مشروع الحصاد المائي يعيد سهل عرابة إلى سيرته الأولى

حياة وسوق- عاطف أبو الرب -  مبادرة تسابق الزمن في إطار رؤية تنموية حقيقية هي ثمرة شراكة بين بلدية من جهة ووزارة الحكم المحلي من جهة أخرى، خدمة للقطاع الزراعي. 
عن هذه المبادرة وأبعادها قال رئيس بلدية عرابة أحمد العارضة: سهل عرابة ثاني أكبر سهل في فلسطين التاريخية، ويأتي بعد سهل مرج ابن عامر، وبعد أن احتلت إسرائيل مساحات كبيرة من مرج ابن عامر، أصبح سهل عرابة أكبر سهل محلي، ما شكل نقطة ارتكاز في تفكير القائمين على البلدية لتعظيم الفائدة من هذا السهل، خاصة في ظل تراجع الزراعات التقليدية لصالح محصول الدخان الذي أثر على الزراعة بشكل كبير. 
وأشار العارضة إلى أن البلدية وأهالي عرابة استشعروا الخطر الحقيقي الذي يهدد هذا السهل بما يمثله من قيمة حقيقية إذا ما توفرت سبل تطوير الزراعة. وقال: في عام 2012 وضعت البلدية بالشراكة مع المجتمع المحلي خطة إستراتيجية للبلدة، تم بموجبها تحديد احتياجات البلدة وفق أولويات واضحة. واعتمدت الخطة برنامج تطوير قطاعي الزراعة والسياحة للنهوض بالبلدة، وبدأ العمل على هذين القطاعين. 
وحول رؤية البلدية لتطوير القطاع الزراعي قال العارضة: تطوير الزراعة في سهل عرابة الذين تزيد مساحته على 30 ألف دونم، أخذت حيزا كبيرا من تفكير البلدية، وذلك للبحث في تحسين الأداء الزراعي، بما يوفر سبل الحياة الكريمة للمزارعين. وعملت البلدية للحصول على ترخيص لربط سهل عرابة، وعرابة والبلدات المحيطة بها بخط مياه من بلدية زيتا في منطقة الشعراوية التابعة لطولكرم، إلا أن الاحتلال رفض منح المشروع موافقات، وبالتالي لم تتمكن البلدية من تحصيل تمويل لتنفيذه، كما ينقصها آليات الحفاظ عليه في حال نفذته على نفقة المجتمع المحلي، وعجزت البلدية عن الحصول على موافقات بهذا المحال، خاصة أن خطوط المياه ستمر من مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية المطلقة. أما المسار الثاني الذي حاولت البلدية العمل عليه لتحقيق رؤيتها في تطوير سهل عرابة، فهي حفر بير زراعي، خاصة أن الدراسات الجيولوجية أشارت لوجود كميات كبيرة من المياه على عمق معقول جدا. وبذلت البلدية جهودا كبيرة لدى سلطة المياه لترخيص بئر، إلا أن كل هذه الجهود ذهبت أدراج الرياح بحجة الرفض الإسرائيلي. 
وأشار إلى أن البلدية لم تستسلم لهذه العقبات، فبدأت العمل على بدائل ممكنة، أول هذه البدائل عمل برك حصاد مائي، باعتبار هذا الخيار ممكنا، ولا يحتاج لتراخيص من الاحتلال. وهنا بدأت شراكة بين وزارة الزراعة وبلدية عرابة للبحث عن تمويل لإقامة هذا المشروع بمواصفات فنية توفرها وزارة الزراعة، قادرة عن إقناع المانحين والممولين لتوفير دعم لإقامة مشروع يساهم في إعادة الحياة لسهل عرابة. 
وشكر رئيس بلدية عرابة تعاون وزارة الزراعة الجدي مع جهود البلدية، ما ساهم بتوفير دعم مشكور من البنك الإسلامي للتنمية، الذي مول إقامة مشروع الحصاد المائي لخدمة المزارعين. وأكد أن البلدية وفرت من جهتها الأرض اللازمة لإقامة المشروع، بعد أن وافق أحد المزارعين على تأجير مساحة 50 دونم للبلدية لإقامة البرك والمشروع المتكامل لري مساحات من سهل عرابة. 
وعن مكونات المشروع قال: يتكون المشروع من بركة رئيسية بسعة مئة ألف متر مكعب من المياه، وبركة مساعدة بسعة خمسين ألف متر مكعب، إضافة لمصائد مياه ومصدات، ونظام فلترة للمياه قبل وصولها للبركة الرئيسية.
وأكد أن البركة الرئيسية الآن جاهزة ومليئة بالمياه، بعد أن تم تبطينها بصورة كاملة، ومن المقرر مباشرة العمل في المصائد والمصدات، وفي وقت لاحق في الخطوط الناقلة ومكملات العمل الأساسية. 
وحول آلية العمل والفئات التي يحق لها الاستفادة من المشروع أكد العارضة أن الباب مفتوح أمام الجميع وفق رؤية تكفل تعميم الفائدة. 
وأضاف: لن يسمح لأي مزارع بري أكثر من ثلاثة دونمات ريا كاملا، وذلك لضمان توسيع دائرة الفائدة لأكبر عدد ممكن من المزارعين، وفق نظام يتم التوافق عليه، هذا إلى جانب إمكانية توفير مياه لري تكميلي لم يتم حسم حصة كل مزارع. 
وحول الجهة التي ستدير المشروع، والمقابل الذي يتحمله المزارع لضمان استمرار عمل المشروع أشار العارضة إلى أنه سيتم تشكيل جمعية تعاونية لمزارعي الري، وستتولى الجمعية بالتعاون مع البلدية هذا الملف. 
وشدد على أن المشروع ليس ربحيا، ولكن في ذات الوقت يجب الحفاظ عليه وضمان استمراريته، والعمل على زيادة رقعة المساحة المزروعة من خلال التوسع في مشروع الحصاد المائي، وذلك لتعويض النقص في مياه الري بسبب السياسات الإسرائيلية القائمة على حرمان أصحاب الأرض من حقهم في المياه الجوفية. 
وتمنى العارضة أن يشهد سهل عرابة في وقت قريب التطور المرجو تحقيقه من خلال إقامة مشاريع زراعية تساهم بتوفير دخل لعشرات العائلات بصورة مباشرة، ومثلها بصورة غير مباشرة، وكذلك توفير منتجات زراعية وإعادة مجد هذا السهل الذي يمكن أن يساهم بتحقيق أمن غذائي ليس لعرابة فقط، وليس لجنين وحدها، بل في عموم فلسطين.