فحص حسب الطلب

هآرتس – أسرة التحرير

يمنح قانون لجان القبول البلدات المجتمعية صلاحيات واسعة وغامضة لرفض مرشحين للانضمام اليها. واحد التبريرات الشائعة التي تستخدم لفرز المنضمين هو القول ان "المرشح غير مناسب لحياة المجتمع الاهلي". وحسب القانون، فان قولا كهذا يجب أن يستند الى "فتوى مهنية" من معهد فحص.
ولكن تحت غطاء المهنية تنعقد صلة وثيقة بين البلدة المجتمعية التي طلبت الفحص والمعهد الذي يوفر لها الخدمة. وقد وجدت هذه العلاقة تعبيرها على نحو خاص في الحالات التي لم يكن المرشحون يروقون للبلدة. ولا يدور الحديث فقط عن احالة المرشحين الى معهد معين بل عن بناء عملية تصنيف استنادا الى مزايا ومطالب محددة. وهكذا يمكن ايجاد معاهد تضمن التشدد في "العملية التي ترتب العلاقة مع البلدة"، او "تنسيق التوقعات والمواقف حول المرشحين". واحيانا، مثلما في الحالة التي كشفت النقاب عنها "هآرتس" في نهاية الاسبوع، فان معهد الفحص يغير بشكل دراماتيكي الفتوى الاصلية التي كتبها عن العائلة استنادا الى الاستئناف الذي رفعته البلدة.
في الحالة موضع الحديث، كتبت فتوتان بفارق بضعة اشهر الواحدة عن الاخرى، ولكن الفوارق شاسعة: العلامات الاصلية التي تلقاها رب الاسرة في موضوع "المزايا الاجتماعية" هبطت بقدر كبير وشطبت جمل وصفته ووصفت الاسرة بشكل ايجابي، بما في ذلك القول ان الاسرة "ملائمة للاستيعاب". وبدلا منها حل قول جديد: "توجد امكانية كامنة لخلق مجتمع أهلي فرعي، او على الاقل للمس بطبيعة المجتمع الاهلي القائم في البلدة".
في الصيغة الاولى للفتوى التي كتبها معهد "ادام ميلا" لم يظهر مفهوم "المجتمع الاهلي الفرعي". يبدو أن هذا الاستخدام الجديد لم يكن صدفة: فهذا هو احد المبررات التي تسمح لرفض طلب الانضمام، كما ظهر في الاستئناف الذي تقدمت به البلدة على الفتوى الايجابية السابقة. وابقي الاستئناف في السر: حتى أعضاء اللجنة الحكومية التي تفحص الاستئنافات على قرارات لجنة القبول لم تعرف به. كما أن احدا لم يطلع الاسرة على الاستئناف او عرض عليها فحصا مجددا.
في 2014 ردت هيئة موسعة من محكمة العدل العليا، باغلبية خمسة ضد اربعة قضاة التماسات ضد قانون لجان القبول لاعتبارات انعدام النضج. وشرحت المحكمة بان الحديث يدور عن بحث عام للقانون وليس عن حالة محددة ولكن في ضوء الحالة الحالية ينبغي تجديد الالتماس بسبب عدم دستورية القانون.
وكان القاضي المتقاعد سليم جبران، الذي كان في رأي الاقلية، حذر في حينه بان معاهد التصنيف ستجد صعوبة في الصمود "في وجه ارادة ارباب عملهم – البلدات المجتمعية" وأنها ستصبح "ورقة تين لقرارات لجان القبول". وبالفعل تحول هذا التخوف الى واقع. والاجراء اللازم هو الغاء القوانين التي تشرعن التمييز.