اليوم التالي

معاريف – ليلاخ سيغان

كان يفترض بهدية الوداع من سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة نيكي هيلي لاسرائيل ان تكون التنديد بحماس. يبدو مفهوما من تلقاء ذاته أن الامم المتحدة ستندد بمنظمة الارهاب، ولكن يتبين انها لا تفعل. صحيح أن حماس تتحكم بغزة منذ ثلاث عشرة سنة، تعذب، تعدم، تسرق، تكذب وتحتجز مليوني مواطن كرهينة، الا انها لم تتلقى حتى ولا تنديد واحد من المجلس.
السؤال هو ما الذي يفترض باسرائيل أن تفعله بهذا. ظاهرا، سنلوح مرة اخرى بالاحصاءات الهاذية ونبرز مئات التنديدات بحق اسرائيل مقارنة بصفر تنديدات بحماس، إذ فهمنا منذ زمن بعيد بان الامم المتحدة لن تأتي لنا باي خلاص. ولكن كي يفهم باقي سكان العالم الوضع كما هو، فان التلويح بالحقائق ليش ضروريا. من اجل تغيير الوعي، لا مفر: يجب الحديث عن هذا كل الوقت، توجيه الاضوا، ورفع الشكاوى. ولهذا الغرض، ضمن امور اخرى، توجد وزارة خارجية، ولهذا الغرض يفتر أن يكون وزير خارجية، ولهذا ايضا يفترض ان يجند أفضل المهنيين، مسنودين بالبرامج الذكية وبالطبع بالميزانيات. إذن هذا هو، فان المفهوم من تلقاء ذاته ليس مفهوما على الارض، حتى في هذا الامر.
سفيرنا في الامم المتحدة داني دانون قال ان اسرائيل في كل الاحوال كسبت رغم أنه لم يندد بحماس في النهاية، إذ المهم هو إثارة الموضوع في الخطاب الدولي. وهو محق تماما. ولكنه ينسى فقط بان دوره هو أن يبقي هذا الموضوع في العناوين الرئيسة بشكل دائم، وان يبادر الى مشاريع قرارات للتنديد وفقا لعدد خروقات حماس للقوانين، وهذا يعني كل يوم. ليس مرة كل ثلاث سنوات ونصف، وليس فقط برعاية ومبادرة نيكي هيلي الرائعة. كان لطيفا انها تولت منصبها الهام هذا في السنتين الاخيرتين. ولكن هذا لم ينته.
الامم المتحدة هي جسم منفر واشكالي. فالقيادة الفلسطينية تتصدى له على نحو رائع – ففي يوم الجمعة الماضي "نجحت" في أن تمنع التنديد بحماس رغم الاغلبية الواسعة من الدول التي ارادت ذلك، ومعظمها متطورة ومتنورة. فلماذا "نجحت" بين مزدوجين؟ لان القيادة الفلسطينية هي الاخرى عالقة، لا توصل نفسها وشعبها الذي تتحمل المسؤولية عنه الى أي مكان. ولكننا نحن ايضا عالقون. فالتنفيس والشكوى بالوضع لا يجديان نفعا حقا.
"الوضع" هو بالاجمال معطيات أولية. فمنذ سنين غير قليلة كل ما تفعله اسرائيل هو الشكوى بين الحين والاخر من المشكلة. ولكن دور الحكومة ليس طرح المشكلة بل حلها. طالما لا يوجد تعيين مناسب لوزير خارجية وتقلص الميزانيات، فلماذا يتغير أي شيء؟
حسنا أن سفيرنا الى الامم المتحدة يغطي على هذا، ولكن دانون هو أحد التعيينات السيئة التي كانت لنا. فمعظم الوقت هو حاضر – غائب. ويفترض بنتنياهو ان يعرف هذا. هو نفسه كان تعيينا ممتازا في حينه، وقدم الكثير لصورة اسرائيل في الثمانينيات. اما نصيب دانون فكان له حظ كبير إذ كانت الى جانبه نيكي هيلي لسنتين. ولكن اسرائيل لا يمكنها أن تترك هذه الساحة في ايدي الاخرين. فهي تحتاج الى خطة دائمة والى شخص كفؤ يديرها. يمكن لاسرائيل وينبغي لها أن تركب على تعيينات امريكية ناجحة في الامم المتحدة وان تستخدمها في صالحها، ولكنها لا يمكنها أن تتعلق بها. فهي بحاجة الى تعيينات ناجحة خاصة بها. بتعابير اخرى – يمكن التباكي على أجندة غير عادلة والحزن على الواقع، ويمكن العمل أخيرا لتغييره.