عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 تموز 2022

ضريبة "البنطلون".. بدعة حمساوية جديدة

غزة– خاص بـ"الحياة الجديدة"- أثارت القائمة التي نشرتها ما تسمى الإدارة العامة للصناعة التابعة لحركة حماس في غزة، بشأن المنتجات المقترح تعديل رسوم إذن الاستيراد لها وزيادة الضرائب عليها غضبا واسعا في الشارع الفلسطيني، لتزامنها مع تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمواد الغذائية.

الغضب بلغ حد السخرية حتى أطلق عليها نشطاء ومواطنون ضرائب "البنطلون" في إشارة إلى أحد البنود الواردة في القائمة التي تقضي بزيادة الضريبة على استيراد بنطلون الجينز بعشرة شواقل لكل قطعة واحدة وأزياء الأطفال أيضا بنفس الزيادة، فيما اعتبره آخرون زيادة مرهقة على كاهل الأسر مع اقتراب موسم المدارس ورواج تلك البضائع استعدادا للعام الدراسي الجديد.

وحصلت "الحياة الجديدة" على القائمة التي أظهرت زيادة كبيرة جدا في الضرائب المفروضة على الاحتياجات الأساسية كالزي المدرسي والشرعي "العباية والجلباب" والزعتر القادم من الضفة الغربية الذي كانت رسوم استيراده 20 شيقلا وبلغت 200 شيقل للمنتج الوطني فيما بلغت رسوم المستورد حوالي 7 آلاف شيقل للطن الواحد.

الفروقات الكبيرة ظهرت في المكسرات و"الشيبسي" التي زادت بمقدار ألفي شيقل، فيما كانت الضريبة على المياه المعدنية 50 شيقلا سابقا وأصبحت 300 شيقل، أما البسكويت والويفر فكانت 200 شيقل وأصبحت 800 شيقل. الزيادة أيضا وصلت لأكياس النايلون والتواليت الذي زادت بحوالي 1700 شيقل فيما حظي الاسفنج أيضا بضرائب كبيرة حيث كانت سابقا 50 شيقلا للطن الواحد أما الآن فأصبحت 70 شيقلا للفرشة الواحدة.

الدكتور أمين أبو عيشة الخبير في السياسات النقدية والاقتصاد الرقمي انتقد ما قامت به حماس في غزة من زيادة كبيرة على الضرائب قائلا: "في أوقات الركود الاقتصادي وتفشي البطالة تعمل الحكومات على إقرار سياسة مالية توسعية، بمعنى خفض الضرائب وزيادة الانفاق العام لتحفيز الاقتصاد وزيادة قدرته الإنتاجية والاستثمارية" مضيفا: "ما قامت به سلطة حماس اليوم هو العكس تماما".

وتساءل أبو عيشة عن موقف الفصائل الغائب في غزة من هذه الضرائب قائلا: "درسنا الاقتصاد ولم نسمع أو نرى بأن الضريبة هي سياسة مالية تعمل على خفض معدلات البطالة" مشيدا بنفس الوقت بسياسة حكومة رئيس الوزراء محمد اشتية التي تواصل دفع أسعار الكهرباء المورد لغزة بحوالي 200 مليون دولار سنويا، إضافة لكافة أمور قطاعي الصحة والتعليم من نفقات تشغيلية وكذلك برامج أفقر الفقراء التي تدفعها الحكومة للسكان في غزة.

ونوه أبو عيشة لمشاريع قطاع التعليم والصحة التي تقوم عليها حكومة الدكتور اشتية إضافة إلى فواتير العلاج بالخارج والتغطية المالية بملايين الدولارات مشيرا إلى أن جباية السلطة الوطنية من معبر كرم أبو سالم لا تساوي 10% من جباية سلطة حماس من معبر رفح ورغم ذلك تنفق الحكومة على قطاع غزة 40٪ من موازنتها العامة.

الكاتب مروان أبو شريعة أوضح أن ضريبة "البنطلون" التي تجاوزت نسبة 50٪ ودون أي رحمة وغطاء قانوني هي تغول في ظل غياب المعارضة الوطنية الواعية التي من المفترض أن تكون بمثابة الفرامل لمثل هذه السلوكيات، قائلا: "ولسوء حظنا فان الفصائل هي جزء من السلطة الحاكمة ولا يهمها الا حصتها في الكعكة".

الإعلامي فتحي صباح انتقد ما قامت به حماس من فرض تعلية جمركية وضرائب على السلع والمنتجات بذريعة حماية المنتجات المحلية قائلا: حماية المنتجات المحلية لا تتم من خلال فرض تعلية جمركية وضرائب على الواردات في مجتمع فقير معدم مثل قطاع غزة، يتلقى فيه 1.2 مليون لاجئ مساعدات غذائية من وكالة الأونروا"، و400 ألف مواطن (80 ألف أسرة) يتلقون مساعدات من الشؤون الاجتماعية، و500 ألف مواطن (100 ألف أسرة) يتلقون ١٠٠$ من المنحة القطرية" مضيفا: "كل هؤلاء فقراء معدمون لا يجدون قوت يومهم، فكيف تفرض عليهم جمارك وضرائب جديدة؟!

وعبر صباح عن استغرابه من دعم اتحاد الصناعات لمثل هذه القرارات التي تثقل كاهل المواطن وتكسر ظهره مؤكدا أن الحل يكمن في خفض الضرائب والجمارك لتعزيز صمود المواطن، مطالبا بضرورة التراجع عن هذه القرارات وإعادة النظر في كثير منها.