الرئيسية » تقارير » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 07 نيسان 2022

شريهان... الكفيفة الكوميدية

بيت لحم- وفا- وعد الكار-  تتابع الشابة الثلاثينية الكفيفة شريهان الحذوة من مدينة بيت جالا غرب بيت لحم، ردود فعل الناس الإيجابية على مجموعة حلقات كوميدية هي بطلتها، والتي تعرض خلال شهر رمضان الجاري عبر منصات التواصل الاجتماعي لمسرح الحارة، ويتم خلالها طرح مواضيع تمس ذوي الإعاقة بشكل عام، والإعاقة البصرية بشكل خاص.

تقول شريهان إن عينيها أصيبتا بفيروس فتك بالشبكية والعصب البصري بشكل كامل وهي في عمر الستة عشر، وفقدت بصرها كليا خلال أسبوعين من إصابتها بالفيروس، ما تسبب لها بصدمة كبيرة.

وتضيف أن تلك الفترة كانت قاسية ودخلت في حالة حزن شديد، إلا أنها قررت بمساعدة الأهل أن تواجه ما أصابها وأن تتعايش مع وضعها الجديد.

"بدأتُ حينها بتعلم لغة بريل في مدرسة الشروق للمكفوفين والتحقت بالثانوية العامة الخاصة ونجحت، ثم بمعهد لأدرس السكرتارية الطبية وبدأت بتحويل المواد التعليمية إلى لغة بريل، وبعدها التحقت بالعمل في مستشفى الجمعية العربية على مقسم الهاتف"، تقول شريهان.

وتشير إلى أن مشوارها بدأ مع المسرح في العام 2013 ضمن مشروع مع مسرح الحارة يهتم بدمج النساء ذوات الإعاقة في الأنشطة الثقافية، مضيفة أنه بعد اختيارها بدأت بالتدرب على المسرحيات سافرت لأول مرة في حياتها إلى دولة السويد ليتم تدريبها على فنون المسرح.

وتقول شريهان إنها شعرت خلال السفر بأنها تحدت نفسها وأن أملها بأن المستقبل سيكون أفضل لم يخب، وأصبحت تلتزم بتدريبات  المسرح وتتابع المسرحيات من خلال سماعها لها، واشتركت بتدريب في مسرح القصبة في رام الله، وتعلمت استخدام المواصلات العامة، حيث باتت تذهب للمسرح وتعود لبيتها وحدها.

وأشارت إلى أن مواقف محرجة أحيانا ومضحكة أحيانا أخرى كانت تحدث لها خلال الطريق، ومن أبرزها محاولة مساعدة الناس لها لعبور الطريق بدون استئذانها ومسكها بطريقة مضحكة، تقول شريهان.

أما عن دخولها مجال تقديم العروض المسرحية الكوميدية، فتقول إن الفكرة جاءت العام الماضي من خلال حديثها لإحدى زميلاتها عن المواقف المضحكة التي تحدث معها في الطريق، فأصرت زميلتها على أن تكتبها كسيناريو لعرض كوميدي، وخلال تلك الفترة قدمت شريهان ستة عروض في مسارح برام الله والخليل وجنين وبيت لحم وبيت ساحور، مبينة أن هذه العروض صورت على ثماني حلقات يتم عرضها حاليا خلال شهر رمضان المبارك عبر منصات التواصل الاجتماعي لمسرح الحارة.

وتطرقت شريهان إلى غياب اهتمام المؤسسات الثقافية بالأشخاص ذوي الإعاقة، مبينة أن مجال العمل بالمسرح مرهون بمشاريع قصيرة غير مجدية ماديا.

وتطمح شريهان إلى دخول مجال صناعة المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي حتى تتسع دائرة جمهورها.

وتوضح أن تجربتها هي رسالة لكل شخص من ذوي الإعاقة بأن لا يستسلم للواقع، وأن يطور من نفسه، وأن يقتنص الفرص بجرأة وثبات، مؤكدة أن أهم شيء أن يتصالح الإنسان مع إعاقته وأن يتعايش بما تقتضيه ظروفها وأن لا يخجل من المجتمع ويحاول أن يندمج معه.

وتقول إن رسالتها هي أن يتم توفير بنية تحتية مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى ضرورة دمجهم واحتضانهم في مختلف المجالات، فإتاحة الفرص مهم جدا لهم.