//////318257//////////

"الأونكتاد": فلسطين تخسر 35% من ناتجها المحلي الإجمالي بسبب احتلال مناطق (ج)
* إسرائيل تصادر 82% من المياه الجوفية والفلسطينيون يستوردون نصف احتياجهم من المياه
*تكلفة ثلاث حروب على غزة تعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للقطاع

رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش- اعلن مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" أن تكلفة الاحتلال الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني المتراكمة هائلة، ولذلك يجب أن توثق وتسجل، منوها الى ان احتلال المنطقة (ج) يكبد الاقتصاد الفلسطيني تكلفة تبلغ حوالي 35% من الناتج المحلي الإجمالي، وان إسرائيل تصادر 82% من المياه الجوفية الفلسطينية لاستخدامها الخاص، ما يجبر الفلسطينيين على استيراد ما يزيد عن 50% من استهلاكهم من المياه من إسرائيل، وان الاقتصاد الفلسطيني خسر عام 2005، ما لا يقل عن ثلث رأس المال المادي المتراكم قبل عام 2000، وفي قطاع غزة ، تقدر تكلفة ثلاث عمليات عسكرية إسرائيلية بين عامي 2008 و2014 ما لا يقل عن ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للقطاع.
جاء ذلك خلال اعلان نتائج ومناقشة دراسة "الأونكتاد" بعنوان "الأبعاد القانونية للتكلفة الاقتصادية للاحتلال الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وعلى حقه الاساسي في التنمية"، التي عقدت امس بالتعاون وفي مقر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" برام الله، بمشاركة منسق البحوث في المعهد د. رجا الخالدي، رئيس وحدة الأولويات السياساتية والاصلاح في مكتب رئيس الوزراء بشير الريس، منسق وحدة مساعدة الشعب الفلسطيني في الاونكتاد د. محمود الخفيف، رئيس دائرة المناصرة الدولية والبحث القانوني في مؤسسة الحق وسام حمد، بحضور عدد من خبراء الاقتصاد والاكاديميين ورجال الاعمال والباحثين.
وأكد "الاونكتاد" انه لا ينبغي النظر الى مسألة تقديرات تكلفة الاحتلال وسبل العلاج الممكنة على انها بديل عن انهاء الاحتلال، وفضلا عن ذلك لا يمكن اسناد قيمة نقدية لجميع التكاليف المتصلة بالاحتلال، فالخسائر التي لا يمكن تحديد قيمة نقدية لها تشمل لا الحصر، الخسائر في الارواح، وفقدان الحياة الاسرية والمجتمعية الطبيعية، وفقدان الجوار والثقافة والمأوى والوطن، ولذلك فان أقصى ما يمكن أن يحققه أي تقييم للتكاليف الاقتصادية للاحتلال هو التوصل الى حصيلة جزئية لخسائر هي في الواقع اكبر بكثير".
وقال مؤتمر "الاونكتاد":"تراكمت أدلة كثيرة تثبت أن الاحتلال اسفر عن تدمير الأصول الانتاجية الفلسطينية وعن استيلاء السلطة القائمة بالاحتلال على الاراضي والموارد الطبيعية، وأدى الاحتلال الى افقار الشعب الفلسطيني، وتقويض قدرته على الوصول الى موارده والاستفادة منها، وحرمانه من الحق في التنقل بحرية داخل موطنهم لمباشرة المعاملات الاقتصادية والاجتماعية الطبيعية فيما بينهم ومع جيرانهم وشركائهم التجاريين في جميع انحاء العالم".
واكد"الاونكتاد" انه رغم قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 94، فانه لم يحدث قط ان كان للشعب الفلسطيني سيطرة سيادية على اقتصاده، فالقيود والتدابير الصارمة التي فرضها الاحتلال خنقت الاقتصاد الفلسطيني، قبل اتفاقات اوسلو ومنذ ابرامها، وأدت القيود والاجراءات الى فرض قيود على حركة الاشخاص والعمالة والسلع، والى التآكل المنهجي للقاعدة الانتاجية، والى مصادرة الاراضي والمياه والموارد الطبيعية الاخرى، والى الفصل عن الاسواق الدولية، والى فرض حصار اقتصادي على قطاع غزة مستمر منذ اكثر من عقد من الزمان، والى تفتيت الاقتصاد الفلسطيني تفتيتا باهظ التكلفة الى ثلاث مناطق مفككة ومقطوعة التواصل في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.
واكد مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية في خلاصة دراسته، على أن أي سبل جبر أو تعويض لتكلفة الاحتلال يجب عدم اعتبارها ثمنا أو بديلا عن انهاء الاحتلال. مشددا على الحاجة الملحة لإنشاء إطار شامل في منظومة الأمم المتحدة لتوثيق وتقدير تكلفة الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ورفع التقارير عنها إلى الجمعية العامة من أجل تحقيق سلام عادل ودائم من خلال:
وطالب "الاونكتاد" بالحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني وتوثيقها، وإنشاء تقييم موثق وتقديرات وتقارير مبنية على الأدلة حول تكلفة الاحتلال على الشعب الفلسطيني للجمعية العامة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بغرض تيسير أي إجراءات أو مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى تسوية عادلة.
