الإرهاب اليهودي في تصاعد مستمر

رام الله- الحياة الجديدة- شهد العام الماضي، ارتفاعا حادا في جرائم منظمات الإرهاب اليهودي، وعنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، في الضفة الغربية المحتلة، مقارنة مع السنوات الأخيرة الماضية، وسط تحذيرات أمنية إسرائيلية من جنوح عصابات فتية اليمين الاستيطاني المتطرف إلى أيديولوجيا أكثر تطرفا، وبالتالي، تترجم إلى أعمال عنف إرهابية واسعة النطاق.
ويأتي الكشف عن هذه المعطيات في أعقاب الإفراج عن 4 متهمين من أصل 5 بالاعتداء الإرهابي الذي أسفر عن استشهاد المواطنة شادية محمد الرابي، في 13 تشرين الأول الماضي، وسط تحقيقات أنذرت بوجود تنظيم سري إرهابي يهودي جديد، يضاف إلى تنظيمات سابقة، نشطت في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ونقلت صحيفة "اسرائيل اليوم"، عن مسؤول في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وصفه لهذه التنظيمات بأن "لديهم شعورا قويا بأنهم قادرون على الدولة، وأنه من المستحيل الفوز عليهم". وتابع "هذا سينتهي بالدم وسيقلب كل شيء هنا".
وحسب معطيات جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ارتفعت وتيرة الاعتداءات الإرهابية اليهودية في الضفة الغربية المحتلة بنسبة 50% خلال عام 2018، حيث ارتكبت منظمات "الإرهاب اليهودي" 295 اعتداء عنيفا في العام الماضي مقارنة مع 197 اعتداء خلال العام 2017.
ووفقا لمعطيات "الشاباك"، فإن معظم الجرائم التي رصدت العام الماضي، وقعت في محيط مستوطنة "يتسهار" والبؤر الاستيطانية المحيطة في منطقة نابلس.
وحسب ما نشر موقع "عرب 48"، فان تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة (أوتشا)، نهاية العام المنصرم، أكد أن "عنف المستوطنين شهد ارتفاعا مطردا منذ مطلع العام 2018، حيث بلغ المتوسط الأسبوعي لهجمات المستوطنين التي أفضت إلى إصابات بين صفوف الفلسطينيين أو إلحاق الضرر بالممتلكات الفلسطينية خمس هجمات، بالمقارنة مع ما معدله ثلاث هجمات في العام 2017 وهجمتين في العام 2016".
وحسب صحيفة "اسرائيل اليوم"، كشفت تحقيقات وبيانات "الشاباك" عن قيام كبار حاخامات مستوطنة "يتسهار" والمرجعيات الدينية والروحية، بإصدار فتوى تجيز "لشبان من المستوطنة" السفر يوم السبت، وكسر "حرمة اليوم المقدس"، للوصول إلى الفتية اليهود وإرشادهم إلى كيفية التعامل مع تحقيقات "الشاباك"، ما يؤكد معرفة قادة المستوطنة وحاخاماتها بدور هؤلاء الفتية في جريمة قتل شادية الرابي.
وأشارت الصحيفة إلى مخاوف المسؤولين في "الشاباك" من تآكل حالة الردع ضد نشطاء المنظمات الاستيطانية اليمينية، فيما وجه المسؤول الأمني الانتقادات إلى رؤساء المجالس الاستيطانية ومسؤولين في أجهزة أمن الاحتلال على الدعم المفتوح الذي يقدمونه لهؤلاء الفتية، في ظل الفتاوى التي يطلقها كبار الحاخامات في صفوف المستوطنين، تجيز قتل الفلسطينيين خصوصا خلال دروس السبت الدينية.
ووفقا لتقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإن هذا الدعم المعنوي والتأييد اللذين يحظون بهما في البيئة الاستيطانية، يحفزهم على مواصلة العمل؛ "إنهم يشعرون بأنهم لا يقهرون، وأنه من غير المجدي التعامل معهم"، وأضاف المسؤول الأمني أنهم "لا يدخلون بالصدفة في اشتباكات عن عمد مع قوات الأمن، ويعتدون عليهم بالضرب العنيف ويكسرون أيدي رجال الشرطة في عمونا أو يهاجمون الجنود، يأتي ذلك في سياق محاولتهم لردع أجهزة الأمن من التعامل معهم".
وكشفت تحقيقات "الشاباك" مع عصابة "شبيبة التلال"، أن المجموعة التي تم اعتقالها هي عمليا منظمة إرهابية جديدة، توفرت أدلة حول تورطها في عملية قتل الرابي، عبر رشق السيارة التي كانت تقلها وزوجها وأبناءها بالحجارة عند حاجز زعترة القريب من مستوطنة "رحاليم"، حيث تقع مدرسة يهودية دينية تسمى "بري هآرتس" وتعني ثمار البلاد.
وبينت معطيات "الشاباك"، حجم تأثير المستوطنات وما يروجه حاخاماتها على توفير خلفية فكرية ودينية تجيز إنتاج هذه التنظيمات الإرهابية في المستوطنات الإسرائيلية، كما حذر المسؤول الأمني من الحماية التي يوفرها سياسيون لهؤلاء الشبان، ما قد يدفهم إلى تصعيد هجماتهم الإرهابية بصورة أكثر تطرفا، والذي قد يصل إلى استخدام الأسلحة النارية.