الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 كانون الثاني 2022

فوضى أمنية يفتعلها الاحتلال بواسطة "مركزي الأمن بالمستوطنات"

رام الله- الحياة الجديدة- تفتعل إسرائيل حالة فوضى أمنية عارمة، تصاعدت مؤخرا، في الضفة الغربية، في ظل عدم محاسبة المستوطنين على جرائمهم ضد المواطنين الفلسطينيين وبزعم حماية المستوطنات. وتتجلى هذه الفوضى الأمنية بمركزي الأمن في المستوطنات، الذين لا يخضعون لمسؤولية ولا مراقبة أي جهة، حسب ما نشر موفع "عرب 48".
ووصف مسؤول أمني مركزي الأمن في المستوطنات أنهم "من جهة هم ليسوا جنودا أو أفراد شرطة، ومن الجهة الثانية هم مسؤولون عن الأمن في المستوطنات، ويحملون السلاح ويستدعون فرق الحراسة (من المستوطنين). والوضع أشبه بالغرب الجامح أحيانا"، وفق ما نقلت عنه صحيفة "هآرتس" أمس الثلاثاء.
ومركزو الأمن هؤلاء هم السلطة الأمنية العليا في المستوطنات والمناطق المحيطة بها. وتسمح سلطات الاحتلال لهم باعتقال فلسطينيين. وهم غالبا من سكان المستوطنات التي يعملون كمركزي أمن فيها. إلا أنهم لا يعملون في وزارة جيش الاحتلال الاسرائيلي، وإنما لدى "السلطات المحلية في المستوطنات". وهم يعملون مقابل جيش الاحتلال في الضفة الغربية، ومع حرس الحدود في المستوطنات المحيطة بالقدس المحتلة.
ويتم توظيف مركزي الأمن بواسطة مناقصات، وتدفع المستوطنات رواتبهم من ميزانيات يتلقونها من وزارة جيش الاحتلال. ويتبين من هذه المناقصات أنه يتعين على مركز الأمن أن يخضع لتأهيل أمني من خلال دورة في قيادة المنطقة الوسطى لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في غضون سنتين منذ التعيين، ما يعني أنه بإمكان مركز الأمن أن يعمل سنة كاملة على الأقل من دون أن يحصل على أي تأهيل أمني. ويزود جيش الاحتلال الإسرائيلي مركزي الأمن بالسلاح وبسيارة أمنية.
ويخضع مركزو الأمن في المستوطنات لأمر عسكري يمنحهم صلاحيات واسعة جدا، تشمل إمكانية توقيف فلسطيني أو اعتقاله أو تفتيشه أو مصادر أشياء شخصية. وتم توسيع صلاحيات مركزي الأمن، في العام 2009، بشكل يسمح لهم بالعمل خارج المستوطنات، الذي يوصف بـ"حيز الحراسة"، وغالبا يشمل بؤرا استيطانية عشوائية.
وبعد توسيع هذه الصلاحيات، نفذ مركزو أمن في المستوطنات اعتداءات ضد مواطنين فلسطينيين. وأحد هذه الاعتداءات وقعت في قرية الجانية، في العام 2019، عندما اقتحمها مركز الأمن في مستوطنة "طلمون"، يعقوب إلحرار، وأطلق النار في الهواء وبعد ذلك باتجاه مواطن فلسطيني، ثم دخل إلى صالون حلاقة واعتقل فلسطينيا ليسلمه لجيش الاحتلال، وعندما سأل الفلسطيني عن سبب اعتقاله، أشهر إلحرار سلاحه في وجهه.
وقدم الفلسطيني شكوى ضد إلحرار، لكن سلطات الاحتلال أغلقت الملف بادعاء "عدم وجود مخالفة جنائية"، وبعد ذلك تمت إعادة فتح الملف بعد استئناف قدمته منظمة "ييش دين" الحقوقية، وجرى التحقيق مع إلحرار و"توبيخه"، وبذلك انتهت القضية.
