قراقع: اقتطاع عوائد الضرائب سرقة تحت غطاء القانون

رام الله- الحياة الجديدة- قال رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين عيسى قراقع: إن إقرار ما يسمى لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست الاسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع اقتطاع عوائد الضرائب للسلطة الوطنية الفلسطينية بحجة دعم عائلات الاسرى والشهداء والجرحى واستخدام هذه الأموال لصالح الارهابيين والمستوطنين الاسرائيليين أكثر بشاعة ولا اخلاقية من الحرب نفسها، أنها تسلخ الشعب الفلسطيني حيا، فتضع تشريعات ليست سوى آليات لطحن البشر تحت غطاء القانون، وتمارس القرصنة والسرقة تحت غطاء القانون.
وقال: إن الهدف الاسرائيلي والأميركي من خلال هذا الابتزاز والضغط على السلطة الفلسطينية ليس ماديا بقدر ما هو وضع كل النضال الوطني الفلسطيني في إطار الارهاب والجريمة، وان المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال والتي يمثلها الاسرى والشهداء والجرحى اصبحت بلا مشروعية ومجردة من اسسها القانونية والانسانية، ومن الشرعية الدولية التي اجازت لأي شعب يخضع للاحتلال بمقاومة هذا الاحتلال من اجل حريته وكرامته.
وقال اسرائيل: بشنها العدوان على عائلات الاسرى والشهداء والجرحى تريد ان تخرج نقية وبريئة وطاهرة ونظيفة من دمنا ونكباتنا وآلامنا وكوارثنا المستمرة التي تسبب بها الاحتلال الاسرائيلي، وإذا ما نجحت في ذلك ورضخنا للضغط الاسرائيلي الأميركي فإن التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية من قبلنا سيكون مدعاة للسخرية بعد ان نكون قد اعترفنا وقبلنا ان كل اشكال مقاومتنا للاحتلال هي جرائم وارهاب.
وبين قراقع أن اسرائيل تريد ان تحدث انقلابًا على التاريخ الفلسطيني وكافة القرارات الدولية، فليس فقط ما تسعى اليه هو نسف الشخصية والمكانة القانوينة لدولة فلسطين واسراها وشهدائها بعد اعتراف الامم المتحدة والعديد من الدول بالدولة الفلسطينية، وإنما التنصل وبغطاء قانوني ودولي عن مسؤولياتها الانسانية والقانونية بسبب احتلالها لفلسطين واستكمال سياسة الضم القانوني والاستيطاني للأراضي الفلسطينية وإزاحة لشعب الفلسطيني من الوجود السياسي.
ودعا قراقع الى التصدي بسرعة وبقوة للعدوان الاسرائيلي على المركز القانوني للاسرى والشهداء والجرحى ولمقاومة وكفاح الشعب الفلسطيني، فالاجراءات الاسرائيلية مخالفة اساسا لاتفاق اوسلو الذي احال كافة الخدمات الانسانية والاجتماعية الى السلطة الفلسطينية بعد ان ترك الاحتلال مصائب وفجائع جمة في كل بيت فلسطيني، فالسلطة عام 1994 استلمت مجتمعا مدمرا ومأساويا وكارثيا.
وأكد قراقع أنه من الاهمية التوجه الى محكمة العدل الدولية لاستصدار فتوى حول المركز القانوني للاسرى والمعتقلين وفق القانون الدولي والقانون الدولي الانساني، وذلك لتحصين الصفة القانونية للاسرى كمحميين وفق اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، والتأكيد على الوضع القانوني للاراضي الفلسطينية كأراضي محتلة، وما لهذا الرأي القانوني من قيمة سياسية تمكننا من الدفاع عن الاسرى وحمايتهم وتعزيز المركز السياسي لدولة فلسطين.
وقال: "يجب ان نتسلح بموقفنا بعد انضمام فلسطين كدولة الى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي اعطتنا الحق بالعناية والرعاية الاجتماعية لأبناء شعبنا كسلطة تدير شؤون الحياة في فلسطين اجتماعيا وثقافيا ونقابيا وتعليميا واقتصاديا وتحملها المسؤوليات حول ذلك.
ودعا قراقع القيادة للاسراع في التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية بسرعة وإحالة قضايا جرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية ترتكبها اسرائيل كسلطة محتلة بحق الاسرى كالتعذيب والنقل القسري للاسرى الى سجون داخل اسرائيل والمحاكمات غير العادلة والاعتقال الاداري واعتقال الاطفال وغيرها من المخالفات الجسيمة التي ترتقي الى مستوى جرائم الحرب.
وأوضح قراقع إن رعاية العائلات المتضررة على يد الاحتلال كفلها القانون الاساسي الفلسطيني وهو بمثابة دستور دولة فلسطين في المادة 22 والتي تنص على ان ينظم القانون خدمات التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز والشيخوخة، إضافة الى ان رعاية اسر الشهداء والاسرى ورعاية الجرحى والمعاقين واجب ينظم القانون احكامه وتكفل السلطة الوطنية لهم خدمات التعليم والتأمين الصحي والاجتماعي.
وقال: يجب العمل ودعوة الامم المتحدة الى الاعلان عن إخراج دولة اسرائيل من منظومة الدول الديقراطية بصفتها دولة فصل عنصري في المنطقة وتشرع الجريمة والانتهاكات تحت غطاء سلسلة من القواينن العنصرية، وكذلك دعوة اتحاد البرلمان الدولي الى اعلان موقف من التشريعات العنصرية الاسرائيلية ومقاطعة البرلمان الاسرائيلي واعلانه برلمانا عنصريا ومعاديا لحقوق الانسان والديموقراطية.
وأشار قراقع الى أن اسرائيل تسعى الى تدمير مسألة المواطنة الفلسطينية وحقوقها، فحين نسكت عن حقوقنا الواضحة بسبب الضغط او الخوف فإننا لن نتوقع من الآخر ان يحترم لنا هذا الحق، سيتصرف في المرة القادمة وكأن التطاول على حقوقنا من المسلمات.
وقال: إن 99% من المعتقلين هم من السكان المدنيين المحميين وفق اتفاقيات جنيف الاربع، وان حملات الاعتقال تحولت الى عقاب جماعي يمس كل فئات الشعب الفلسطيني.
وقال قراقع: تستطيع اسرائيل ان تحتجز اموالنا بفعل القوة والقرصنة ولكنها لا تستطيع ان تحتجز كرامتنا الانسانية والوطنية، ولا تستطيع ان تغير هويتنا من مناضلين من اجل الحرية الى خاضعين أذلاء.