"مهدي حسين أبو سردانة"

الذاكرة الوفية - عيسى عبد الحفيظ

ولد الفنان مهدي أبو سردانة في الفالوجة عام "1940م". ينحدر من عائلة مناضلة، شقيقه الشيخ محمد حسين أبو سردانة قاضي قضاة فلسطين الأسبق. 
شهد النكبة منذ صغره؛ حيث هاجرت العائلة إلى مدينة الخليل، ومنها إلى عمان، ثم عادت إلى غزى أين تلقّى مهدي دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية. 
توجه إلى مصر بعد أن أتم دراسته عام 1958م، والتحق بمعهد الموسيقى بالقاهرة حيث بدأت إمكانياته الموسيقية في الظهور، وكان في القاهرة كل من الرجال: فؤاد ياسين (أبو صخر)، وأبو عرب من خلال صوت العرب حيث بدأ أبو سردانة مسيرته الفنية خلال فترة دراسته. 
في بداية التسعينيات أكمل دراسته في معهد الموسيقى، وقام بتلحين أولى أغنياته: (أرض أبويا يا خي، ومن وراء المنظار).
عند افتتاح صوت العاصفة في القاهرة في شهر أيار لعام 1968، جمعت الإذاعة الثلاثة الذين شكلوا فيم بعد الخطوة الأولى لتأليف وتلحين أناشيد الثورة وهم؛ صلاح الدين الحسيني، وحسيب الفاضي، وأبو سرادنة. 
قلم أبو سردانة بتلحين الأناشيد الحماسية الأولى؛ والتي أصبحت على لسان كل فلسطيني مثل: (طالع لك يا عدوي طالع، ثوري ثوري يا جماهير الأرض المحتلة، أنا يا أخي، عالرباعية، يا شعبنا في لبنان شدو زناد المارتينة، العلا نجيئ يا وطني)، بالإضافة إلى أكتر من سبعين بالمئة من أناشيد الثوب الفلسطيني.
كان من الضروري إيصال رسالة الثوب بعد انطلاقتها إلى كل بيت فلسطيني، فكانت أناشيد الثورة هي الرسالة إلى جماهير الشعب الفلسطيني في كل مكان. وكانت الرصاصة الأولى بحاجة إلى تعميم وإعلام العالم كله بأن المار الفلسطيني قد استيقظ، وأن فلسطين ما زالت في عقول وقلوب الشعب الفلسطيني، وأن النكبة لم تستطع فرض الأمر الواقع وسياسة النسيان التي قالت (جوالد مائير) عنها: "الكبار يموتون والصغار ينسون". 
 فرسان المرحلة الأولى الذين واكبوا انطلاقة الثورة، حفروا في الصخر لإعلاء كلمة الوطن على امتداد الوطن العربي أمثال فؤاد ياسين، مهدي أبو سردانة، أبو الصادق الحسيني، محمد حسيب القاضي، بركات زلوم، الحاج خالد حسما-وغيرهم كثيرين. 
عاش ملتزماً بقضية شعبه، ورسخ كل إمكانياته وخاصة الفنية؛ لخدمة القضية. وكان يؤمن أن الصورة هي التي تصنع الرجال، وأن المقاومة هي التي تفجر ينابيع الإبداع، وهي التي ستوصل إلى القدس.
سقط صريع المرض اللعين، لكنه لم يفقد شجاعته وإيمانه، وبقي صامداً لا يستسلم حتى وافته المنية صباح يوم الإثنين 1292016م، وتمّت مواراة جثمانه في القاهرة. 
نعته حرة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بعد رحيله، تاركاً إرثاً كبيراً من العطاء، ومَثَلاً في الالتزام الوطني، وكان بحقٍّ منارة فنية وصلت أضواؤها إلى وجدان كل فلسطينيٍّ وكل مناضل من أجل الحرية.