خطة اخرى في طريق ضم معاليه ادوميم

هآرتس - شاؤول اريئيلي

افتتاح الشارع الجديد في شمال شرق القدس بين منطقة حزما والزعيم للسفر المنفصل للاسرائيليين والفلسطينيين مر بصمت تقريبا كامل في وسائل الاعلام الاسرائيلية. ورغم أن هذا الشارع يجسد الفوضى في الاتزان في سلوك اسرائيل في الضفة وسياسة حكومة نتنياهو لتشجيع خطوات الضم.

في البداية تم تخطيط الشارع في اطار شارع الحلقة الشرقية للقدس، لكن فقط هذا المقطع الذي يبلغ طوله 3.7 كم من بين الـ 15 كم المخطط لها، حظي بالتقدير. سبب ذلك هو قرار حكومة شارون في شباط 2005 أن يتم شمل في مجال الجدار الامني ايضا معاليه ادوميم. ادارة بوش عارضت ذلك بسبب المس بالتواصل ونسيج الحياة للفلسطينيين. منذ نهاية 2000 منع الفلسطينيون من الدخول الى اسرائيل، وضمن ذلك القدس. لذلك فان الربط بين بيت لحم ورام الله جرى على شوارع تخترق فضاء معاليه ادوميم. بناء الجدار كان سيقطع هذه المحاور، وفي ظل غياب أي شارع يربط بين بيت لحم ورام الله مفتوح امام حركة الفلسطينيين، كانت الضفة ستكون مقسمة الى قسمين.

حكومة شارون وحكومة اولمرت سارعتا الى شق الشارع من اجل خلق بديل مواصلاتي للفلسطينيين – كي يجتاز اختبار التناسب للمحكمة العليا – بتكلفة 120 مليون شيقل. وقد تم انهاؤه في تشرين الثاني 2007، لكن الجدار الامني لم تتم اقامته، حاجز الدخول الى الشارع الذي لم يتم وضعه – بسبب أن الشرطة والجيش أراد كل واحد منهما القاء المسؤولية على الطرف الآخر – وحقيقة أن الفلسطينيين فقط اضطروا الى اطالة مدة السفر أبقت الشارع مغلق. هذا الاستثمار تم تركه طوال عقد لاضرار الطبيعة، وهذه الزمت الدولة على استثمار عشرات الملايين الاخرى من اجل اصلاح الشارع الذي لم يستخدم في أي يوم.

هذا الشارع استهدف ايضا تمهيد الارض لبناء حي مبسيرت ادوميم "إي1"، الذي خطط لخلق تواصل يهودي مبني بين معاليه ادوميم والعاصمة. ايضا هذا البناء عارضته ادارة بوش. وحصلت الادارة الامريكية على تعهد من رئيس الحكومة شارون بأن هذا الحي لن يقام بدون تفاهم مشترك. شارون وفى بتعهده لكن الامر لم يمنعه من تطبيق خطة البنى التحتية الكبيرة لمنطقة "إي1". الحكومات الاسرائيلية استثمرت ربع مليار شيكل تقريبا في اقامة البنى التحتية للحي، الذي لم يتم بناء حتى بيت واحد فيه. منذ استكمال البنى التحتية استثمرت الحكومات الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو عشرات ملايين السواقل في البنى التحتية.

الشارع الذي تم افتتاحه سيقصر مدة سفر الفلسطينيين بين بيت لحم ورام الله، وحتى أنه سيحسن أمن سفرهم. وسيسهل جدا على سكان مستوطنات متيه بنيامين الوصول الى العاصمة. ربما أنه حتى سيمكن من ازالة حاجز الزعيم الذي يصعب حركة سكان معاليه ادوميم الى القدس. مع ذلك ليس هناك أي حقيقة في تصريحات وزير المواصلات ووزير الاستخبارات كاتس، بأن الشارع سيؤدي الى "تعزيز متروبول القدس الكبرى". يبدو أنه يتجاهل أن متروبول القدس بين نابلس والخليل، هناك 90 في المئة من السكان فيه هم من الفلسطينيين الذين لا يسمح لهم الدخول الى القدس.

هذا الشارع هو مرحلة مهمة في اعداد البنى التحتية لتطبيق اقتراح ضم معاليه ادوميم ومحيطها، الذي قدم من قبل اعضاء الكنيست في لوبي ارض اسرائيل الكاملة، وهو مدعوم من وزراء كثيرين، ونفتالي بينيت واييلت شكيد على رأسهم.

في ظل غياب المسؤولية الاميركية وضعف الاتحاد الاوروبي فان فتح الشارع سيشجع حكومة اليمين المستقبلية على الخطو خطوة اخرى والانتقال من "الضم الزاحف" الى الضم بواسطة قانون فضاء معاليه ادوميم. هذه الخطوة التي تخرق الوضع القائم الهش لا يمكنها أن تقبل حتى في اطار السياسة المتصالحة وغير العنيفة لمحمود عباس. رئيس السلطة الفلسطينية لا يمكنه الصمود أمام الضغط الذي سيتصاعد من الشارع، من التنظيم، من صفوف فتح ومن الجبهات في منظمة التحرير الفلسطينية ومن حماس. اسرائيل يمكن أن تواجه ردود وتداعيات ثقيلة في المجال السياسي والامني والاقتصادي والقانوني – لكن بينيت وشكيد واصدقاءهما يعتقدون أن هذه لن تأتي لأن العالم سيكون لامبالي، أو أنه يحتاج الى برنامج "الويز" وبندورة الشيري.