رجل السنة القادمة

يديعوت – شمعون شيفر

ان نشر توصيات النيابة العامة لتقديم رئيس الوزراء الى المحاكمة على تلقي الرشوة في سلسلة من القضايا يعزز بضع فرضيات ترافق هذه التحقيقات منذ بدايتها. فبخلاف ما اعتقدوه في حينه في الجيش الاسرائيلي عن صواريخ حزب الله التي ستصدأ، فان الشبهات ضد نتنياهو لم تصدأ. فعمل مجتهد لافضل العقول في سلطات انفاذ القانون سينتج على نحو شبه مؤكد لوائح اتهام صاخبة ضد رئيس الوزراء. كل هذا هو موضوع انضاج.
محق نتنياهو الذي يحاول على مدى السنوات الاخيرة الدفاع عن نفسه بكل الوسائل التي تحت تصرفه في وجه الشبهات الشديدة التي تلفه حتى الرأس. ومع ذلك، فان رئيس الوزراء المسؤول عن كل المؤسسات ذات الصلة بالسلطة التنفيذية، محظور عليه أن يهاجم ويرشق بالوحل المؤسسات السلطوية التي تحت مسؤوليته.
"اختبار بوزاغلو"، المفهوم البشع برأيي، الذي قرره رئيس المحكمة العليا أهرون باراك عند صياغته القول في أن الجميع متساوون امام القانون، لا ينطبق على نتنياهو. ونحن من حقنا ان نطالبه بسلوك يختلف عن سلوك "بوزاغلو".
 بعد عيد الفصح القريب القادم سيتخذ قرار المستشار القانوني للحكومة في كل ما يتعلق بملفات نتنياهو. هذا ما بشرنا به في نهاية الاسبوع. فقد جاء من محيط المستشار مندلبليت انه سيفرغ الاسبوع القادم يومين حتى ثلاثة ايام من جدول اعماله العادي للاهتمام المكثف بالموضوع.
وهذا يذكرني بما يحصل لنا في نهاية اجازات الاعياد. فقد درج على القول "بعد الاعياد" وفي نفس اللحظة الافتراض بان بعد الاعياد ستبتعد الامور عنا. غير أن "بعد الاعياد" تشكل لنا الموعد الذي يلزمنا بالعودة الى العمل، واتخاذ القرارات التي اجلناها. ان المعاضل الاشد المتعلقة بمواصلة سلوك نتنياهو لا بد ستأتي.
3. الرأي السائد في الاروقة السياسية هو أن نتنياهو سيتوجه الى الانتخابات القادمة للكنيست حتى لو اتهم بمخالفات الرشوة والغش وخرق الثقة. وحسب هذه الفرضية فانه سيقود الليكود الى انتصار جارف في الانتخابات.
اسمحوا لي أن اخرب الاحتفال: افترض انه اذا ما اوصى المستشار القانوني للحكومة بعد الاستماع ان يمتثل نتنياهو امام المحكمة كي يثبت براءته فان بعضا من شركائه في الائتلاف التالي بل وشخصيات من كبار رجالات الليكود سيقومون بمطالبة نتنياهو باعادة المفاتيح. فالصمت اليوم من نظراء نتنياهو لا يقول شيئا عن سلوكهم في المستقبل.
سأذكر رئيس الوزراء بما قاله نيقولو ماكفيلي، الفيلسوف والسياسي عن بني البشر: "هم ناكرون للجميل، متذبذون، متلونون وطماعون". هذه امور صحيحة ايضا بالنسبة للسياسيين. وقال ماكفيلي ايضا ان "ليس كل شيء سياسة، ولكن السياسة تدخل في كل شيء". واقصد أن أقول "ان حب الحياة في السياسة يجب ان يثبت لنفسه فرصة للوجود". مع نتنياهو، سيقولون لاحقا، ان الفرص ستكون سائبة وليس لاي سياسي نية في ان ينهي حياته السياسية.
انهي بالقول انه في نهاية السنة القادمة سنختار نتنياهو كرجل السنة. هو رجل السنة القادمة – الرجل الذي لن يكون رئيس الوزراء، الرجل الذي سيبني حياته العامة بصفقة قضائية او بمثول طويل للمحاكمة. من يرغب في نهاية شعرية، يمكن القول عن نتنياهو انه "حفر حفرة" عميقة لسلفه في انه كان شريكا في كشف افعاله ضد القانون، ومن شأنه ان يجد نفسه في مواجهة القضاة اياهم الذين سيقررون مصيره وفقا للمستوى العالي الذي حددته المحكمة العليا للتورط الجنائي من جانب رؤساء الوزراء.
اصطلاح "الخيانة" في مكوبيديا يعرف كـ "خرق واجب الولاء من شخص لشعبه، لوطنه ولدولته". لقد الصق هذا الاصطلاح في نهاية الاسبوع بالرئيس الامريكي دونالد ترامب بعد أن اعلن عن اخراج القوات الامريكية من سوريا. الاكراد في سوريا كانوا اول من أعلنوا بانهم يشعرون بالخيانة من جانب حلفائهم.

 

في اسرائيل يتخذون جانب الحذر. حاليا يواصل ترامب في محيط نتنياهو بصفته كبير اصدقاء اسرائيل في البيت الابيض. كان يمكن لنا ان نتوقع من "المحافل السياسية" بمحيط نتنياهو ان يعربوا على الاقل عن عدم ارتياح، عن استياء. إذ سيأتي اليوم او الصباح الذي يضرب لنا فيه ترامب على الرأس. لا حاجة للخوف الشديد من هذا الرجل.
بعد سنتين في البيت الابيض يعلمنا ترامب بان سياسة الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بقيادة العالم تستند الى جملة تغريدات وتعقيدات اساسها مشاهدة التلفزيون.
 ان خيانة الحلفاء هي ظاهرة معروفة في العلاقات الدولية. اسرائيل انسحبت في العام 2000 في لبنان بعد غرق في الوحل اللبناني على مدى اكثر من 15 سنة، وخانت جيش لبنان الجنوبي الذي قاتل ضباطه وجنوده الى جانب جنود الجيش الاسرائيلي ضد حزب الله. عفوا أننا قطعنا الاتصال، قال بعض من اصحاب القرارات عندنا في ظل الوعي باعادة تأهيل عائلات جنود جيش لبنان الجنوبي ممن فروا الى البلاد. ما كنت لاقول اننا أوفينا بهذه المهامة بشكل محترم.