رؤية شخصية ...
"الإعلام الرياضي المكتوب"
التحقيق الاستقصائي والمقال النقدي والقصة والتعليق .. فنـون معلقة على حبل المشنقة
السيادة للخبـر البسيط والحديث الصحفي، والتلميع للمنطفئين، والقراءة للكاتب وليس للمادة
إعادة إنتاج التقـرير من التقارير، وحجة

كتب – محمد عوض
إنني اليوم على قناعةٍ تامة، بأن الإعلام الرياضي لا يستحق الجلد من الرياضيين الفلسطينيين على وجه العموم، لأنني استنتجت بعد عملٍ لست سنوات في هذا المجال، ما استنتجه، وأكدته الكثير من الدراسات، بأننا شعب لا نحب القراءة، وتجذبنا عناوين الإثارة عادةً، ونحن لا نقرأ المكتوب، بل نقرأ من هو الكاتب، وما موقعه الوظيفي، حتى لو كان يتحدث كثيراً ولا يقول شيئاً، ونغلق أنفسنا عليه، ونرهن أفكارنا له، وأكثر ما يجذب الرياضي الفلسطيني، الأخبار القصيرة النادوية البحتة، تلك التي تتحدث عن نادٍ معين، أو لاعبٍ معين في فريق ما، أو أخبار التعاقدات بنوعيها المكذوب وغير المكذوب، لكن لا يوجد شيء آخـر على ما يبدو يهم المشجع، وإن محاولات طرح التقارير بأسلوبٍ علمي منهجي، لا يشكل إلا تنفيراً من القراءة، ليس عيباً في الكاتب، بل في القارئ الانتقائي، الذي لا يفضّل الاطلاع على أشياء جديدة، ويظل مهتماً بالسطحيات، أو ما يجلب الإشكاليات بين الفرق، أو ما يسبب الاشتباك – بأي من أنواعه – ويقود إلى تعميق التعصب، وديمومة نموذج الفكر الواحد .
إذا أردت تحقيق بعض الشهرة، يجب عليك العمل على جلد الأندية، بما فيها، وبما ليس فيها، دون اتّباع أسلوب علمي، مع تحييد كامل للمصطلحات العلمية التي من شأنها تلخيص فقرة كاملة بكلمة واحدة مثلاً، ولتجاوز قليلاً هذه النقطة، ذهاباً إلى موضوع هذا التقرير، فإن رؤيتي الشخصية فيما يخص الإعلام المكتوب، بأنه وعلى الرغم مما قدمه للرياضة الفلسطينية بأقل الإمكانيات، لكنه ظل إلى الآن يفتقد لمعظم فنون العمل الصحفي، ويصب تركيزه كلياً على ثلاثة أنواع من الفنون الصحفية، وهي الأكثر بساطةً، والأقل عمقاً، والأضعف تأثيراً مستقبلاً، ولا تحتاج إلى جهدٍ مقارنة بالفنون الأخرى، وهي : الخبر الصحفي البسيط، والحديث الصحفي، والتقرير التسجيلي لحدثٍ ما، كتقارير المباريات، أو الاجتماعات، وهي – الصحف – تتبع أسلوباً واحداً تقريباً حتى في طريقة العرض، والتحرير، والإخراج، هذا عدا عن إشكاليات ترافق التقرير التسجيلي للحدث من نواحٍ كثيرة، مثل : التكرار المخل، الأخطاء النحوية والإملائية، تقديم الشخصيات على موضوع الحدث، إلى جانب ضرورة اللفت إلى نقطةٍ هامة جداً، بهدف إيصال رسالة بضرورة تغييرها، وهي بأنه بات كافياً جداً رؤية التقرير ذاته، بعدة أسماء في الصحف، فيكتب شخص واحد، ويتم تعميمه على الآخرين، الأمـر يبدو معيباً، ومسيئاً، ويستحق الوقوف عنده .
