عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 27 تموز 2022

هل هي الانتخابات الأخيرة؟

تغريدة الصباح- محمد علي طه

نحن لا نخاف هذا المدعو بن غفير ولا نهاب المسمّى سموطرتيش ولا الوزيرة شاكيد ولا كبيرهم الذي علّمهم السّحر. وأقولها بصراحة: في هذه الفترة الشّاحبة، فترة الدّعاية الانتخابيّة للكنيست الخامس والعشرين، سوف نسمع ونقرأ ونرى الكثير من التّصريحات العنصريّة، من التي ما عرفناها من قبل، وسوف يتبارى أبناء كهانا وأحفاده وذرّيّته، والذين يرعون دفيئته القذرة بإطلاق الشّتائم العنصريّة، والتّصريحات النّاريّة التي تصفنا بالمخرّبين وبالقتلة وبأعداء الدّولة وباللاساميّين، وسوف يَعِدون ناخبيهم بقطع أرزاقنا، أو بتحويلنا إلى حطّابين وسقاة ماء عند بنات وأبناء ستّنا سارة، أو بتشريدنا وبطردنا من وطننا.

كلّ شيء جائز، وكلّ تحريض على المواطنين العرب مباح. لا أحد يحتجّ ولا أحد يُحاسِب أو يُحاسَب فقد ارتكبت السّلطات الإسرائيليّة عشرات المجازر في عام 1948 ولم يسألها أحدٌ من العالم المتحضّر الدّيمقراطيّ سؤالاً واحداً ولو من باب رفع العتب، كما أعدم الجيش الإسرائيليّ مئات الجنود المصريّين ودفنهم في قبور جماعيّة في حروب عام 1956 وعام 1967 وعام 1973 ولم يسأل رئيس عربيّ عن قبورهم حتّى ولو وقّع فخامته اتفاقيّة سلام مع إسرائيل. الميّت عربيّ والعربيّ الميّت هو العربيّ الجيّد، ويحق لعدد من قادة إسرائيل أن يتباهَوا وأن يتفاخروا وأن ينفشوا ريش الطّواويس بعدد العرب الذين قتلوهم!

هل تذكرون مثلاً الجنرال غانتس، رئيس الأركان الأسبق ووزير الدّفاع الحاليّ ورئيس حزب "أزرق أبيض" والذي ينافس على رئاسة الحكومة عندما صرّح قبل عامين متفاخراً في أثناء المعركة الانتخابيّة أنه قتل 1364 عربيّاً فلسطينيّاً من غزة كي يزيد شعبيّته ويكسب عدداً أكبر من أصوات الناخبيّن؟

أقتل عربيّاً وخذ صوتاً! أقتل فلسطينيّاً وخذ صوتين بل ثلاثة أصوات بل عشرة أصوات!

تصوّروا لو أنّ قائداً فلسطينيّاً من فتح أو من حماس أو من الجبهة الشّعبيّة أو من أيّ تنظيم فلسطينيّ تفاخرَ بأنّه قتل إسرائيليّاً واحداً أو اثنين أو أكثر، ماذا كان سوف يحدث في إسرائيل وفي دول الغرب المتحضرّة؟ ماذا كان سيجري في الإذاعات والصّحف والتلفزيونات؟ وماذا سوف يتفوّه به الرّؤساء ووزراء الخارجيّة من أميركا والاتّحاد الأوروبّيّ؟ تصوّروا الزّفّة الإعلاميّة: عرب همج. عرب قتلة. عرب لا ساميّون. لا يوجد شريك فلسطينيّ. عرب يصرخون "اطبح اليهود" وليس "اذبح" لأن كلمة "اطبح" تذكّر القارئ أو المستمع بكلمة "طيبح" أي مجزرة.

يقول مثلنا الفلسطينيّ الشّعبيّ: فرفور ذنبه مغفور وأمّا أنا فأضيف: لا ذنب له فالدّم العربيّ مباح، والجسد العربيّ مباح والأرض العربيّة مباحة!

لا أكتب هذا الكلام، في هذا الصباح، كي أخيفكم أو أرعبكم، ولا أكتبه لأنّني متشائم أو متشائل، أو لأنّني لا سمح الله خانع أمام واقع مرّ بل أنا الذي عرف أوجاع النّكبة وجراح النّكسة وممارسات الحكم العسكريّ وبذاءة حزب المباي وعرف وذاق ما جرى في يوم الأرض وفي أكتوبر وفي..وفي.. وبقي منغرساً في الوطن وما صغّر كتفيه أقول : ما ينزل من السّماء تتلقاه الأرض. هذا وطننا وسوف نبقى عليه أو فيه، ولكنّني أحذّر من حكومة قادمة قد تسنّ عدداً من القوانين لتحرمنا من حقوقنا المدنيّة ومن المشاركة في الانتخابات البرلمانيّة وتقول لنا: هذه الانتخابات الأخيرة التي تشاركون فيها يا عرب! أنتم رعايا ولستم مواطنين.

يا أهلنا، يا أيّها الناس الذين نحبّهم: فكّروا وتصرّفوا!! اليوم اليوم وليس غداً! تستطيعون أن تمنعوا ذلك!