//////293778//////////

نقل السفارة الأميركية للقدس "وصفة لحرب دينية"

نابلس- وفا- أجمع محللون سياسيون على أن قرار نقل السفارة الأميركية في حال تطبيقه، سيكون بمثابة قتل لعملية التسوية، وسيدمر خيار حل الدولتين، ويقود المنطقة لحرب دينية.

"قلب للطاولة في وجه الفلسطينيين والعرب"
وقال الكاتب أكرم عطاالله: "إن القدس أهم ملفات التسوية التي أجلت للحل النهائي، ومقترح قرار الولايات المتحدة الأميركية التي تحتكر الوساطة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بنقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة لإسرائيل، يعني قتل وتأبين عملية التسوية ".
وأوضح أن "القرار صعب وخطير جدا ويقلب الطاولة في وجه الفلسطينيين والعرب، ويبدد ما عمل عليه المجتمع الدولي طوال أكثر من عقدين لحل الدولتين، دولة فلسطينية عاصمتها القدس إلى جانب دولة إسرائيل".
وأضاف أن "القرار سيضع المستوى الرسمي الفلسطيني، باعتباره استنزفا لجهود كبيرة خلال العقدين الماضيين في سبيل التوصل للتسوية، في موقف صعب جدا، وكذلك لن يستطع الشعب الفلسطيني أن يحتمل القرار".
ويضيف عطا الله أن "السلطة الوطنية التي قامت على أساس التسوية والتوصل لحل الدولتين، ستكون مدعاة لتساؤل كبير وتصل الأمور لطرح تساؤلات حول وجود السلطة وطبيعة التنسيق الأمني والعلاقة التي جعلت إسرائيل أكثر ارتياحا في الآونة الأخيرة".
ويرى أن على المستوى الرسمي الفلسطيني اتخاذ إجراءات صعبة وقاسية تتلاءم مع قسوة القرار، وتهدد طبيعة العلاقة مع إسرائيل.
وينوه إلى أنه على القيادة الفلسطينية أن تطلب اجتماعا لجامعة الدول العربية ولجنة التسوية في الجامعة، والعمل على إصدار نوع من التهديد الجمعي العربي الحاد؛ يجعل الولايات المتحدة تتردد قبل اتخاذ هكذا قرار.
وتحدث عطا الله عن ضرورة التحرك الشعبي العربي كالتظاهرات أمام السفارات الأميركية وكذلك التهديد بطرد السفراء، منوها إلى أن رسائل من هذا النوع شديدة اللهجة تجعل الولايات المتحدة تدرك أنها ستطرد من 20 سفارة في الوطن العربي، الأمر الذي سيدعوها للتردد في مقايضة سفارة في القدس مقابل 20 سفارة في دول أخرى.
ويحذر عطا الله من أن الوضع الفلسطيني أمام خطر داهم بفعل الإدارة الأميركية الجديدة، فهي قومية تتبنى الرواية الإسرائيلية، فسلوكها وتصريحاتها مدعاة للخوف والقلق، من حيث كراهية مساعدي ترامب للمسلمين والعرب بشكل عام، وتعيين اليهودي ديفيد فريدمن، المؤيد للمشروع الاستيطاني وهو رئيس جمعية داعمي مستوطنة بيت ايل سفيرا لأميركيا في إسرائيل، وكذلك من حيث الحديث عن نقل السفارة الأميركية للقدس، أو من موقف أميركيا من قرار مجلس الأمن الأخير.

