجرا".

ويشير الى ان القطاع الزراعي قطاع عائلي، أفردا العائلة يعملون في اراضيهم وممتلكاتهم ولا يفضل الشباب العمل عند الآخرين بالزراعة وخاصة من حملة الشهادات، وبشق الأنفس يقبل الشباب العمل بالزراعة عند الآخرين".

ويشير مرداوي الى ان عدد العاملين في السوق الاسرائيلي بلغ 100 الف عامل يحملون تصريحا رسميا منظما للعمل داخل الخط الاخضر، منهم تقريبا 15 الفًا يعملون في القطاع الزراعي بينهم 500 امرأة، اي ما يعادل 15 % من القوى العاملة المنظمة في اسرائيل يعملون في الزراعة، ويشير الى أن 35 ألف عامل في المستوطنات الاسرائيلية، و40 ألفًا يحمل تصاريح مختلفة منها التجاري والاحتياجات الخاصة ومنهم من يدخل الى إسرائيل عن طريق الفتحات في جدار الفصل العنصري، ويشكلون 22% من القوى العاملة الفلسطينية.

ويرجع الدكتور بكر اشتية المحلل الاقتصادي والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية، عزوف الشباب عن العمل في القطاع الزراعي الى تفضيل العمل داخل الخط الاخضر بسبب الاجور المرتفعة، والى نسبة التعليم العالية الذين يرفضون العمل بأي قطاع غير مجال دراستهم، فيعتبرون أن العمالة الزراعية دون مستوى وظائفهم وأعمالهم لذلك يرفضون ان يكونوا عمالا في القطاع الزراعي.

وينوه اشتية الى ان من اسباب العزوف ايضا هو الأجور المتدنية في القطاع الزراعي مقارنة مع القطاعات الاخرى.

ويبين اشتية ان العزوف مبرر نتيجة وجود فرص وظروف عمل أخرى في قطاعات ثانية غير القطاع الزراعي، كما ان اصحاب الارض انفسهم يوجد لديهم عزوف عن العمل بها للمخاطرة العالية التي يحملها القطاع الزراعي في ظل عدم دعمه.

 ويشير اشتية الى أن عدم توفر أيد عاملة في القطاع الزراعي سيؤثر على المساحات المزروعة ويبقى الكثير منها غير مستغل، كما تنعدم فكرة الأمن الغذائي، وعدم توفر مخزون استراتيجي.

ويشير اشتية الى ضرورة مواءمة أجر العامل في القطاع الزراعي وانصافه حتى يقبل الشباب للعمل به، ومواءمة الاجر والجهد مع ما يأخذه العامل في الداخل المحتل او المستوطنات، لأن ارتفاع الأجر يعوض الشباب على ما يعتبرونه نقيصة في العمل بالزراعة.

"كما يجب تطبيق فكرة الحد الادنى لاجور العمال الزراعيين لإنصافهم، ومأسسة العمل الزراعي ووجود شركات تأمين زراعية ومؤسسات للإقراض الزراعي وشركات تسويق زراعي، لتقليل مخاطر القطاع الزراعي وإرشاد المزارعين بالمحاصيل التي يحتاج اليها السوق لتحقيق الأرباح والحد من الخسائر"، يضيف اشتية.

ويقول القائم بأعمال مدير الارشاد بمديرية زراعة محافظة طوباس والاغوار الشمالية، مجدي بشارات، ان اسباب العزوف ايضا تعود الى ان العمل في القطاع الزراعي غير مستمر او ممتد على مدار السنة فهو عمل موسمي، وأصبحت الزراعة تعتمد على الآلات في الزراعة وجني المحاصيل، في الفترة الاخيرة.

ويؤكد ان الشباب يتوجهون للعمل في الداخل المحتل والمستوطنات بسبب الأجور الاعلى والعمل الأسهل وساعات العمل الاقل.

ويطرح بشارات فكرة العمل على مشاريع زراعية فردية للشباب من اجل تجنبهم العمل عند أحد في ارضه، وتشجيعهم على استصلاح الارض وزراعتها، والعمل في القطاع الزراعي ليكونوا اصحاب مشاريع زراعية.