//////293760//////////

"بصيرو القلوب" يتحدون الظلام بكرة الهدف

غزة- ولاء أبو شريفة - تعتبر رياضة كرة الهدف لعبة كروية جماعية نظمت خصوصاً للمكفوفين وضعاف البصر، وتعتمد هذه الرياضة على حاسة السمع حيث يتنافس فيها فريقان, يتكون كل فريق من 3 مكفوفين، يتبارزون على إدخال كرة بداخلها جرس في شباك الفريق الآخر, وتم ضم هذه الرياضة إلى الألعاب الأولمبية عام 2004.
ترجع أصول اللعبة إلى مبتكريها النمساوي هانز لورينز والألماني سِپ ريندل في محاولة منهما لإعادة تأهيل المصابين بفقدان البصر, ودمجهم مجدداً في الحياة العامة عام 1946 وتمت ممارستها كنشاط تنافسي عام 1974.
وفي عام 2008 بدأ قطاع غزة يهتم برياضة كرة الهدف، ويشكل فرقا للعبة، وكانت الفرق تتبع للجنة البارالمبية, ومن ثم توسعت اللعبة وأصبح لكل ناد فريق خاص به.
وتقوم مباريات كرة الهدف على أرض صالة رياضية مغلقة، على أن تكون الكرة المستخدمة "كرة جرس"، وأن يكون ملعبها مستطيلا وينقسم من منتصفه إلى شقين. وتكون مدة المباراة 20 دقيقة موزعة على شوطين بينهما استراحة مدتها 3 دقائق.
وللحديث أكثر حول رياضة كرة الهدف في قطاع غزة، يقول موسى قدوم مدرب المنتخب الوطني لألعاب القوى لرياضة ذوي الإعاقة ومدرب المنتخب الوطني لكرة الهدف: بدأ تدريبي برياضة كرة الهدف منذ عام 2008, وشاركنا في أول مباراة دولية برياضة كرة الهدف بفريق من الضفة الغربية فى بطولة الدول العربية لعام 2011 فى قطر. وبين قدوم أن الإعاقة البصرية شرط لممارسة اللعبة ولكنها تتطلب سمع حاد وحاسة لمس قوية. وأوضح قدوم أن لاعبي فريق كرة الهدف يكون تصنيفهم كالتالي: B1 - B2 -B3, مبينا أن تصنيف B1 يعنى كفيفا كاملا, وB2 يعنى شبه كفيف, وB3 هو كفيف جزئيا. وأكد قدوم أن جميع التصنيفات داخل الملعب مع الثلاثة الاحتياطي يكون مع غطاء على العينين يمنع الرؤية بالكامل كي يتساوى الجميع.
وأشار قدوم إلى أن الاهتمام بكرة الهدف زاد في قطاع غزة, فهناك 8 فرق رياضية تهتم بهذه الرياضة, وهي فرق الجزيرة، وجمعية دير البلح للمعاقين، والجامعة الإسلامية، ونادي الزهرة، ونادي الهلال الأحمر بخان يونس، ونادي الأمل للمعاقين في رفح، ونادي البسمة للمعاقين، ومدرسة النور والأمل، الذي تم تشكيله مؤخرا.
وكشف قدوم أن من أهم العقبات التي تواجه هذه الرياضة عدم وجود صالة مغلقة مجهزة بالكامل لرياضة كرة الهدف، وكذلك عدم توافر الملابس الرياضية الخاصة بهذه اللعبة والتي تقوم على معايير مختلفة عن باقي الملابس الأخرى.
وأكد قدوم أن من الخطط المطروحة لعام 2017 للجنة البارالمبية بخصوص هذه اللعبة تشكيل منتخب وطني فى كرة الهدف مع نشر اللعبة أكثر في كل الأندية وإدخالها في الأندية والمؤسسات الخاصة بالمكفوفين وتطوير الكادر التدريبي والتحكيمي لهذه اللعبة من خلال عمل دورات وورش عمل محلية ودولية، وتوفير الإمكانات لهذه اللعبة من ملعب وأدوات خاصة باللعبة واللاعبين.
من جهته، أوضح معاذ محمد الحاج أحمد مدرب فريق رياضة كرة الهدف في مدرسة الأمل والنور لذوي الإعاقة البصرية أنه تم تشكيل فريق كرة الهدف للمكفوفين في المدرسة في شهر ايلول العام الماضي، مبينا أن الفريق يتألف من ستة لاعبين 3 أساسيين يشاركون في المباراة وثلاثة على دكة الاحتياط.
وأشار أحمد إلى أن الفكرة بالبداية كانت صعبة بسبب عدم وجود ملعب خاص بهذه اللعبة في المدرسة لكن حاولنا بكل الطرق تذليل هذه العقبات وتواصلنا مع الجميع من أصحاب خبرة وفنيين من أجل إنجاح الفكرة داخل المدرسة.
وبين أحمد أنه كان هناك ولع لدى الطلبة بممارسة اللعبة وإقبال غير عادي حتى إن بعض الطلبة كانوا يذرفون الدموع إذا لم تتح لهم الفرصة في المشاركة في اللعبة.
ونوه أحمد إلى انه تمت المشاركة في بعض المناسبات المحلية التي تقيمها المؤسسات والجمعيات والأندية القائمة على رعاية المكفوفين وتم إحراز المركز الثاني في بطولة راشيل كوري الأخيرة. وأكد أحمد أن اللعبة كشفت عن مدى أهمية الرياضة في دعم التعليم والتعلم وأثرها في تعزيز فرص التفاعل بين الطلبة والمنهاج الدراسي، كما عملت على رفع الروح المعنوية لدى الكفيف وزيادة ثقته بنفسه، ووسعت خياله وآفاقه وجعلته أكثر قابلية للدمج في مؤسسات المجتمع، وأبرزت أن هنالك طاقات كامنة ومهارات كبيرة لا بد من تنشيطها وتفعيلها كي لا تبقى في حالتها الساكنة.
وكشف أحمد عن أن كرة الهدف ساهمت بأنشطتها النوعية في ضبط سلوك بعض الطلبة من خلال تقديم فرص التعلم بالتعزيز الرياضي في البيئة الصفية وألهبت روح المنافسة بين الطلبة.
وطالب أحمد بدعم النوادي الخاصة برياضة كرة الهدف، وتشجيع اللاعبين على تحقيق أفضل النتائج.
واعتبر اللاعب حسن نور من فريق الزهرة الرياضي، وهو يمتلك إعاقة بصرية جزئية، أن رياضة كرة الهدف خففت بصورة كبيرة عن أصحاب الإعاقة البصرية وأدخلت السرور وروح المنافسة إلى أعماقهم.
وبين نور أنه يهتم برياضة الهدف قبل تشكل أندية غزية، مطالبا بأن يتم الاهتمام بكرة الهدف وضرورة وجود اتحاد ولجان قوية مخصصة لرياضة كرة الهدف.
وقد استطاعت رياضة كرة الهدف أن تكون المنفس الوحيد لذوي الإعاقات البصرية في قطاع غزة كونها الرياضة الجماعية الوحيدة, كما عملت على التخفيف عنهم وإدماجهم مع المجتمع, ومساعدتهم في تفريغ ما بداخلهم عن طريق اللعب.