• إعادة إنتاج التقارير :
أقصد إعادة نشر تقارير المباريات في تقرير واحدٍ على أنه تحليل، وهذا التقرير ليس تحليلاً على الإطلاق، إنما هو جمع للمعلومات من تقارير كل المباريات في تقرير واحد، وهذا يترك تساؤلاً واحداً، عن مدى أهمية أو جدوى فعل ذلك ؟ التحليل شيء معمق جداً، يهدف إلى التركيز على الميدان، وأسلوب اللعب، ونقاط القوة والضعف، وطريقة بناء الهجمات، والأسلوب الدفاعي، وأساليب السيطرة وافتكاك الكرات، والانتشار في الميدان، والتبديلات، والأسلوب التكتيكي ..الخ، وهذا كله يغيب عن التقرير التجميعي المقصود.
إن إعادة إنتاج التقارير في تقرير، دليل واضح على الإفلاس، إننا لا نجد شيئاً نكتبه فنفعل ذلك، ولا أنكر – بشكل شخصي – على أقل تقدير، بأن رياضتنا مليئة بالمواد الصحفية، لكن هذه الموضوعات مقفلة بالشمع الأحمـر، إذا كانت معظم الأندية على اختلاف الإدارات التي مرّت عليها، لا تجرؤ على التصريح بالقيمة المالية لتعاقدٍ ما، فإنها لا يمكن أن تفتح الباب أمام مصارحة الجماهير بأشياء أعظم، ولأن هذه الأشياء غائبة، والصحفي لا يود البحث، وإن بحث يصعب النشر، فإن الحتمية هي الوصول إلى مرحلة التقاعس، والكسل، والتكرار، وإلا فإنه لن يكتب شيئاً أبداً .
• الفنون الصحفية الغائبة :
التغيير والتنوع لا بد منهما لإثراء الأقسام الرياضية في الصحف المحلية، وعلى الرغم من الإشكاليات التي يعاني منها المتابع، وتفضيله لشيء معين، إلا أن هذا ربما يكون نتاج الاعتياد على نمط واحد، يتناسب مع هذه العقلية، ومع التنوع، يصبح هناك إمكانية لمتابعة فنون صحفية أخرى مختلفة، وأبرز الفنون الغائبة الهامة :
أولاً - التحقيق الصحفي : هناك مئات التعريفات لهذا المفهوم، شأنه شأن بقية المفاهيم، ويمكن وضع تعريفه مثلاً : بأنه استطلاع للوقائع والأحداث والشخوص الذين لهم صلة بالحدث، والعوامل المؤثرة، والحلول، والإشكاليات التي تواجه الحلول، وهذا الفن يجمع بين عدد من الفنون التحريرية في آنٍ واحد، ويعد من أصعبها، ويتطلب معرفة، ومقدرة، وكفاءة، ومعلومات كافية لدى الكاتب .
ثانياً – القصة الصحفية : تسمى القصة الإخبارية أيضاً، وتعرفّ على أنها تتبع الخبر بشكلٍ تاريخي، بما يضمن ألا تخرج في دلالتها عن محاولة سرد الحقائق بأسلوب قصصي واقعي، على عكس القصة الأدبية غير المقيدة بالحقائق، والتي تركّز على الخيال، وتطلق العنان للوصف الأدبي، والأشخاص، وتسهب في الأحداث، والقصة الخبرية صورة يرسمها القلم لأبعاد ما وراء الخبر، وتحدث تأثير عاطفي بمختلف أنواعه في القارئ .
ثالثاً – التعليق الصحفي : إبداء ملاحظات والتدليل بآراء تكشف النقاب عن الخفايا أو أسباب أو وقائع أو نتائج حول موضوعٍ ما، وهو الفن الصحفي الذي يفسر الخبر، ويعطيه اتجاهاً واضحاً، يعكس بالضرورة موقف الكاتب أو وسيلة الإعلام تجاه القضية أو القضايا، وهذا يعني بأن الكاتب يتدخل بشكل واضح من خلال الآراء الشخصية في موضوع ما.
رابعاً – المقال النقدي : المقال بشكل عام، قطعة نثرية متوسطة الطول تتناول قضية معينة، تحكم بالسهولة والاستطراد، عبر معالجة سريعة للقضية بالانطباع الذاتي الذي يبرز بشكل واضح عبر الطرح، والنقد إما يميز بين الجيد والسيئ، وتبيان الأخطاء، أو إظهار العيوب واستخدام أسلوب التجريح والذم، أي نقد بنّاء وهدّام، وبالتالي فإن المقال النقدي، قطعة نثرية فيها المديح والذم بأساليب مختلفة، الهدف منها التركيز على مكمن الخطأ، والسعي إلى تحديده أو تصحيحه أو ترقيعه أو لفت الانتباه .
