عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 حزيران 2022

"الشركة المقدسية" أمام خيارين لا ثالث لهما

م. هشام العُمري

وقبل كل شيء، هذه تحيات الشركة المقدسية وجميع العاملين بها لكل من ساهم في تثبيت الوجود الفلسطيني في القدس، وتعزيز صمود المؤسسات والشركات والجمعيات الفلسطينية في هذه المدينة المقدسة أمام محاولات الحكومة الاسرائيلية لطمس الهوية الفلسطينية والعربية هناك، عبر التضييق على الوجود الفلسطيني في كل ظرف وكل وقت، أيضًا، نريد أن نقول بصوت عالٍ لكل من يلتزم بدفع فواتيره المستحقة أولاً بأول، أنك بذلك تعزز من صمودنا وتحمينا من الابتزاز الإسرائيلي، وتساهم في وجود تيار كهربائي آمن، بدون انقطاعات، إننا نقدر ذلك كثيراً وعالياً، فشكراً لكم من القلب، أقصد قلب فلسطين وهي القدس حيث ميلاد الشركة منذ أكثر من 100 عام.
لا يخفى على أحد، ما تتعرض له الشركة المقدسية من ابتزاز إسرائيلي متواصل، وسياسة العقاب الجماعي التي تمارس في مناطق امتيازنا بسبب استمرار السرقات والتعديات من جهة، وتخلف البعض عن دفع ديونه وفواتيره المستحقة عمداً من جهةٍ أخرى، والتي في النتيجة راكمت الديون معها غرامات التأخير لصالح "شركة كهرباء إسرائيل"، وأدى إلى قرار القطع الكهربائي المتواصل.
حتى اللحظة، كل الجهود الضخمة التي تبذلها شركة كهرباء محافظة القدس في سبيل وقف قرار القطع الإسرائيلي أو التخفيف منه، تصطدم باستمرار السرقات وتراكم الديون، ورغم المناشدات التي أطلقتها الشركة في كل مناسبة، والتحذيرات من خطورة هذه الديون على الشركة المقدسية، والحملات الإعلامية التي روجت لها على صفحاتها ومواقعها، إلا أنَّ البعض يواصل الهجوم على الشركة المقدسية، تزامناً مع ما نتعرض له من قبل شركة كهرباء إسرائيل، من ابتزاز ومحاولة تهديد وجودي حقيقي.
ولأننا لا نقف موقف المتفرج من الأزمة الحالية، فإن طواقمنا الميدانية ورغم ضعف الإجراءات الأمنية في بعض المناطق تقوم بحملات تفتيشية واسعة في الميدان، حيث ضبطت مؤخراً منشآت صناعية ضخمة، وفللا سكنية في أريحا وغيرها، ومشاغل ألمنيوم في رام الله والقدس، وأصحاب عقارات كبيرة في كفر عقب، يقومون بسرقة ضخمة للتيار الكهربائي، بل إن هناك بعض المطورين العقاريين يقومون ببيع الكهرباء المسروقة إلى المستأجرين، نعم هذا حدث بالفعل، والمصيبة أنك تجدهم ليلاً ونهاراً يدعون إلى الانتماء، وهم فاقدون كل الانتماء لهذا البلد، بجشعهم الذي لا ينتهي.
إننا في الشركة، لا نطلب المستحيل، ولا نطلب دعماً أو منحةً من أحد، كل ما نطلبه هو التوقف عن السرقات ودفع الديون، ونؤكد لكم أن أبواب الشركة مفتوحة لتسوية الأمور المالية للمتخلفين عن الدفع وبما يتناسب مع أوضاعهم المالية، باعتبار أن ذلك هو الخروج الأسرع والحل الوحيد من الأزمة التي بدأت تدخل في ذروتها، وهنا أريد أن أؤكد، أن شركة الكهرباء المقدسية لن تقترض من البنوك مرةً أخرى من أجل سارقي التيار الكهربائي أو الرافضين للدفع، حتى لو أدى ذلك إلى قطع التيار الكهربائي عن الخط كاملاً من قبل المزود وهو الجانب الإسرائيلي للخطوط التي تسببت في المديونية العالية وتتعرض للاستهلاك المسروق وغير المدفوع، هذا ليس تهديداً، إنما تحذير، فنحن غير قادرين أبدًا على الاقتراض من البنوك، خاصة أننا ما زلنا ندفع التبعات المالية لأزمة 2019-2020.
وفيما يتعلق بأزمة الانقطاعات الحالية، دعوني أقول لكم بكل صراحة إننا أمام منعطفين: إما استمرار أزمة الانقطاعات بل تعمقها خلال الأعوام القادمة، بل خلال الصيف القريب، إذا ما استمر الاستهتار في الاستهلاك غير المدفوع والاستهلاك المسروق، وإما التوقف عن السرقات والالتزام بدفع الأثمان الكهربائية للوصول إلى حل جذري مع شركة كهرباء إسرائيل، ولا ثالث لهما.