معارضة الولايات المتحدة للعلاقة المتعاظمةبين اسرائيل والصين اصبحت واضحة ومقيدة

هآرتس- بقلم: عاموس هرئيل

القلق الاميركي من تعزيز العلاقة التجارية والتكنولوجية بين الصين واسرائيل تحتل مكانة رئيسية في محادثات مستشار الامن القومي للرئيس الاميركي في البلاد جون بولتون. مصدر كبير في حاشية بولتون قال للمراسلين الذين رافقوه في زيارته إن المستشار سيبحث مع مستضيفيه في دخول التكنولوجيا الصينية الى اسرائيل، وبشكل خاص دخول شركات الاتصالات "هواوي" و"زيد.تي.إي". في أخبار كان ورد أنه سيكون على الاجندة ايضا تحفظ الولايات المتحدة من زيادة نفوذ الصين في ميناء حيفا، الذي يبنى على أيدي شركة صينية.
هذه المنشورات تردد صدى سلسلة تقارير في البلاد نشرت في السنة الماضية. مصادر كبيرة سابقة في البنتاغون وفي هيئة القيادة المشتركة حذرت في زيارات سابقة لاسرائيل من أن نصيب الصين في بناء الميناء والبنى التحتية الاسرائيلية الاخرى سيصعب استمرار التعاون مع الاسطول الاميركي.
في الاشهر الاخيرة نقلت تحذيرات بصورة مباشرة ايضا في محادثات بين وزراء اميركيين ونظرائهم الاسرائيليين الذين زاروا واشنطن. "هم ببساطة انفجروا في وجوهنا"، تحدثت مصادر اسرائيلية في تشرين الثاني الماضي عن لقاء طرح فيه تدخل الصين في بناء مشاريع بنى تحتية كبيرة في البلاد. الرسالة التي تكررت في هذه المحادثات هي: "عليكم اعادة ترتيب الامور التجارية مع الصين أو سنقوم نحن بذلك".
الردود الاميركية تعكس توجه متزايد في اوساط جهات كبيرة في ادارة ترامب تعتبر الصين ليس فقط منافسة تجارية، بل مع زيادة قوتها التجارية وزيادة نفوذها في ارجاء العالم، ايضا تهديد استراتيجي للولايات المتحدة. هذه المقاربة تندمج مع التصريحات الحادة للرئيس نفسه في التغريديات وأحيانا في الخطابات. الاميركيون يضغطون على اسرائيل كي "تختار طرف" ويذكرون بأن جزء كبير من البحث والتطوير الامني في اسرائيل يستند الى تعاون وثيق مع شركات اميركية، ولن نتحدث عن المساعدة الامنية الكبيرة (مبلغ 3.8 مليار دولار في السنة) التي تعطيها الولايات المتحدة لاسرائيل.
في المقابل، اسرائيل تعزز في السنوات الاخيرة علاقاتها التجارية مع الصين. أمس وقبل بضع ساعات من اللقاء مع المستشار بولتون تفاخر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في بداية جلسة الحكومة بتحسن في التصدير الاسرائيلي في السنة الماضية. التصدير للصين زاد بـ 56 في المئة. ونتنياهو قال في مناسبات كثيرة إنه يعتبر السوق الصينية فرصة ممتازة بالنسبة لاسرائيل. وفي 2014 أجاز قرار حكومي لتعزيز العلاقة التجارية مع الصين.
الاميركيون لا يحاولون منع اسرائيل من الاتجار مع الصين، لكن معارضتهم للتزود بتكنولوجيا صينية التي يمكن أن يكون لها تداعيات استخبارية وعسكرية، سبق وتم التعبير عنها بصورة صريحة. في الخلفية هناك ذكرى تاريخية حزينة: الفيتو الذي فرضته اميركا على صفقة اسرائيلية لبيع طائرات تجسس من طراز فالكون للصين في العام 2000. الاميركيون عارضوا الصفقة واسرائيل اضطرت الى الغائها بعد أن هددت اميركا بتقليص المساعدات.