بالطبع، هذه ليست كل الفنون الصحفية، فهناك بالأساس فنون وأساليب حديثة، لكن يكفي لو وضعنا يدنا على هذه الفنون حالياً، وفي الوقت ذاته يجب الحديث، ولو بشكلٍ سريع على أقل تقدير عن الأسباب وراء غياب الفنون الصحفية هذه عن الإعلام المكتوب، مع أن هذا أيضاً بحاجة إلى دراسة حقيقية .
• أسباب غياب الفنون الصحفية :
أولاً – غياب الطلب : إذا كان مسؤول العمل المباشر لا يقوم بطلب ذلك، لأن له بالأساس أسبابه، ودوافعه، وخاصةً المتعلقة بمقايضة الجهد بالمال، فإن المراسل أو الكاتب الصحفي، لن يفعل عادةً إلا إذا كان من تلقاءِ نفسه، وبما أننا نحب السهل، فلن نفعل سواه .
ثانياً – غياب الحافز : إذا كنت بالأساس لا تحصل على التقدير المادي نظير الجهد العقلي والبدني والنفسي، فكيف ستحصل على التحفيز للإبداع والانتقال من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ أكثر تطوراً ؟ كل نقطة بحاجة إلى تقرير منفصل !
ثالثاً – غياب التخصص : الإعلام الرياضي حقل مجهول المعالم، يمكن لأي شخص أن يعمل فيه، بحجة أن العمل يأتي بالخبرة، وهذه الفكرة تشكّل إشكاليات عظمى لو انسحبت على تخصصات أخرى مثل الطب، والهندسة، والتعليم ؟ ألا يمكن لهذه التخصصات أن تأتي بالخبرة أيضاً ؟ ولو ترك أي حقل الأمور تسير كما يسير الإعلام والإعلام الرياضي، فسيصبح حقله مساوياً لخيبة هذا الحقل .
رابعاً – ضعف الإمكانيات : سواء كانت حجة أو حقيقة، فإنها سبباً من أسباب تواضع الإنتاج، وغياب الفنون الصحفية المختلفة، والمقصود الإمكانيات المادية والبشرية، وإذا سلّمنا للمادية، فإن المتعلق بالبشرية لا يرتبط أبداً في الكم العامل، بل في النوع .
هناك بعض الأسباب الفرعية، وأسباب رئيسية، يمكن ذكر بعضها، ولا يمكن ذكر البعض الآخـر لأسباب مختلفة، لكن يبقى ما يمكن أن نسميه نتائج غياب الفنون الصحفية المختلفة عن وسائل الإعلام المكتوبة .
• نتائج غياب الفنون الصحفية :
أولاً – سيادة النمط الواحد : وهو النمط الذي اعتاد الجمهور عليه، وأصبح غريباً رؤية الأنماط الأخرى، وهذا ينطبق حتى على العناوين، والتي باتت شبيهة إلى حدٍ كبير، مع بعض التفوق لكاتبٍ على آخـر، ولأسلوبٍ تحريري على آخـر، وإذا ساد شيئاً جديداُ مرةً واحدةً سيصبح إشكالية، لأنه عادةً لا يفهم في مقصده، بل بطريقة عدائية .
ثانيا – الرتابة والملل : غياب التنوع يخلق مللاً، وشيئاً فشيئاً يقل عدد القرّاء، لأن الفحوى خالٍ من التجديد، وينصح الكثير من العلماء الموظف – مثلاً – عند وصوله إلى مرحلة الملل من عمله، أن ينتقل إلى عملٍ آخـر، لكن الإشكالية في توفر العمل الآخر أساساً .
ثالثاً – تحطيم الشغف وقتل الإبداع : عدم وجود تنوع، وإطلاق لعنان الأفكار، يجعل الكاتب النشط يصل إلى حدٍ لا يطيق فيه الكتابة، بمعنى آخـر يتحطم شغفه، ويتقلص إبداعه، فيغيب، وتضعف إمكانية أن يكون منافساً للآخـر، فلا يوجد بالأساس آخـر، هم مجموعة أشخاص يفعلون الفعل ذاته، يسجلون أحداثاً .