"عودة للعصور الوسطى"
بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض: إن قرار نقل السفارة الأميركية للقدس في حال تطبيقه سينزع شرعية ومصداقية الولايات المتحدة الأميركية كراعٍ لعملية التسوية، وسيفقدها تأثيرها واحترامها وثقة الأطراف فيها خاصة من الفلسطينيين والعرب.
ويؤكد أن تطبيق القرار يعني أن أميركا تنحاز للعنصرية والاحتلال الإسرائيلي وتخون مبادئها ووثيقة استقلالها ومصالحها في العالم العربي، وكذلك ضد القانون الدولي والرؤية الدولية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المتمثل بحل الدولتين.
ويضيف أن "تطبيق القرار يعيدنا لنظام العصور الوسطى بالاحتكام للقوة وهو قفز عن القانون الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة وعن الرؤية الدولية والمزاج الدولي في إقامة الدولة الفلسطينية".
ويرى أن القرار سيعمل على تأجيج الصراع، وسيحرج تيار الاعتدال بالعالم العربي الذي راهن على مواقف معتدلة اتجاه الولايات المتحدة الأميركية.
ويؤكد عوض أن الرد الفلسطيني يجب أن يكون حاسما جدا فلا داعي للانتظار، كون السكوت على هذه الخطوة يجعل الإدارة الأميركية تعطي غطاء سياسيا كاملا لإجراءات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية بأكملها.
ويشير إلى أهمية سحب الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل، وكذلك التهديد بالانسحاب من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل بأكملها، وإعادة النظر بالعلاقة مع إسرائيل وأميركيا.
ويتفق عوض مع عطا الله بضرورة تحشيد جبهة عربية وإسلامية، تعلن موقفها والتهديد بإعادة النظر بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية ومقاطعة بضاعتها والتهديد بطرد السفراء، وعدم الاكتفاء بالشجب والتنديد.
وينوه عوض إلى أن احتمالية نقل السفارة الأميركية لمدينة القدس وارد جدا، في ظل الدائرة المحيطة التي قام بتعيينها ترامب من المتطرفين والقوميين والمحافظين الجدد والداعمين للنشاطات الاستيطانية وإجراءات الاحتلال.

"استيطان بحلة جديدة"
من جهته، يرى الأمين للعام للهيئة الإسلامية-المسيحية وأستاذ القانون الدولي حنا عيسى، أن المقترح الأميركي بنقل السفارة للقدس، هو "استيطان بحلة جديدة ودعم للإجراءات التهويدية والانتهاكات الجديدة التي تمارسها سلطات لاحتلال في المدينة المقدسة".
وشدد على أن هذه الخطوة ستكون لها آثار مدمرة على عملية السلام وعلى خيار حل الدولتين وأمن واستقرار المنطقة وستقودها لحرب دينية.
ويخالف قرار نقل السفارة، قرار الجمعية العمومية 181 لسنة 1947 الذي أكد على أن القدس تخضع لوضع دولي خاص، كما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن وخاصة (242 لسنة 1967، و338 لسنة 1973، والقرار 478 لعام 1980)، التي اعتبرت أن جميع اجراءات الاحتلال في القدس الشرقية باطلة وغير شرعية، وعلى إسرائيل الانسحاب منها دون قيد أو شرط، وفق عيسى.
وأوضح أن القرار 478 نص حرفيا على عدم الاعتراف بالقانون الأساسي الإسرائيلي الذي سن في 30-7-1980، وطالب الدول بعدم الاعتراف بالقانون الأساسي الإسرائيلي وسحب بعثاتها الدبلوماسية من مدينة القدس.
وأكد عيسى على أن الرد الفلسطيني سيتم بسحب الاعتراف بإسرائيل؛ كخطوة لرفض السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لقرار نقل السفارة غير القانوني وغير الشرعي.
وشدد على "ضرورة التحرك على مستوى مجلس الأمن؛ كون تطبيق القرار سيشكل تهديدا على الأمن والسلام والاستقرار الدولي، وفي حال فشل التحرك بمجلس الأمن باتخاذ قرار رادع، يجب الذهاب للجمعية العمومية والالتزام بقرار 377 لسنة 1950، الذي يعطي الحق بأن تتخذ الجمعية العمومية قرارات على مستوى قرارات مجلس الأمن لدرء الفتن والحرب التي يمكن أن تحدث بالعالم".
وكان الرئيس محمود عباس، بعث رسالة إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، شرح فيها مخاطر نقل السفارة الأميركية إلى القدس، دعا فيها إلى عدم القيام بهذه الخطوة، لما لها من آثار مدمرة على عملية السلام، وخيار حل الدولتين، وأمن واستقرار المنطقة، على اعتبار أن قرار سلطة الاحتلال (إسرائيل) بضم القدس الشرقية، لاغيا وباطلا، ومخالفا للقانون الدولي.
كما بعث الرئيس رسائل إلى رؤساء كل من روسيا، والصين، وفرنسا، والمستشارة الألمانية، ورئيسة وزراء بريطانيا، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، ورئاسة عدم الانحياز، وأمين عام الجامعة العربية، دعاهم فيها للعمل على بذل كل جهد ممكن لمنع القيام بخطوة نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس.
وأحدث ردود الفعل على احتمالية نقل السفارة، كانت على لسان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، حيث أكد "على أنه إذا تم الإعلان عن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس فسنعيد النظر بالاعتراف بدولة إسرائيل، وسننفذ خطوات احتجاجية أخرى متعلقة بكامل المسار السياسي".