الازمة ألقت بظلال ثقيلة على علاقة اسرائيل مع الصين خلال سنوات كثيرة. الادارات المختلفة في الولايات المتحدة واصلت اظهار علاقة باردة مع شخصيات كبيرة في جهاز الامن الاسرائيلي الذين كانوا مشاركين في القضية. "القلق كبير جدا الى درجة أن اسرائيل لا تتجرأ الآن حتى على بيع سكين مطبخ مطبوع عليها اشارة الجيش الاسرائيلي للصين"، قال مصدر رفيع المستوى مطلع على الموضوع.

حظر على اجهزة الهواتف الصينية
في السنوات الاخيرة زاد الوعي لدى الدول الغربية لاحتمالية أن من شأن حكومة الصين استغلال تكنولوجيا مدنية من انتاج شركات في دولهم مثل الهواتف المحمولة والمعدات المتعلقة بالحواسيب، لاغراض جمع معلومات اقتصادية وحتى استخبارية. عدد من الدول الغربية الكبرى تتخذ وسائل الحيطة والحذر وتمتنع من استخدام منتجات صينية في اجهزة أمنها.
من فحص لهآرتس يتبين أنه ايضا في جهاز الامن الاسرائيلي تم اتخاذ، وبدرجة أقل وضوحا، خطوات مشابهة. هكذا في معظم اجهزة الامن في البلاد أوصي واحيانا حتى حظر على العاملين شراء هواتف محمولة من انتاج الصين. في الجيش الاسرائيلي حرصوا على أن مركز شراء الهواتف المحمولة لصالح ضباط كبار من رتبة عقيد وما فوق، يقتصر على اجهزة الآيفون فقط. اضافة الى ذلك، في السنوات الاخيرة أدخلت وزارة الدفاع، بناء على طلب قسم حماية السايبر في الجيش، قيود مختلفة على شراء معدات محوسبة للجيش الاسرائيلي. ايضا في هذه الحالة هذه خطوات تحذيرية اتخذت جزئيا على خلفية الخشية من أنه سيكون لتكنولوجيا الصين استخدام خفي في المستقبل.
في الولايات المتحدة تجري مؤخرا عملية تشريع على المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات، استهدفت فرض قيود رقابة جديدة على الاستثمارات الاجنبية. هذه الخطوات موجهة بالاساس ضد الصين. في اسرائيل منع المشرف على سوق التأمين، دوريت سلنغر، عدة مرات صفقات كبيرة لشراء شركات تأمين اسرائيلية – فينكس وكلال – من قبل شركات صينية بسبب الخوف من الهيمنة الزائدة على اموال التقاعد للموفرين الاسرائيليين.
على خلفية الشكاوى المتزايدة من الولايات المتحدة اجرى الكابنت الاسرائيلي نقاش استثنائي في نهاية تشرين الثاني حول مغزى دخول شركات صينية الى مشاريع بنى تحتية كبيرة في اسرائيل. في الحكومة ايضا بدأوا في مناقشة احتمالية القيام بعمليات تشريع لتعزيز الرقابة على الاستثمارات الاجنبية، بسبب الانتقاد الاميركي.
المبادر لهذه الخطوة هو عضو الكنيست عوفر شيلح (يوجد مستقبل). في الشهر الماضي قدم شيلح مشروع قانون يقضي بتشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الامن القومي تبحث في المصادقة على صفقات شراء اجنبية. حسب اقتراح شيلح، يكون في اللجنة اعضاء ممثلين لوزارة المالية ووزارة الخارجية والشباك وجهاز السايبر الوطني والمجلس القومي للاقتصاد. شيلح اقترح أنه في كل صفقة كبيرة وفي كل مشروع للبنى التحتية بمبلغ اكثر من مليار شيكل، يكون الزامي التشاور بين الجهة التنظيمية ذات العلاقة مع الجهات المهنية التي ستشارك في اللجنة. لن يكون للجنة حق الفيتو، لكنها تستطيع طرح الاعتبارات الامنية المترتبة على الصفقة.