رابعاً – السيرورة الرجعية : إذا كنا لا نتقدم إلى الأمام، فهذا لا يعني بأننا في موقعٍ ثابت، بل يعني لزاماً بأننا نعود إلى الوراء، نحن جزء من مجموعة حلقات تنافسية، ولا ننفصل إطلاقاً – إذا كنا نريد التغيير والمجاراة – عن المحيط العربي، والإقليمي، والعالمي، فالرياضة بكل مكوناتها، والإعلام أحدها، يجب أن يجاري الدول الأخرى، ليكون منافساً، وملفتاً، ومحط اهتمام، ومتابعة .
خامساً – سيادة "الفيسبوك" : إذا عجزت الصحف عن تلبية احتياجات الجمهور، كماً ونوعاً، فإن هذا يدفع الكثير منهم إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة "الفيسبوك"، والملحوظ بأن الصفحات المختصة بالرياضة الفلسطينية تجد إقبالاً كبيراً من قبل الرياضيين، لأنها تحظى بالكثير من الميزات التي يصعب أن تمتلكها الصحف الفلسطينية، خاصة السرعة في نقل المعلومة، وإمكانية التفاعل معها، أي بالتعليق أو الإعجاب أو المشاركة مثلاً، بالإضافة إلى سهولة استعمالها، والكثير من المميزات التي يمكن الاطلاع عليها من كتب متخصصة بمميزات الإعلام الإلكتروني الحديث عن الصحف الورقية .
في المحصلة، طرح النتائج بهذه الطريقة، لا يتعدى كونه مجرَّد محاولة، وقد تكون خجولة، لكن ربما، أقول ربما يلفت تقريراً كهذا أي أحد، ومع أنني في مرحلة اليأس شبه المطلق من الإعلام الرياضي، والمكونات المحيطة به، إلا أن كلمة واحدة قد تعيد لي، وللكثيرين غيري، الشغف المفقود، الشغف الذي فقدناه، لأسباب كثيرة، أهمها بأن الحقل خالٍ من الإبداع، وخالٍ من أي إمكانية للمنافسة، وخالٍ أيضاً من كل الدوافع المعنوية والمادية الحقيقية .
• نهاية المحاولات الفردية :
إذا كان شخصاً واحداً فقط على سبيل المثال، مهتمٌ بنشر موضوعات مختلفة، فإن ديناميته لن تكون طويلة، فالمحاولات الفردية رغم أهميتها، لكنها تصطدم بمحيطٍ لا يهتم، ولا يقرأ، ولا يقدر، والإعلام الرياضي بدا متألقاً في ذلك، أي أنه لا يقدر، ولا يبدي اهتماماً، إلى الدرجة التي بات فيها المتخصص بلا عمل، فيما يعمل من لا يعرف شيئاً عن الإعلام عامةً، ولا يستطيع وضع ماهيةً في نفسه للإعلام الرياضي خاصةً، وصولاً إلى مرحلة تلميع المنطفئين، أو أولئك الأفراد الذين قفزوا بفعل فاعل إلى واجهة برنامج إذاعي، أو إلى موقعٍ وظيفي معين، دون أي علم، وبحجة وهمية واهية فاقدة لكل الحقائق، وهي أنهم يكتسبون خبرةً مع الزمن، لكنني أكرر، إذا كان الإعلام يكتسب بالخبرة، فيمكن للجاهل أن يذهب إلى المستشفى لتعلم الطب أيضاً، فهو علم يمكن – حسب تلك النظرية – أن يُكتسب بالممارسة والخبرة ! أو على أحدٍ أن يوضح خلاف ذلك ؟! والغريب حقاً بأن هناك سؤالاً بلا إجابة، ممن سيكتسبون الخبرة تلك ؟ ممن يعمل معهم مثلاً ؟ هم بالأساس جاؤوا بطريقتك، واكتسبوا الخبرة المدعوة ممن لا يعرف شيئاً، فاكتسب اللاشيء من اللاشيء، ويعمل فيه، ويبدو بأنه غير قابل للتطور، وهو ينتقل من مرحلة إلى مرحلة ضمن مستويات الإعلام الرياضي المنحدرة جداً، وهي دون عنق الزجاجة، ويمكن أن يتابع نموه، لأن البيئة هي بيئته، وليست بيئة الإعلام الرياضي الحقيقي، الذي يستحق الاهتمام .