 وقال المحامي شلومي زخاريا، الذي قدم، عام 2016، التماسا باسم "ييش دين" ضد توسيع صلاحيات مركزي الأمن وألا تشمل أراضي بملكية فلسطينية خاصة "يسمحون لمركزي الأمن بالعمل خارج مناطق نفوذ المستوطنات، وغالبا ما تكون مصالحهم أحادية الجانب بشكل واضح. وهم يسيئون استخدام صلاحياتهم في معظم الأحيان".
وأضاف زخاريا أن "مركزي الأمن يعتبرون شرطي المنطقة. وفيم يتم استبدال الجنود، يبقى مركز الأمن في عمله وينصاع الجميع لما يقوله. وهذا النظام كله، الذي ليس واضحا فيه من يخضع لمن، هو ثغرة تستغل في حالات كثيرة لصالح مصالح آيديولوجية". ورفضت المحكمة الالتماس بزعم أن أراضي بملكية فلسطينية خاصة هو "مصطلح شامل".
وأشار مركز الأمن إلحرار إلى الفوضى الأمنية التي تحدث بسبب مركزي الأمن، وقال للصحيفة إن "ثلاث جهات على الأقل توجه تعليمات إلينا: السلطة المحلية، المستوطنة، والجيش. وهناك تغيرات في الصلاحيات وفقا لرؤية قائد المنطقة العسكري. وعلى سبيل المثال، بإمكان مركزي الأمن العمل في مناطق أخرى بإيعاز من قائد المنطقة العسكري وهذا يتغير عندما يستبدلون".
وقال ضابط إسرائيلي للصحيفة إنه في حال وقوع حدث أمني، يكون مركز الأمن أول من يصل إلى الموقع، "وهو يعرف المستوطنة بشكل أفضل من الجميع، ولذلك فإن شكل وصفه لحدث معين يؤثر على كيفية تعامل الجيش مع الحدث. ولا يمكن تجاهل كلمته، وهذا عمله أيضا، فهو عنصر هام جدا في الأمن".
وفي حزيران/يونيو الماضي، أطلق مركز الأمن في مستوطنة "يتسهار"، أحد معاقل المستوطنين المتطرفين الواقعة جنوب نابلس، النار باتجاه مواطن فلسطيني بالقرب من المستوطنة. ونقلت الصحيفة عن جنود قولهم إنه بالرغم من أن الفلسطيني كان يحمل سكينا، إلا أنه لم يكن يشكل خطرا، وأن إطلاق النار تم خلافا لقرار ضباط الجيش في المكان، إذ أن قوات الجيش وصلت إلى المكان قبل مركز الأمن.
ورغم ذلك، أصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانا، جاء فيه أن "مركز الأمن رصد مشتبها مسلحا بسكين، ونفذ نظام اعتقال مشتبه، وتوجهت قوة من الجيش إلى المكان". ورغم أن القوة العسكرية وصلت إلى المكان قبل مركز الأمن، إلا أن الجيش أجاب على توجه للصحيفة بأن "القوة ومركز أمن المستوطنة وصلا إلى المكان بالتزامن وشاهدوا أن (المخرب) كان مسلحا بسكين، ونفذوا نظام اعتقال مشتبه، وتم تحييد (المخرب) من جانب مركز الأمن في نهاية الأمر. وتم التحقيق في الحدث ولا توجد عيوب في أداء مركز الأمن" حسب تعبيره.
ويتنكر الجيش لمسؤوليته عن مركزي الأمن، حسب رد جيش الاحتلال على توجهات المحامي الحقوقي إيتاي ماك، في أعقاب اعتداءات على فلسطينيين، في السنوات الأخيرة. ورد الجيش على توجه لماك ضد مركز أمن مستوطنة "روتيم"، الذي طرد رعاة فلسطينيين وتعامل بعنف مع ناشطين يساريين، بأن عليه التوجه إلى الشرطة الإسرائيلية، بادعاء أن هذه مخالفة جنائية. وبعد ذلك تم إبلاغ ماك أن قائد اللواء العسكري حقق في الأمر و"وبخ" مركز الأمن.