عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 تموز 2022

بعد 3 سنوات من قمعه... حراك "#بدنا_نعيش" يعود للواجهة في قطاع غزة

ضرائب باهظة وواقع معيشي صعب

صورة أرشيفية

غزة – خاص بـ "الحياة الجديدة"- يتذكر محمود البحيصي "33 عاما" من مخيم دير البلح وسط قطاع غزة، التفاصيل الكاملة لحراك "بدنا نعيش" وحالة القمع التي تعرضت له عائلته من قبل قوات حركة حماس، ولكن وفقا لما يقول البحيصي فإن الظروف التي يعيشها قطاع غزة الآن تشبه إلى حد كبير ما حدث قبل ثلاث سنوات في الحراك المذكور، والذي جاء احتجاجا على فرض الضرائب من قبل سلطة الأمر الواقع بغزة، والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعشها السكان.

علامات الضرب والاعتداء لا تزال ظاهرة على قدم البحيصي وظهره نتيجة العنف الشديد الذي مورس بحقه بعد اعتقاله بتهمة المشاركة في حراك "بدنا نعيش"، ولكن لا يزال البحيصي مصمما على صواب ما قام به ومُصرا على إسقاط هذا الواقع المرير الذي يعيشه سكان القطاع والذي أنتجه الانقسام وتفرد حركة حماس بالحكم في قطاع غزة.

ويقول البحيصي لـ "الحياة الجديدة": أرى شخصيا حالة التململ الشعبي الآن في قطاع غزة، والغضب من فرض الضرائب الباهظة على السلع والمواد الأساسية، وعدم قدرة المواطن العادي على كسب لقمة العيش في ظل انغلاق الأفق والحصار المفروض على قطاع غزة، مشيرا إلى أن عودة هاشتاغ "#بدناـنعيش" في صفحات التواصل الاجتماعي هي تعبير حقيقي على قدرتنا كشباب على التغيير وأن القضية لا تموت بمجرد قمعها مرة أو مرتين وسنواصل هذا الكابوس الذي يؤرق الحاكمين في غزة حتى تأمين حياة كريمة لشعبنا وتحملهم لمسؤولياتهم ووقف فرض الضرائب ونهب أراضي البسطاء.

ويُشير البحيصي إلى رواج "الهاشتاغ" عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين وتتزايد حالات التضامن والمشاركة من قبل المواطنين في قطاع غزة، مؤكدا أن الهدف ليس التخريب أو الإضرار بثوابتنا الوطنية وإنما منح المواطنين في غزة أبسط حقوقهم في العيش بكرامة والقدرة على توفير لقمة العيش لأطفالهم.

الشاب عبد السلام متولي "45 عاما" من مخيم جباليا، يتذكر أيضا الشرارة الأولى التي انطلقت من شمال قطاع غزة وتظاهر الآلاف في منطقة "الترنس" بالمخيم للمطالبة بالعيش بكرامة، مؤكدا أنه متزوج منذ عشرة أعوام ولديه ثلاثة أطفال ولا يملك عملا يُمكنه من إعالتهم سوى بسطة صغيرة أمام إحدى العيادات بالمخيم وتتم مصادرتها كل شهر مرتين من قبل سلطة البلديات.

يقول متولي لـ "الحياة الجديدة": حتى محاولاتنا للعيش وكسب الرزق تقابل من قبل البلديات وسلطة الأراضي التي تسيطر عليها حركة حماس بالقمع والمطاردة والمصادرة، وأصبحنا نُدرك جيدا بأن هذه القيادات لا تريد لنا الحياة وتدفعنا للموت لتبقى جيوبهم مليئة بالأموال على حساب الفقراء والمسحوقين.

ويرفض متولي كافة الاتهامات التي يروجها عناصر حماس بأن الحراك قديما كان يتبع لأي فصيل مؤكدا أنه تحرك شعبي من واقع المأساة والألم الذي يعيشه السكان، مشيرا إلى أن ازدياد الأمور سوءا بعد الأحداث العالمية والارتفاع الجنوني في الأسعار سيولد حالة انفجار لا يمكن إيقافها إذا لم تتم معالجة الأوضاع الاقتصادية في القطاع بأسرع وقت ممكن.

وانتشر "هاشتاغ بدنا نعيش" بصورة كبيرة خلال الساعات الماضية عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وبدأ النشطاء بالحديث عن واقعهم المعيشي والاقتصادي الصعب في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب مؤخرا على السلع والمواد الأساسية بحجج قالوا إنها غير منطقية.

الناشط لؤي الكيلاني كتب عبر صفحته على الفيسبوك يقول: " من حقنا العمل بشهاداتنا والعيش بكرامة وأن يُوفر لنا الحاجات الأساسية ومن حقنا أن نرسم مستقبلنا وأن نطالب بحقوقنا وأن نحصل عليها ومن حقنا أن نعيش"، فيما رد عليه الكاتب ماجد هديب قائلا:" من حق أهل غزة أن يعيشوا كغيرهم، لا نريد قصور قطر ولا شاليهات تركيا ولا الاستجمام في ماليزيا، فقط نريد العيش بكرامة، وأنا مع الشباب ومطالبهم العادلة".

أحد النشطاء نشر فيديو بالصوت والصورة له وهو يتحدث بغضب وحرقه قائلا: "سؤالي للمسؤولين غير المهتمين بنا، شعب كامل يحتاج كهرباء، فقط نستمتع بها أربع ساعات لا نستطيع من خلالها ملء خزانات المياه ولا شحن بطاريات الهوايات، نريد حلا لهذه المأساة، فالأطفال ينامون على البلاط وكهرباء المشاريع الخاصة لقياداتكم تبيع الكهرباء بأربعة شواقل للكيلو الواحد، فنحن غير قادرين على توفير لقمة العيش حتى ندفع هذه المبالغ لكهرباء المواتير الخاصة".

وفي مقارنة وفقا للإحصائيات الرسمية بين أحوال قطاع غزة قبل الانقلاب عام 2007م والأوضاع حاليا، تُشير إلى أن نسبة البطالة كانت 25٪ أما الآن فزادت عن الـ48٪ وبلغت أكثر من 70٪ بين صفوف الشباب، وكانت غزة تساهم بنسبة 40٪ من الناتج المحلي الفلسطيني ولكنها اليوم تساهم بأقل من 17٪، وبلغت نسبة الفقر في عام 2007م حوالي 30٪ فيما تجاوزت الآن خط الـ70٪ إضافة إلى انعدام الأمن الغذائي بنسبة 79٪ بين صفوف السكان البالغ عددهم حوالي 2.2 مليون نسمة.