• ملاحظات سريعة وعامة :
أولاً – وجود عدد كبير من العاملين في مجال الإعلام الرياضي، لا يعني على الإطلاق بأنه يتقدم، وينتقل إلى مراحل أفضل، الكم الكبير من العاملين مع الإنتاج الضعيف، يدلل على نتائج عكسية كلياً، وهذا يجب الاهتمام به .
ثانياً – الاستفتاءات الشعبوية التي تقوم بها وسائل الإعلام الرياضي بمختلف أشكالها لا تفرز نتائج صائبة، لأن الجمهور إذا سئل عن المهاجم الأفضل مثلاً، فإن الغالبية ستختار مهاجم فريقهم، لدرجة أن سؤال عن أفضل مهاجم في فلسطين، أجاب عليه مجموعات من المشجعين، وطالبوا بترشيح مهاجم ناديهم، ويلعب في الدرجة الثانية والثالثة، وهذي هي الثقافة السائدة، ثقافة العلاقات الشخصية .
ثالثاً – النقد غائب، ولا يوجد ما يؤسس لحضوره، وهو دور غير مدعوم إطلاقاً، وغير مرحب به أبداً، والمرحب به هو تفصيل نوع معين على مقاس معين، لذلك فإن أي نادٍ مثلاً يقع في خطأ ما، فإنه لا يجد من يصحح مساره بالنقد، فيبقى غارقاً في الأخطاء .
رابعاً – رابطة الصحفيين الرياضيين، جسم كان يوصف بالهش، لكنه في حقيقة الأمـر غير موجود، وساهم بكل أشكال إرهاق الإعلام الرياضي، وإضعافه، فالرابطة لم تستطع تمكين الإعلام، ولا وضع ضوابط له، وفي نهاية المطاف، اعتقلت بدون خبر، وصولاً إلى انتهاء الجسم بعدم وجود انتخابات .
خامساً – إلى متى ستبقى سياسة التلميع ظاهرة في وسائل إعلامنا الرياضي ؟ مصطلحات التلميع باتت مقززة، ومحكومة بعلاقات شخصية بين الكثير من الصحفيين الرياضيين واللاعبين أو اللاعبات، ومنهم من يتم احتكار لقب له بشكل غير موضوعي، ولا مهني .
سادساً – الصفحات الرياضية بحاجة إلى تغيير أسلوب عرض موادها، من الممكن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، والإطلاع على صحفها، وطريقة عرض التقارير بشكل جميل جداً، ويعطي الصورة مساحة أفضل بكثير، الإخراج يحتاج إلى كسر الروتين، والخروج من دائرته، إلى دائرة الإبداع .
سابعا – إنني لا أدّعي بأنني الأكثر حرصاً على الإعلام الرياضي، بل إنه الحقل الذي ما عاد يهمني، ولا يجذبني، ولا يستهويني، وقُتل شغفي كلياً به، وبمن يعمل فيه، حتى مرحلة الانعزال التي ما كانت إلا نتاج للكثير من التصرفات، وبعد المفارقة بين الاندماج السابق، والانعزال الحالي، عرفت أيهما أفضل لي، وما عليَّ اتباعه، لكنني أنقل وجهات نظري، بناءً على الخبرة البسيطة التي اكتسبتها، والخبرات العلمية والعملية التي لا زالت مركونة في الدرج، لعل شيئاً يتغير، وأفتخر بما قدمته، وما أقدمه، رغم اعترافي بقلة عدد المتابعين أو المهتمين، وانعدام الساعين إلى التغيير.
ختاماً، الحديث عن ضعف بنيوية الكتابة الصحفية، أو غياب فنون العمل الإعلامي، وتحديده في هذا التقرير البسيط في الصحافة المكتوبة، لا يعني على الإطلاق بأن بقية وسائل الإعلام : المرئي والمسموع والإلكتروني الحديث، لا تعاني من الإشكالية ذاتها، لكن لكل منها أسبابها – غير المقنعة – حتماً، والنتائج المترتبة على ذلك، وفي حال تم شملها جميعاً، فإنها بحاجة إلى دراسة أكثر عمقاً، وإطلاعاً، وتمحيصاً .