//////310322//////////

كلمة الحياة الجديدة
الاستقلال... الاستقلال

الخامس عشر من تشرين الثاني، يوم للطبيعة الفلسطينية، وقد تفتحت أرض روحها بلغة الحرية والاستقلال، لغة التاريخ والحقيقة، لغة الحق والعدل والسلام "بالثبات الملحمي في المكان والزمان، صاغ شعب فلسطين هويته الوطنية، وارتقى بصموده في الدفاع عنها الى مستوى المعجزة، فعلى الرغم مما اثاره سحر هذه الارض القديمة، وموقعها الحيوي على حدود التشابك بين القوى والحضارات.. من مطامح ومطامع وغزوات، كانت ستؤدي الى حرمان شعبها من امكانية تحقيق استقلاله السياسي، إلا ان ديمومة التصاق الشعب بالارض هي التي منحت الارض هويتها، ونفخت في الشعب روح الوطن، مطعما بسلالات الحضارة، وتعدد الثقافات مستلهما نصوص تراثه الروحي والزمني، واصل الشعب العربي الفلسطيني عبر التاريخ، تطوير ذاته في التواجد الكلي بين الارض والانسان على خطى الانبياء المتواصلة على هذه الأرض المباركة، على كل مئذنة صلاة الحمد للخالق، ودق مع جرس كل كنيسة ومعبد، ترنيمة الرحمة والسلام. ومن جيل الى جيل لم يتوقف الشعب العربي الفلسطيني عن الدفاع الباسل عن وطنه ولقد كانت ثورات شعبنا المتعاقبة تجسيدا بطوليا لإرادة الاستقلال الوطني".
بمثل هذه اللغة بالغة الحق والحقيقة والجمال، اطلق المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة، عام 1988 وبصوت الزعيم الخالد ياسر عرفات اطلق الى العالم اجمع وثيقة الاستقلال، التي اعلنت قيام دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، دولة كل الفلسطينيين اينما كانوا.
وفي ختام الوثيقة التاريخية، وثيقة الاستقلال، تنور النص بالارادة والوفاء والامل "في هذا اليوم الخالد، الخامس عشر من تشرين الثاني، ونحن نقف على عتبة عهد جديد، ننحني اجلالا وخشوعا امام ارواح شهدائنا وشهداء الامة العربية، الذين اضاءوا بدمائهم الطاهرة، شعلة هذا الفجر العتيد، واستشهدوا من اجل ان يحيا الوطن، ونرفع قلوبنا على ايدينا لنملأها بالنور القادم من وهج الانتفاضة المباركة، ومن ملحمة الصامدين في المخيمات والشتات وفي المهاجر، ومن حملة لواء الحرية: اطفالنا وشيوخنا وشبابنا، اسرانا ومعتقلينا وجراحنا المرابطين على التراب المقدس وفي كل مخيم وقرية ومدينة، والمرأة الفلسطينية الشجاعة، حارسة بقائنا وحياتنا، وحارسة نارنا الدائمة، ونعاهد ارواح شهدائنا الابرار وجماهير شعبنا العربي الفلسطيني، وامتنا العربية وكل الاحرار والشرفاء في العالم، على مواصلة النضال من اجل جلاء الاحتلال، وترسيخ السيادة والاستقلال، إننا ندعو شعبنا العظيم الى الالتفاف حول علمه الفلسطيني والاعتزاز به والدفاع عنه ليظل ابدا رمزا لحريتنا وكرامتنا في وطن سيبقى دوما وطننا حرا لشعب من الاحرار".
الخامس عشر من تشرين الثاني، يوم لنواصل مسيرة الاستقلال بالعلم الفلسطيني، وقد بات في فضاء الامم المتحدة وباحاتها، يرفرف بالعزم الوطني والإرادة الحرة لشعبنا البطل، لنجسد الوثيقة التاريخية، وثيقة الاستقلال، دولة للحرية والعدالة والسلام.