الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 كانون الثاني 2022

لم الشمل وانتزاع الرقم الوطني على درب حق العودة

سؤال عالماشي - موفق مطر

لا تجوز المقارنة، بين قائد يفكر ويعمل على بعث الأمل لدى المواطن الفلسطيني، بانتزاع حقوقه الثابتة غير القابلة للتصرف أو التأويل، وتوفير مقومات صموده وثباته وتمسكه بأرضه وبيته في الوطن، مع ذريته وأحفاده، مجسدا حق العودة، وحقه التاريخي في أرض وطنه، وحقه في الحرية والاستقلال، وبين من يدفع المواطن الفلسطيني للسقوط الحر في قيعان الإحباط واليأس والهجرة، ويحرف المفاهيم والمعاني النبيلة للمقاومة ومنهج افتداء الوطن. 

شتان بين قائد يفكر بإحياء أرض الوطن بإنسانها الفلسطيني حرا كريما عزيزا على وجهها، ويعمل المستحيل لجعل الحياة هي القاعدة رغم جرائم ومجازر وإرهاب الاحتلال الإسرائيلي ومؤامرات الدول الاستعمارية، وليس في منظوره إلا المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وبين من ليس في دماغه إلا حسابات رفع عدد ضحايا سياسته من المواطنين الفلسطينيين، أطفالا ونساء وشيوخا ورجالا وشبابا، وكيفية تثبيت  قاعدة الموت المبرر سلفا، أو استثمار صرخات المظلومين المقهورين، فالحياة بالنسبة لهذا أن يبقى وجماعته على وجه الأرض فيما المواطن الضحية في باطنها، فالانتصارات الربانية والإلهية التي يسوقها ويروج لها ويضج بها وسائل الإعلام ومنابر الخطابات السياسية والدينية هي لرفع مصالح جماعته فقط.. فهذا ظالم، عبثي وعدمي يسعى لتعمية بصر وبصيرة المواطن عن إنجاز القيادة الوطنية بانتزاع حق عشرات آلاف الأرقام الوطنية لمواطنين كانوا أشبه بنزلاء في سجن كبير، فحق عشرات الآلاف بالاستقرار في المكان الذي يريدونه ليس هبة من حكومة منظومة الاحتلال الاستعماري العنصري (إسرائيل) وإنما حق انتزعته القيادة بحكمة وصبر وصدق وعمل بإخلاص، ولم تساوم عليه. 

يبلغ القائد الوطني ونموذجنا الرئيس محمود عباس مرحلة الإيمان والاطمئنان، فيمضي غير مكترث بألقاب أو مسميات، أو تمجيد على حساب الشعب الذي منحه أمانة المسؤولية والقرار، يمضي مفكرا وعاملا على انتزاع حقوق الشعب من براثن مغتصبها (المستعمر الصهيوني العنصري) لا تثنيه الاتهامات الباطلة، ولا سهام التشكيك والتخوين النازلة عليه من كل صوب، حتى الأفواه النافخة لمخدرات الوعي، والكلام المسموم، فتراه يتركها لمصائرها، حتى تتآكل أو تأكل ذاتها.

ولمن لا يعرف ولا يدرك منهج ومغزى سياسة الرئيس أبو مازن عليه أن يعلم أن  الرئيس عمل بالتوازي على تثبيت فلسطين في خريطة العالم السياسية ووضعها في القانون الدولي، وانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية عموما، وحق المواطن العائد إلى وطنه بأي طريقة وعبر أي اتفاق بالحصول على وثائق تمكنه من ممارسة حقه المكفول في الشرائع والمواثيق الدولية، فسلطة الاحتلال الإسرائيلي تسيطر على السجل المدني وتتحكم به، بحكم سيطرتها على الأرض والحدود والمعابر، وستتحول هذه الإنجازات إلى نصر، عندما تسيطر دولة فلسطين على أرضها وتمارس سيادتها على حدودها ومعابرها.

قبل بضع سنوات وخلال لقاء على فضائية هامة، تحدثت عن منهج الرئيس أبو مازن في تحقيق مبدأ عودة أي فلسطيني إلى وطنه، وضربت مثلا أن الخمسين ألفا الذين عادوا إلى أرض الوطن بعد اتفاق اوسلو يعدون الآن بمئات الآلاف بعد استقرارهم وتكوين عائلات علاوة على آلاف قدموا إلى أرض الوطن بتصاريح زيارة وبقوا ولم يغادروا، فعادوا ليكونوا إلى جانب ملايين المواطنين الصامدين في أرض فلسطين التاريخية والطبيعية، ذلك أن انتزاع أرقام وطنية وهويات لهؤلاء إنجاز على مسار حق العودة، فلم يملك محمد حمدان ممثل حماس في لبنان حينها إلا إطلاق كلام فارغ عبثي عندما قال: "من يسمع كلام موفق مطر يظن أن فلسطين كانت خالية من سكانها قبل أوسلو"!.

 والآن لو سألنا العبثيين العدميين ماذا تقولون بعشرات صور صحفية نشرتها وكالات أنباء لمواطنين من غزة يحتفلون بالحصول على لم الشمل والرقم الوطني، والصورة الأجمل لمواطن رفع يافطة عبارة صورة بطاقة الهوية الفلسطينية مكبرة عشرات المرات وكتب فوقها "مبارك الهوية بعد 26 سنة" وسط أجواء احتفالية شبيهة باحتفالات الجماهير الفلسطينية بإطلاق حرية أسير أمضى زهرة شبابه في معتقلات الاحتلال.. والعمل مستمر، وأول أمس أعلن رئيس هيئة الشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ إصدار قائمة جديدة تضم أسماء ألف مواطن انتزع حقهم برقم وطني (هوية)، فالمسؤولية الوطنية تقتضي العمل لانتزاع حق قانوني للمواطن كفلته قوانين الشرعية الدولية للمواطن الفلسطيني الذي لا تغنيه عبارات الإشادة بصموده ووطنيته وغيرها عن تلمس إجراء مادي يشعره بطمأنينة واستقرار ولو محدود قبل جلاء الاحتلال.