الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 11 أيار 2022

مؤشر أسعار المنازلفي عام 2021 الأعلى منذ أربع سنوات

أسعار الأرضي.. الأعلى في رام الله والادنى في سلفيت

ارتفاع مؤشر أسعار الشقق السكنية بنسبة 8% مقارنة بالعام 2020

مؤشر العقارات السكنية يسجل ارتفاعا ملموسا عن العام الماضي بقرابة 6.3%

 

رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش–اعلنت سلطة النقد ارتفاع مؤشر أسعار المنازل خلال العام 2021 بنسبة 5,2% مقارنة بالعام السابق، ليبلغ نحو 110,2نقطة، الأعلى منذ بدء إعداد المؤشر (2018-2021). هذا وتبدو حركة البيع والشراء على المنازل أقل ديناميكية منها على الشقق لأسباب تتعلق بالعرض والطلب. إذ يثبط الارتفاع الواضح في أسعار المنازل من الطلب عليها، لا سيما في مراكز المدن حيث ترتفع أسعار الأراضي بشكل كبير. وهو ما يظهر بشكل واضح من خلال انخفاض أعداد المنازل المعروضة للبيع مقارنة بأعداد الشقق، إذ بلغت إعلانات المنازل أقل من 5% من إجمالي إعلانات العقارات السكنية خلال العام 2021 .

أما فيما يتعلق بمواصفات المنازل المعروضة للبيع، فان سلطة النقد تلاحظ في تقريرها السنوي حول (العقارات السكنية في فلسطين – 2021)،  أن هنالك تباينا في مساحة الأرض المبني عليها المنزل خلال العام 2021 بحسب المحافظة، إذ يلاحظ أن أعلاها في محافظات شمال الضفة الغربية، في طوباس وجنين وطولكرم، والتي تمتاز أراضيها بطبيعتها الزراعية بالأساس، وبلغت على الترتيب1,014 و898 و879مترامربعا. وعلى العكس من ذلك، فإن محدودية الأراضي في قطاع غزة وسط ارتفاع الكثافة السكانية تركت تأثيرها على انخفاض متوسط مساحة الأرض التي يبنى عليها المنزل (296)مترا مربعا. كما تتراوح مساحة المنزل نفسه، وتبلغ أعلاها في محافظة رام الله والبيرة (406)مترا مربعا، وأدناها في محافظة سلفيت (136)  مترا مربعا.

وكما سبق ذكره، يلعب سعر الأرض دورا أساسيا في تحديد سعر المنزل. ولا تتوافر بيانات حول سعر متر الأرض الخالية من البناء، ولكن بيانات مؤشر العقارات السكنية تضم بيانات حول سعر المتر المربع للأرض المبني عليها المنزل. ويلاحظ بالمجمل أن سعر المتر المربع أعلى في محافظات الوسط والجنوب في الضفة الغربية منه في شمالها، علاوة على ارتفاعه في قطاع غزة في ضوء محدودية الأراضي في ظل ارتفاع الكثافة السكانية وبلغ أعلاها سعرا في محافظة رام الله والبيرة (555) دولارا للمتر المربع فيما كان أدناها في محافظة سلفيت(130) دولارا للمتر المربع. أما في قطاع غزةفقد بلغ معدل سعر المتر الارض نحو 443 دولارلكل متر مربع.

وتختلف مواصفات المنازل بين الضفة الغربية وقطاع غزة في كثير من الجوانب. وبحسب البيانات المتوّفرة يمكن استخلاص التالي: نحو ثلثي المنازل (64%)في الضفة الغربية تحتوي على أكثر من 3 غرف نوم، مقارنة بالنصف في قطاع غزة. أكثر من نصف المنازل في الضفة الغربية يتوافر فيها 3 حمامات على الأقل، في حين ينخفض عدد الحمامات في منازل قطاع غزة إلى حمام أو اثنين، والنسبة الأكبر من البيوت في الضفة الغربية (72%) تحتوي على كراج سيارة، في حين تنخفض هذه النسبة بشكل كبير في منازل قطاع غزة (13.(%

كذلك الحال بالنسبة لتوافر شرفة (بلكونة)، إذ تعتبر أساسية في منازل الضفة الغربية، وليست كذلك في منازل قطاع غزة، وأقل من ربع منازل الضفة الغربية تحتوي على تدفئة مركزية (تختلف باختلاف المحافظة)، بيد أنها غير متوفرة على الإطلاق في بيوت قطاع غزة، وغالبية المنازل في الضفة الغربية لا تحتوي على مصعد داخل البيت، وتنعدم هذه النسبة بالنسبة لمنازل القطاع.

 

مؤشر أسعار الشقق

 ارتفع مؤشر أسعار الشقق السكنية خلال العام 2021 بشكل واضح وبنسبة 8%مقارنة بالعام السابق، ليبلغ نحو 104,3 نقطة، وذلك إثر ارتفاعه في كل من الضفة الغربية، و قطاع غزة. علما بان المؤشر قد تراجع  خلال العام الماضي 2020 بشكل ملحوظ نتيجة الأزمة الصحية التي أثرت بشكل كبير وسلبي على الأداء الاقتصادي. وبالرغم من التفاوت الاقتصادي والمعيشي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، تبدو التحركات في مؤشر الشقق السكنية متشابهة إلى حد كبير بين المنطقتين. إذ ارتفع المؤشر في الضفة الغربية بنحو 6,5 % في العام 2021، في حين أنه نما بنسبة أكبر بلغت 11,5 % في قطاع غزة خلال نفس الفترة.

