نشر بيانات شخصية لمسؤولين كبار يهز الطبقة السياسية الألمانية

برلين- أ.ف.ب- هز كشف بيانات شخصية على الانترنت لمئات الشخصيات السياسية بينهم المستشارة أنغيلا ميركل، الطبقة السياسية الألمانية أمس اثر عملية قرصنة او تسريب معلومات واسع النطاق.

وقالت الناطقة باسم الحكومة الألمانية مارتينا فيتز أمس انه لم يتم نشر أي "بيانات حساسة" تتعلق بالمستشارة انغيلا ميركل اثر هذه العملية، مؤكدة بذلك القضية.

وقالت "لقد تبين أن بيانات ووثائق مئات المسؤولين السياسيين والشخصيات العامة نشرت على الانترنت"، وإن الحكومة تتعامل مع الأمر بمنتهى الجدية.

وأفادت أن بين المسؤولين السياسيين الذين تم استهدافهم، والمقدر عددهم بنحو ألف شخص، أعضاء في البرلمان الألماني "بوندستاغ" وفي البرلمان الأوروبي وفي جمعيات محلية وإقليمية موضحة أن الحكومة تأخذ هذه القضية "على محمل الجد".

لكنها أكدت أن التحقيقات الأولية أظهرت أنه لم يتم تسريب "أي معلومات أو بيانات حساسة" من مكتب ميركل.

ولم يتم تحديد الاشخاص المسؤولين عن هذه العملية غير المسبوقة من حيث حجمها والمتعلقة بالاوساط السياسية الألمانية.

ونشرت المعلومات المسروقة التي شملت عناوين شخصية وأرقام هواتف محمولة ورسائل وفواتير ونسخ بطاقات هوية على الانترنت عبر موقع "تويتر" في كانون الأول قبل عيد الميلاد لكن لم يسلط الضوء عليها قبل هذا الأسبوع دون أن يتضح سبب ذلك.

وحجبت تويتر منذ ذلك الحين الحساب.

وحسب احدى الوثائق التي نشرت على الانترنت يظهر عنوان بريد الكتروني للمستشارة وكذلك رقم فاكس وعناوين رسائل موجهة اليها.

لكن السلطات الألمانية قالت إن "معلومات خاطئة" قد تكون نشرت أيضا مشيرة الى انه ليس بوسعها القول ما اذا كانت هذه البيانات نشرت اثر عملية قرصنة معلوماتية كما حصل في البلاد عدة مرات في السابق، أو حصلت عبر تسريب داخلي.

ولم يتم استهداف شبكة المعلوماتية المركزية التابعة للحكومة. وكلفت الشرطة الجنائية والاستخبارات الداخلية بالتحقيق في القضية.

 

"هجوم خطير"

ونددت وزيرة العدل الألمانية كاتارينا بارلي "بهجوم خطير" دبره "هؤلاء الذين يريدون نسف الثقة بالديمقراطية ومؤسساتها".

وعبر مسؤول الكتلة البرلمانية لليسار المتشدد الألماني ديتمار بارتش أيضا عن "صدمته العميقة" ازاء "هذا الهجوم الخطير على الديمقراطية في بلادنا".

وحسب عدة وسائل اعلام بينها شبكة "آر بي بي" العامة التي تحدثت عن عملية قرصنة، فانه إلى جانب السياسيين وبينهم الرئيس فرانك فالتر شتاينماير، استهدفت التسريبات مشاهير وصحفيين كذلك.

وقالت وزارة الداخلية الألمانية ان كل الاحزاب السياسية الألمانية الكبرى بينها الحزب الديمقراطي المسيحي وصولا الى الخضر شملتهم القضية وبينهم ايضا حزب اليمين المتطرف "البديل من اجل المانيا".

وشملت التسريبات لوائح هاتفية عليها مئات ارقام الهواتف النقالة وعناوين، وكذلك وثائق داخلية لأحزاب مثل لوائح الاعضاء. وبعض الوثائق يحمل تاريخ عدة سنوات خلت، وصولا الى العام 2009 حسب صحيفة "بيلد" الألمانية.

وتم نشر محادثات عبر هواتف نقالة وبطاقات هوية ورسائل لكن أيضا ارقام بطاقات اعتماد مصرفية.

وفي نهاية تشرين الثاني كشف مجلة "دير شبيغل" عن هجوم معلوماتي طال البريد الالكتروني لعدة نواب. وأفادت "بيلد" أن سرقة البيانات استمرت حتى نهاية تشرين الأول لكن لم يتضح متى بدأت.

واطلق الجيش الألماني في 2017 قسما لمكافحة القرصنة الى جانب سلاح البر والجو والبحرية ومهمته حماية الجيش من هجمات معلوماتية. لكنه لم يكن معنيا بالقضية التي كشف عنها أمس.

وأبلغ قادة المجموعات البرلمانية بالهجوم في وقت متأخر الخميس بينما أكد المكتب الفيدرالي لأمن المعلومات وجهاز الاستخبارات المحلي أن التحقيق جار.

وأكد المكتب الفيدرالي لأمن المعلومات عبر "تويتر" أنه "حسب معلوماتنا الحالية، لم يتم استهداف شبكات حكومية".

ونشر حساب على "تويتر" باسم "اوربت" روابط بصورة يومية تضمنت معلومات جديدة. والحساب فتح في منتصف 2017 ولديه أكثر من 18 ألف متابع ويذكر أن مقره هامبورغ ويصف نفسه بتعابير على غرار "البحث الأمني" و"التهكم".

وتحدث جهاز الاستخبارات المحلي (المكتب الاتحادي لحماية الدستور) عن هجمات إلكترونية متكررة نفذت العام الماضي واستهدفت نوابا والجيش وسفارات عدة. ويشتبه بأن مجموعة تجسس إلكتروني روسية يطلق عليها "سنايك" نفذت الهجمات.

ويعتقد أن المجموعة التي تستهدف وزارات خارجية وسفارات حول العالم، وتعرف كذلك باسمي "تورلا" أو "أوروبوروس"، مرتبطة بالاستخبارات الروسية.

وفي آذار الماضي، تعرضت شبكات كمبيوتر تابعة للحكومة الألمانية لهجمات تمت خلالها سرقة بيانات لموظفين من وزارة الخارجية. ونفت الحكومة الروسية آنذاك تورط أي قراصنة الكترونيين روس في العملية.