حزب عبادة الشخصية

هآرتس – أسرة التحرير

الانتخابات التمهيدية التي تجري اليوم لقائمة الليكود للكنيست الـ 21 تعبر عن نوع من الديمقراطية الداخلية في الاحزاب الاسرائيلية آخذ في الاندثار. فالى جانب الحزب الحاكم، فان العمل وميرتس فقط ينتخبون مرشحيهم بتصويت واسع المشاركة. كل الباقين يكتفون بالانتخاب في مؤسسات ضيقة أو بتحديد تعسفي من زعيم الحزب الذي يعمل كحاكم وحيد في داخله. هذا الطريق تتميز به معظم التنظيمات السياسية الجديدة.
لطريقة الانتخابات التمهيدية نواقص لا بأس بها. فالكلفة العالية التي ينطوي عليها التنافس تستدعي من معظم المرشحين، ممن ليسوا اغنياء اصلا التوجه الى متبرعين اصحاب اموال لتمويل حملتهم. وهكذا ينشأ تعلق من المنتخبين باصحاب المال. وكلما كان الحزب أكبر، هكذا يزداد وزن مقاولي الاصوات في التأثير على النتائج، وتنشأ فتحة لصفقات فاسدة. ولكن رغم النواقص، فان للانتخابات التمهيدية قيمة في تشجيع المشاركة السياسية للمنتسبين: فمن الصعب أن نتصور ظاهرة مثل "الليكوديين الجدد" دون الاحتمال للتأثير في الانتخابات التمهيدية. فالمنافسة تساهم في توزيع القوة السياسية في الحزب. وذلك لان المرشحين لا يتعلقون فقط بزعيم وحيد ويحتاجون الى تأييد اوسع. في الاحزاب الدكتاتورية، من اسرائيل بيتنا ويوجد مستقبل وحتى مناعة لاسرائيل، الحركة واليمين الجديد، يوجد تضارب بين الاقوال الجميلة عن الديمقراطية في الخارج وعن رفضها في الداخل.
الليكود جدير بالثناء على تمسكه بالانتخابات التمهيدية، حتى وان كانت في صيغة اضيق مما كان في الماضي – انتخاب مندوبي المحافظات اعيد الى مركز الحزب، والمنتسبون لا ينتخبون الا القائمة القطرية. ولكن من تحت الغطاء الرقيق للديمقراطية الداخلية، يركز الحزب الحاكم في السنوات الاخيرة على هدف واحد، هو انقاذ كرسي رئيس الوزراء المشبوه بالفساد، بنيامين نتنياهو. وتتركز حملة الليكود على عرض نتنياهو كضحية لسلطات انفاذ القانون، التي يزعم انها تسعى الى اسقاطه من الحكم لارضاء "الاعلام".
ليس لليكود برنامجا او مواقف مفصلة في المسائل الوطنية الهامة، الا في مسألة واحدة ستعرض على الجمهور في 9 نيسان: "نعم أم ضد بيبي". كما ان الولاء لنتنياهو يقف في مركز الانتخابات التمهيدية الحالية. من فشل في الدفاع عنه – من حيث أنه لم يحبط تحقيقات الشرطة ضده، ولم يعمل على اغلاق قناة تلفزيونية انتقادية – سيواجه التدهور الى مكان بعيد او ان يبقى خارج القائمة؛ ومقابل هؤلاء، فان من يشتبه به بالاعمال الجنائية والشرطة توصي بتقديمه الى المحاكمة يتمتع بتأييد رئيس الوزراء. وهكذا تحول الليكود من حزب ايديولوجي بتاريخ فاخر الى منظمة تركز على عبادة الشخصية وانقاذ الزعيم من المحاكمة والسجن. لن تنجح الانتخابات التمهيدية في التغطية على افراغ الحزب ومؤسساته من كل مضمون قيمي وجعله مدينة لجوء.