عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 تموز 2022

الياسمينة تبكي شبانها

نابلس – الحياة الجديدة - بشار دراغمة- أركان متكاملة للجريمة، رائحة الموت تفوح من كل مكان، الطرقات والبيوت المهشمة تكاد تنطق من هول ما ارتكبه الاحتلال في حارة الياسمينة في البلدة القديمة من مدينة نابلس، حتى قيل إن تفاصيل ما عايشته ليلة تموز أمس، يطابق ذكريات اجتياح نيسان عام 2002.

أصوات الانفجارات تهز المدينة، يرافقها رد بإطلاق الرصاص من مسلحين تنبهوا لاقتحام قوات خاصة احتلالية للبلدة القديمة، فبدأت دائرة اشتباكات واستمرت حتى خيوط النهار الأولى، لتكتشف المدينة التي لم تنم ليلتها، جريمة جديدة ارتكبتها قوات الاحتلال باغتيال الشابين محمد العزيزي (25 عاما) وعبد الرحمن صبح (29 عاما)، وإصابة عشرة آخرين بالرصاص الحي وصفت حالة أحدهم بالحرجة.

داخل أروقة حارة الياسمين، منزل تهدمت جدرانه يعود لعائلة العزيزي، سيارات محترقة بالكامل، وخيط الدم يمر طويلا عبر الطريق، وأناس يتحدثون عن أيام لم يشهدوها منذ اجتياج نيسان في العام 2002.

شهود عيان قالوا لـ"الحياة الجديدة" إن تفاصيل الجريمة بدأت مع اقتحام شاحنة لمدينة نابلس، وتبين لاحقا أن من فيها هم أفراد من القوات الخاصة الاحتلالية، تنبه المقاومون لعملية الاقتحام ودارت اشتباكات عنيفة، فدفعت قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة جدا، حتى تحولت البلدة القديمة وحارة الياسمينة تحديدا إلى ثكنة عسكرية، فيما حلقت طائرات الاستطلاع بشكل مكثف في سماء نابلس، ولم يخفِ صوتها مؤقتا سوى تكبيرات ونداءات صدحت بها سماعات المآذن التي دعت المواطنين للخروج من منازلهم والتصدي للاحتلال الذي يتقن تفاصيل ارتكاب جريمته.

نابلس التي تعرف كيف تكرم شهداءها، توجه سكانها بالآلاف إلى مستشفى رفيديا حيث نقل جثمانا الشهيدين صبح والعزيزي، هناك أب صابر يتحدث بثبات عن نجله، وقال جمال العزيزي والد الشهيد عبد الرحمن إن نجله كان مدافعا عن مدينة نابلس، ولم يقبل أن يكون إلا منتصرا للمدينة وأهلها، يفخر جمال أنه والد الشهيد، ويشيد بفعل نجله في مقاومة المحتل ومقارعته.

وانطلق الآلاف في موكب تشييع مهيب من مستشفى رفيديا باتجاه ميدان الشهداء، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة على جثماني الشهيدين، قبل مواراتهما الثرى.

ونعت حركة فتح في إقليم نابلس شهيدي الحركة، فيما أعلنت لجنة التنسيق الفصائلي أن أمس هو يوم حداد على أرواح الشهداء، بينما أغلقت المحال التجارية أبوابها بالكامل.

وأدانت مؤسسة الرئاسة الفلسطينية جريمة الإعدام التي ارتكبها الاحتلال في نابلس، وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أن جرائم الاحتلال لن تقهر شعبنا ولن تفتت عزيمته، مؤكدا أن المنطقة كلها ستبقى في دوامة عنف طالما بقي الاحتلال فوق أرضنا.

كما أدان حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الجريمة الجديدة للاحتلال وقال الشيخ "جريمة أخرى ترتكبها قوات الاحتلال في البلدة القديمة من مدينة نابلس وسقوط شهداء وجرحى وتدمير بيوت وحرق ممتلكات، ندين بشدة هذه الجريمة ونحمل الاحتلال تداعياتها ونؤكد أن الحماية الدولية لشعبنا هي الكفيلة بوضع حد لهذه الجرائم التي ترتكب بحقه".

أما وزارة الخارجية والمغتربين فأدانت بأشد العبارات الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات في مدينة نابلس، أثناء اقتحامها الهمجي للمدينة وبلدتها القديمة، وأكدت الوزارة أن ما جرى هو سياسة إسرائيلية رسمية تتعمد ارتكاب الانتهاكات والجرائم والقتل خارج القانون وبتعليمات صريحة من المستوى السياسي في دولة الاحتلال.

واعتبرت الوزارة أن هذه الجريمة البشعة حلقة في سلسلة طويلة من جرائم الاحتلال وميليشيات المستوطنين المسلحة ضد المواطنين الفلسطينيين في عموم الأرض الفلسطينية المحتلة.

وحملت وزارة الخارجية حكومة الاحتلال وأذرعها المختلفة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجريمة البشعة وغيرها من الجرائم، وحذرت من مغبة التعامل مع جرائم الاحتلال وضحاياها كأرقام في الإحصائيات، أو كأمور باتت اعتيادية ومألوفة لأنها تتكرر يومياً، وهو ما يخفي حجم المعاناة والألم الذي تتكبده الأسر الفلسطينية جراء فقدان أبنائها. وشددت الوزارة على أن شعبنا ليس فقط ضحية الاحتلال الاستعماري العنصري، وإنما أيضاً ضحية ازدواجية المعايير الدولية وغياب الإرادة الدولية في تنفيذ القرارات الأممية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وتقاعس المجتمع الدولي في توفير الحماية لشعبنا.

وأكدت وزارة الخارجية أنها ستتابع هذه الجريمة النكراء مع المحكمة الجنائية الدولية وتطالبها بتحمل مسؤولياتها تجاه الضحايا الفلسطينيين، والإسراع في إصدار مذكرات جلب واستدعاء وتوقيف للمشبوهين في ارتكاب هذه الجرائم، بما يضع حداً لإفلات دولة الاحتلال من المساءلة والعقاب.