المسائل الاقتصادية في قانون حقوق الإنسان
وقال منسق وحدة مساعدة الشعب الفلسطيني في الاونكتاد د. محمود الخفيف: "بموجب قانون حقوق الإنسان تقع على عاتق إسرائيل بوصفها دولة احتلال حربي التزامات بشأن المسائل الاقتصادية والاجتماعية. وتوجد هذه الالتزامات في كل من القانون العرفي لحقوق الإنسان وفي المعاهدات التي تنص على هذه الحقوق، من بينها الحق في التنمية وحقوق العمل، حيث يتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عددا من الحقوق التي تيسر التنمية الاقتصادية.
وفيما يتعلق بمدى وجوب انطباق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قال الخفيف: "تقع على الدول التزامات في مجال حقوق الإنسان بموجب معاهدات محددة. والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هو أحد هذه المعاهدات".
واكد ان إسرائيل وقعت على هذا العهد في 3 نيسان/ 1991 دون إبداء أي تحفظات وظلت طرفاً له منذ ذلك الوقت. ولكن إسرائيل تدّعي أن مواد هذا العهد الدولي تنطبق فقط على الاوضاع داخل اسرائيل فقط، ولا تطبقها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بيد أن اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومحكمة العدل الدولية قد أعربتا عن قلقهما فيما يتعلق بهذا الرأي.
المسائل الاقتصادية في قانون حقوق الإنسان
وحول الالتزامات المحددة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، قال د. الخفيف: "يحتوي هذا العهد على مجموعة واسعة من الالتزامات في مجالات النشاط الإنساني ذات الصلة. وعدد من هذه الالتزامات مهم في تقييم المسؤولية القانونية لإسرائيل عن أفعالها، وتقصيراتها، فيما يتعلق بالنشاط والتنمية الاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة".
بعض التدابير التي اتخذتها إسرائيل
وتطرق الخفيف الى بعض الأفعال والتدابير التي اتخذتها إسرائيل والتي تفرض على الشعب الفلسطيني تكاليف مرتبطة بالاحتلال، من بينها: نقل المدنيين بصفة مستوطنين وتشييد المستوطنات غير القانونية، تشييد حاجز الفصل في الضفة الغربية، عدم تعزيز ودعم التنمية الاقتصادية، "العمليات العسكرية" الاعتداءات والعدوان الاسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتدابير التي تؤثّر على قطاعات الاقتصاد الفلسطيني: "الزراعة ومصايد الأسماك والتصنيع والاتصالات والسياحة"، والتدابير التي تؤثر على الموارد الطبيعية: "التعدين والمعادن الموجودة في المناطق البحرية وطبقات المياه الجوفية"، والتدابير التي تؤثر على سوق العمل والقطاعات الاجتماعية: "العمل والتغذية والإسكان والقطاع الطبي". واستمرار الاحتلال.
واوضح د. الخفيف، ان القائمة السابقة ليست شاملة وهي جزء من كل، وقال: "ولكن العمل على تقدير وتوثيق تكلفة الاحتلال يجب أن يكون شاملا على قدر الامكان، ومن الأهمية القصوى الإشارة إلى أن بعض التكاليف المتعلقة بالاحتلال لا يمكن قياسها بشكل مادي مثل فقدان الوطن والمجتمعات والحياة البشرية والمعاناة النفسية وكرامة الإنسان. ومع ذلك، ينبغي توثيق هذه الخسائر بطريقة منهجية".
واكد د. الخفيف، إن مهمة تقييم وتوثيق تكاليف الاحتلال للشعب الفلسطيني مهمة ضخمة وسوف تستغرق سنوات وستشمل جهودا واسعة النطاق من العديد من وكالات الأمم المتحدة.
التزامات إسرائيل والمجتمع الدولي
وحول الالتزام القانوني الواقع على إسرائيل لتوفير سبل لجبر الأضرار عن الانتهاكات المرتكبة، فان د. الخفيف قال: "إن الالتزام الواقع على إسرائيل فيما يتعلق بالأفعال التي تشكل انتهاكا للقوانين المتعلقة بالاحتلال الحربي هو في المقام الأول، وقف الانتهاك، ويجب عليها بعد ذلك اعادة الوضع على ما كان عليه، وإن كان ذلك من غير الممكن، فيجب دفع تعويضات. وينطبق الالتزام نفسه على انتهاكات قانون حقوق الإنسان.
واكد مؤتمر "الاونكتاد" التزامات المجتمع الدولي، حيث قال د. الخفيف: "يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام نحو الشعب الفلسطيني لإنهاء الاحتلال وضمان محاسبة إسرائيل على التكاليف الاقتصادية التي تكبدها الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال. وينبع ذلك من حقيقة أن التزامات إسرائيل كسلطة احتلال حربي هي مسؤولية مطلقة تجاه الجميع "erga omnes"، أي تجاه المجتمع الدولي ككل، وعلى الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها الالتزام بضمان أن تمتثل إسرائيل لالتزاماتها باعتبارها سلطة احتلال حربي".