وتتأثر أسعار الشقق السكنية بشكل واضح بحسب المنطقة الجغرافية، علاوة على العديد من الاعتبا رات الأخرى التي سبق ذكرها، كطبيعة ومساحة وعمر العقار، وعدد غرف النوم وطبيعة الخدمات الملحقة بالعقار، وبحسب البيانات المجتمعة هنالك تباين شديد في سعر المتر المربع للشقة السكنية (شاملاً الخدمات) بحسب المحافظة، والتي كان أعلاها على الإطلاق في مدينة بيت لحم (1,000دولار). وقد جاءت محافظة رام الله والبيرة في المرتبة الثانية إذ بلغ معدل سعر المتر فيها نحو826  دولار.

ويلاحظ انخفاض التباين في سعر المتر المربع فيما بين المحافظات الأخرى، والذي تراوح ما بين 517 دولار في جنين إلى 682 دولارا في كل من محافظة الخليل ومحافظة القدس. وبحسب البيانات المجتمعة، سجل قطاع غزة أقل الأسعار للمتر قياسا لجميع محافظات الضفة الغربية، وبلغ 375 دولارا في ظل تواصل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في القطاع من ارتفاع معدلات البطالة وتدني معدلات الأجور وغيرها.

 

مؤشر العقارات السكنية

أظهرت نتائج مؤشر العقارات السكنية في فلسطين للعام 2021 ارتفاعا ملموسا عن العام الماضي بقرابة 6,3%، وصولا  إلى 107,8 نقطة. ويأتي هذا الارتفاع بعد عام شهد خلاله العالم زيادات كبيرة على أسعار مختلف السلع، ومن ضمنها أسعار المواد الخام اللازمة للبناء. تجدر الإشارة إلى أهمية أخذ تغيرات سعر الصرف في عين الاعتبار عند تحليلتحركات المؤشر، إذ أن العقارات في فلسطين يتم تداولها بالعملات الثلاث: دولار، ودينار، وشيقل. وشهد سعر صرف الشيقل تغيرات كبيرة مقابل العملتين الأخريين خلال العام 2021، وهو ما له تأثير على مؤشر العقارات السكنية إما بشكل مباشر (من خلال سعر الصرف) أو بشكل غير مباشر، إذ قد يلجأ  ملاك العقارات إلى إعادة تقييم عقاراتهم المباعة بالدولار والدينار لامتصاص التغير في سعر الشيقل.

من جانب آخر، يأتي الارتفاع في مؤشر العقارات في فلسطين منسجما مع مثيله في العديد من الدول الأخرى. ويشير تقريرمؤشر أسعار العقارات العالمي، والذي يضم 56 دولة حول العالم، إلى نمو المؤشر خلال العام 2021 بنحو 10,3% في المتوسط. كذلك الحال في إسرائيل، إذ تفيد بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية إلى نمو مؤشر أسعار العقارات السكنية في إسرائيل خلال العام 2021 بقرابة7,7 % بعد أن شهد المؤشر ارتفاعات متواترة وسريعة من الربع الأخير من العام السابق 2020.أما في الأردن، فلا تتوافر بيانات عن مجمل العام 2021، لكن مؤشرات الأرباع الثلاث الأولى من العام، والتي يصدرها البنك المركزي الأردني، تشير إلى تسجيل المؤشر بعض الانخفاض في حدود 2.%

وعادة ما يتم تمويل شراء الشقة أو المنزل في فلسطين إما بتعاقد مباشر بين المطور/المالك(البائع) بشكل نقدي أو عبر دفعات، أو يتم عبر تمويله من المصارف، والبعض منها عبر شركة الرهن العقاري. وتظهر البيانات أن ارتفاع مؤشر أسعار العقارات السكنية خلال العام 2021 قد ترافق مع ارتفاع ملحوظ في حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل المصارف لقطاع العقارات والإنشاءات. وبشكل عام، يتأثر سعر العقار السكني بالعديد من المواصفات والتي تم أخذها بعين الاعتبار عند إعداد هذا المؤشر، وتضم:  الموقع الجغرافي والحي السكني،سعر ومساحة الأرض المقام عليها العقار، طبيعة العقار (شقة أم منزل، جديد أم مستخدم(،مساحة العقار،عمر العقار، عدد غرف النوم وعدد الحمامات،الخدمات الملحقة بالعقار مثل توفر تدفئة مركزية، مصف للسيارات، مصعد، وغيرها. وبالإضافة إلى المواصفات المذكورة أعلاه، فإن هنالك عوامل أخرى تدخل في تحديد الطلب على العقار وعلى قيمته، وهي عوامل إما لا تتوافر عنها بيانات تفصيلية، أو أنه ليس من السهل تقييمها رقميا وتشمل هذه العوامل درجة استهلاك العقارالسكني وحاجته للصيانة (للعقارات القديمة)، أو جودة التشطيب، أو مساحة الساحة أو الحديقة الملحقة بالشقة السكنية، أو موقع الشقة داخل العمارة السكنية، وغيرها من العوامل. علاوة على ذلك، فإن بعض المواصفات تعتبر خاصة بمكان جغرافي معين، مثال ذلك أهمية احتواء العمارات السكنية على موّلد كهربائي كما هو الحال في قطاع غزة، أو وجود العقار ضمن تصنيفات أراضي (أ)، أو (ب)، أو (ج) في الضفة الغربية. من جانب آخر، تنبع بعض الاختلافات في الأهمية النسبية في المواصفات ما بين الشقة السكنية وبين المنزل، فعلى سبيل المثال، يأتي سعر الأرض في الدرجة الأولى في الأهمية في تحديد أسعار المنازل لا سيما في المناطق الريفية التي تمتاز بارتفاع مساحة الأرض قياسا لمساحة المنزل.