عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 حزيران 2022

للمرة الأولى في الوطن .. د. عارف الرجبي يجري تكميما للمعدة بالمنظار

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- تمكن طبيب الجهاز الهضمي والمناظير التداخلية د. عارف الرجبي من الخليل، من إجراء عملية تكميم للمعدة، من خلال المنظار الطبي عبر الفم والمريء، دون الحاجة إلى الجراحة، في عملية طبية تجرى للمرة الأولى على مستوى الوطن.

وتعد هذه العملية من خلال المنظار، من العمليات النادرة التي تجرى في المشافي، حيث تمكن د. الرجبي من إجرائها داخل المشفى الأهلي بالخليل، إذ قام بعملية تكميم أو زم للمعدة من الداخل دون الحاجة إلى جراحة البطن وإحداث أي نوع من الثقوب فيه - وفق ما يفسر-، ودون إجراء عملية قص للمعدة.

وأوضح الرجبي: "يتم الدخول إلى المعدة من خلال المنظار، من خلال استخدام بعض المعدات والأدوات الطبية اللازمة للقيام بعملية تخييط للمعدة من الداخل، من أجل تصغير حجمها بنسبة تصل من 70- 80%، وهذه نسبة مهمة وعالية تسهم في نجاح الغرض من إجراء العملية".

ويؤكد الرجبي أن من شأن هذا الأمر (التصغير) شعور المريض بالشبع وعدم الجوع وأخذ المعدة كفايتها من الطعام والشراب، وهو إجراء ناجح في التخفيف من السمنة.

وعن طبيعة العملية، يبين الرجبي أنها تقوم بالأساس على تخييط المعدة وضم أجزائها إلى بعضها البعض من خلال خيط طبي خاص وباستخدام أدوات خاصة، ونتيجة لذلك يحدث تقييد وبطء في حركة عضلات المعدة، ما يُبطئ من عملية الهضم.

لكن؛ ما الذي يميز هذه العملية عن سائر العمليات؟

فعن الميزة الطبية والصحية لهذه العملية، يكشف د. الرجبي أن هذه العملية لا تؤدي إلى إحداث تأثيرات ولا تغييرات في جدار المعدة وطلائها، بل يبقى موجودا ويمارس وظيفته الطبيعية، الأمر الذي من شأنه الحفاظ على المعادن والفيتامينات دون الإنقاص أو الإخلال فيهما، وهذه الميزة تفرقها عن غيرها من العمليات الأخرى.

وهذه العملية تسهم في علاج مرض مزمن، وهو السمنة، الذي له مضاعفات قد تكون خطيرة على حياة الشخص.

ويكشف د. الرجبي أن هذه التقنية ليست موجودة في بعض الدول العربية والشقيقة المحيطة، وإنما هناك تقنيات أخرى أقل جودة لديها. ويوضح أنه لا توجد مضاعفات لهذه العملية بعد إجرائها، على خلاف العمليات الجراحية التي تنتج عنها مضاعفات وهذا أمر طبيعي، ولكن في حالة هذه العملية بالمنظار تتلاشى التداعيات ولا توجد أية مضاعفات آنية أو مستقبلية، وهو إجراء متوقع أن يظل مستداما.    

وهذه العملية ليست مجرد إجراء طبي فحسب؛ وإنما تسبقها وتتبعها خطوات وإجراءات تتمثل بعرض الحالة المرضية على أخصائي تغذية، وأحيانا على أخصائيين لمعرفة الحالة النفسية للمريض؛ فثمة حاجة للإشارة إلى أن السمنة أحيانا لا تكون ناتجة من المعدة بشكل مباشر فحسب، بل ناتجة عن العقل الذي يعطي الأوامر للمعدة  بالأكل والشرب وطبيعة هذه الأنواع من المأكولات، التي من بينها ما يعمل على زيادة حالة السمنة والبدانة وتعمل على رفع معدلات الدهون في الجسم.

ثم بعد ذلك تتم متابعة المريض من أخصائي التغذية ومراقبة حالته الصحية والبدنية، ويتم تنظيم طبيعة الأكل الممنوحة له بشكل تدريجي يواءم الواقع الجديد للمعدة، إلى جانب ممارسة المجهود العضلي الذي يعد إجراءً مهماً في حالة من بعد العملية.

وينظر إلى العمليات بالمناظير بعيدا عن الجراحة، من بين أكثر الأساليب التقنية المستخدمة طبياً في تشخيص بعض الأمراض ومعالجتها دون الحاجة للجوء إلى الجراحة، تخفيفا عن المريض ومعاناته.

ويبين د. الرجبي - في هذا الصدد- أن هناك إجراءات علاجية بالمناظير تجنب المريض عمليات جراحية كبيرة قد تؤدي إلى مضاعفات عديدة ومستمرة، لكن من خلال التنظير يتم العمل على إجراءات أقل تداخلاً وتكون مفيدة للمريض دون الحاجة للتعرض لعمليات جراحية.

ويكشف د. الرجبي عن حجم التطور والتقدم في المجال الطبي داخل مشافينا المحلية، حيث يؤكد أن لدى المشفى الأهلي بالخليل أجهزة طبية نادرة متطورة وحديثة، مثل الموجات الصوتية من داخل الأمعاء والمعدة التي من خلالها يتم تشخيص بعض الأورام وأخذ العينات دون اللجوء الى الجراحة، والأخرى التي يتم من خلالها إدخال "دعّامات" إلى المرارة أو الكبد التي قد يكون اللجوء إليها بالجراحة في بعض الأوقات خطيرة وتعرض حياة المريض للخطورة.

ويشدد على أنه تجرى في مركز الأهلي للجهاز الهضمي عمليات طبية رفيعة وعلى درجة عالية من التطور والتقدم وعلى مستوى عالمي، وذلك بفضل نخبة الطواقم الطبية والتمريضية والفنية الفلسطينية التي لا يقل بعضها خبرة وقدرة وكفاءة عن نظرائهم في العالم.