طولكرم: تشييع جثمان الكاتب والأديب صبحي شحرور في مسقط رأسه ببلدة بلعا

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- شيعت جماهير غفيرة من محافظة طولكرم وعموم محافظات الوطن جثمان الكاتب والأديب والناقد صبحي شحرور "أبو نضال" في مسقط رأسه ببلدة بلعا. وتوفي الشحرور مساء أمس الأول عن عمر ناهز (86) عاماً.
وتقدم المشيعين محافظ طولكرم عصام أبو بكر، وأمين عام اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم مراد السوداني، ومنسق فصائل العمل الوطني صائل خليل، وممثلو الفصائل، ومدير ثقافة طولكرم منتصر الكم، وممثلو المؤسسات الرسمية والأهلية، والبلديات، وأهالي بلدة بلعا، وذوو المرحوم وأصدقاؤه والأدباء والمثقفون، والشخصيات الاعتبارية وفعاليات المحافظة.
وتقدم فيصل سلامة باسم المحافظ أبو بكر بأحر التعازي والمواساة من ذوي الأديب شحرور وعائلته وعموم أهالي بلدة بلعا ومحافظة طولكرم، وجمهور المثقفين والأدباء، برحيل هذا الأديب والناقد الذي ترك بصمات كبيرة على المستوى الفلسطيني والعربي، عبر الإسهامات الأدبية والثقافية التي يشهد لها الجميع، منوهاً إلى أن رحيله وفقدانه خسارة عظيمة للمشهد الثقافي الفلسطيني والعربي.
وقال السوداني إن الأديب والناقد الراحل صبحي شحرور استحق التقدير والثناء من جميع المؤسسات الثقافية في الوطن والشتات، باعتباره عميد الأدب الفلسطيني، وواحداً من سدنة القول والحرف والمقولة العالية، وحقيقياً بامتياز في سلوكه ووعيه الثقافي، وناقدا بصدق، مستعرضاً نماذج من سيرته الأدبية وما تركه من إرث كبير يسجل لصالح خزينة الإبداع الفلسطينية.
وأشار الكم في كلمة له بالنيابة عن وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو إلى أن الكاتب والأديب المرحوم شحرور شكل منظومة كاملة ومتكاملة من الإبداع، والأخلاق والانتماء، منوهاً إلى إسهاماته في حفر اسم الوطن في سماء الإبداع الإنساني والأدبي والنقدي.

وألقى الشاعر عبد الناصر صالح كلمة باسم الأدباء، استعرض فيها صداقته، وتواصله مع الأديب شحرور، والمحطات التي مر بها، والتي شكلت شخصيته الأدبية والنقدية، مؤكدا ان الاديب شحرور كان على اتصال مباشر ومنذ الخمسينات مع رموز الحركة الثقافية في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة وداخل مناطق الـ48، وكان عنوانا شامخا للثقافة الفلسطينية، وتربى على يده معظم المثقفين الفلسطينيين خاصة جيل السبعينات والثمانينات الذين كانوا يشكلون في مكتبة ابو فراس في طولكرم مركزا ثقافيا مهما من اجل تبادل ونقد وإقامة العلاقات الثقافية بين كافة المثقفين الفلسطينيين في المحافظات الفلسطينية كافة.
والقى عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال محمد علوش كلمة باسم فصائل العمل الوطني أكد فيها ان اسم الأديب شحرور كان يسبقه في كل مكان من العالم العربي، وذلك باعتباره رمزاً من رموز الأدب العربي والفلسطيني، معبراً عن الحزن الشديد على رحيله، مؤكداً البقاء على عهده وطريقه، والحفاظ على إرثه الأدبي والثقافي والوطني.
وقال: إننا برحيل صبحي الشحرور سنفتقد نجماً من نجوم الأدب الفلسطيني ، وسنفتقد ناقداً حقيقياً أسهم بشكل لافت في بناء أسس وجذور النقد الفلسطيني الحديث، ونفتقد صوتاً ثقافياً جاداً لعب دوراً مباشراً في تعزيز العلاقات الثقافية والأدبية مع أدباء وشعراء فلسطين في الداخل الفلسطيني وكذلك في تأسيس اتحاد الكتاب بما امتاز به من خبرة وتجربة منذ مرحلة " مجلة الأفق الجديد " في الخمسينيات حتى آخر أيامه، فقد حرص على المشاركة في النشاط الثقافي وامتلك قدرات كبيرة على جذب المهتمين كونه من النقاد عميقي التجربة والخبرة والمعرفة بأصول النقد.
وأضاف علوش: إننا نفتقد العم أبو نضال الذي يرحل بصمت تاركاً لنا إرثاً معرفياً وثقافياً كبيراً ومجموعة كبيرة من الكتب والمخطوطات التي تطلب حمايتها وصونها وإعادة طباعتها لتكون في متناول القارئ والدارس باعتبارها من أهم ما أنتج خلال العقود الماضية.
وألقى عبد الرحيم محمود من القدس وهو من الأصدقاء القدامى للمرحوم الأديب صبحي شحرور، مقدماً التعازي باسم القدس وأهلها لذوي المرحوم، والمشهد الأدبي والثقافي الفلسطيني في كل مكان. فيما تولى عرافة التأبين معين شديد والذي استذكر الأديب شحرور عبر مسيرته الأدبية والنقدية.
وعبر نعمان شحرور في كلمة له باسم العائلة عن الشكر والتقدير لكل من شارك في تشييع جثمان المرحوم شحرور وعلى رأسهم المحافظ أبو بكر، والمؤسسات الرسمية والأهلية، والمكونات الثقافية على مستوى الوطن وفي محافظة طولكرم على وجه التحديد.
بدورها نعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في محافظة طولكرم الكاتب شحرور، عميد النقاد والأدباء العرب والفلسطينيين، الذي توفي مساء أمس في مدينة طولكرم بعد حياة حافلة بالنضال والعمل الوطني والثقافي والإنساني.
وقالت الجبهة في بيان صدر امس "إن رحيل الكاتب الكبير شحرور يشكل خسارة جسيمة للحركة الوطنية والثقافية الفلسطينية، برحيله نخسر كاتباً مختلفاً ومتميزاً، امتلك على الدوام صوته الخاص وأدواته السردية والنقدية وامتلك لغته المدهشة والعميقة، ينحت صخرة إبداعه بصمت وتأن، وأفنى حياته منتجاً للأدب وناقداً حصيفاً واستثنائياً وصاحب تجربة كبيرة في حركة النقد المواكبة للإنتاج الأدبي الشعري والنثري عربياً وفلسطينياً ومساهماً فاعلاً في النشاط الثقافي والفكري، حيث أنتج عشرات المؤلفات المتميزة والتي أسهمت إسهاماً كبيراً في رفعة شان وقيمة الأدب الفلسطيني وخاصة وانه كان ناقداً جريئاً ولا يجامل أحد فيما يتعلق بالقيمة الفنية والأدبية وكان حريصاً على دعم وتشجيع التجارب الجديدة والواعدة وتقديم النصح والملاحظات القيمة لها لتصقل تجاربها وتمضي في دروب الإبداع الجاد والحقيقي".