"الحياة الجديدة" تكشف عن حالات فساد في بعض الهيئات المحلية

إجراءات شكلية في المجالس القروية تخلق بيئة مواتية للفساد

رام الله -  منتصر حمدان- "ريقنا نشف واحنا بنطلب التسليم والاستلام حسب أصوله، ولمّا حضر ممثلو الوزارة تم التسليم بطريقة شكلية وتقاريرنا بقيت معنا"، هكذا روى رئيس سابق لاحد المجالس القروية عن تجربته الشخصية "الاسم محفوظ لدينا"، وقال: " ونشف ريقنا واحنا نطالب مديرية الحكم المحلي استلام ملفاتنا وبعد نتائج الانتخابات جاء موظفون من المديرية للاشراف على عملية الاستلام والتسليم فقاموا بتسجيل الارصدة المالية للمجلس القروي فقط ولم يسألنا احد عن تقاريرنا المالية والادارية عن الفترة الماضية".
وتابع: "فزنا في الانتخابات لم نستلم اية ملفات مالية او ادارية من الهيئة السابقة، وغادرنا رئاسة المجلس دون ان نسلم شيئا باستثناء مفاتيح المقر وبعض المعلومات المالية"، في اشارة واضحة الى شكلية الاجراءات التي تتم فيها عملية الاستلام والتسليم للهيئات المنتخبة الجديدة في المجالس القروية.
ويؤدي عدم التقييد باجراءات الاستلام والتسليم النظامية الى ادخال الهيئات المنتخبة في حلقات ملتوية كما ان استمرار هذه الحالة يفقد المؤسسة او المجلس القروي قدرته على مراكمة التطور لان كل مجلس جديد يعتقد ان العمل بدأ من مرحلة تسلمه دون الاخذ بتجربة ممن سبقوه في ادارة هذا المجلس وهكذا دواليك.
الرئيس الحالي للمجلس القروي ذاته (اسمه محفوظ لدينا) يقول: "حقيقية نحن لم نتسلم شيئا من المجلس السابق رغم ان ما وصفت بـ"علمية التسلم والاستلام" تمت بحضور ممثلين عن وزارة الحكم المحلي، مشيرا الى انه بعد اشهر من تسلمه لمنصب رئيس المجلس بات يكتشف معلومات جديدة عن بعض القضايا الادارية والمالية التي كانت في عهد المجلس السابق بما في ذلك ديون متراكمة ومستحقات مالية للمجلس على أهالي التجمع السكاني.


وحسب رأي مدير عام الحكم المحلي لمحافظة رام الله والبيرة طارق اعمير، فان المشكلة الرئيسية التي تواجه الهيئات المنتخبة حديثا سببها اساسا امرين، الاول له علاقة بالمناكفة من قبل المجلس الجديد الذي يسعى الى اظهار ان المجلس القديم لم يعمل شيئا وان المجلس الحالي هو البطل وتقديم الوعود بانه المصلح حتى يكتشف لاحقا ان الاحتياجات للمجالس القروية تفوق بكثير امكانيات المجلس.
واضاف: "عمليات  الاستلام والتسليم من الهيئات القديمة للهيئات الجديدة تتم وفق منهج رسمي متبع من قبل الوزارة، لكنه اقر بعدم وجود نظام الزامي لانجاز عملية الاستلام والتسليم، وقال: "لدينا نموذج معتمد من قبل الوزارة يتم ارساله للمجالس والهيئات المحلية لتعبئة ملخصات للتقارير المالية للهيئة السابقة فقط".
وحصلت "الحياة الجديدة "على نموذج رسمي من قبل مديرية الحكم المحلي، مخصص كمحضر استلام وتسليم، ويشتمل على 6 صفحات تتضمن 10 محاور، اولها خانة مخصصىة بأسماء الحضور، والثاني، مخصص للأرصدة النقدية بتاريخ التسليم، والثالث مخصص للذمم المالية، والرابع مخصص للذمم الدائنة، والخامس للمستندات المالية ودفاتر الشيكات، والسادس مخصص للأختام، والسابع مخصص للقضايا المرفوعة ضد الهيئة المحلية وضد الغير، والثامن مخصص للعهد التي بحوزة رئيس واعضاء المجلس السابق، والتاسع للاتفاقيات المبرمة بين الهيئة المحلية وأي طرف آخر، والعاشر خصص للمشاريع تحت التنفيذ.
وحسب مديرية الحكم في محافظة رام الله والبيرة، فانه لا يتم قبول اي هيئة منتخبة جديدة الا بعد انجاز التوقيع على محاضر الاستلام والتسليم، التي تتضمن معلومات حسب البنود المرفقة، مؤكدة ان هذا اجراء لابد منه وفي حال وجود فروقات او تجاوزات مخالفة لما ورد في هذه التقارير فان هذا الامر يعود  لجهات التدقيق والرقابة والتفتيش لاحقا، لكن هذا الاجراء لابد منه  من اجل اعتماد الهيئات الجديدة وضمان استلامها مهامها.
ورغم هذا التأكيد الواضح من قبل المديرية بوجود مثل هذا النموذج لمحاضر الاستلام والتسليم للهيئات المنتخبة في المجالس القروية، الا ان عددا من رؤساء الهيئات المحلية اكدوا بأنهم لم يقوموا بتعبئة مثل هذه النماذج أو التوقيع عليها، ما يؤشر الى وجود اشكاليات حقيقية في عملية تطبيق هذا النموذج المعتمد رسميا من قبل وزارة الحكم المحلي حيث قال أحد رؤساء المجالس القروية في منطقة القدس في حديث لـ (الحياة الجديدة): "الاستلام والتسليم هو اجراء شكلي باشراف وزارة الحكم المحلي، لكننا على ارض الواقع وبعد تسلمنا للمجلس تبين لنا وجود ديون متراكمة على المجالس في عهد المجلس القديم لم نعلم بوجودها سابقا ولم يذكرها أحد؟؟.
ويدعم رئيس سابق للمجلس القروي ذلك بالقول: "رفضنا التوقيع  على الاستلام والتسليم لمدة 6 أشهر لأننا حقيقة لم نتسلم اية تقارير مالية وادارية من المجلس السابق، وهذه معضلة حقيقية حيث اننا لغاية الآن نكتشف وجود اشكاليات مالية وادارية رغم اننا غاردنا  المجلس".
 

"ضعف التوثيق للذمم"
واوضح اعمير ان "التقارير المالية والادارية تتضمن في أغلب الأحيان خللا ناتجا بالاساس  عن ضعف التوثيق للذمم المالية سواء للمجالس القروية او للغير ما يفتح مجالا امام اصحاب هذه الديون لمطالبة المجالس القروية الجديدة بتسديد ما تستحقه من أموال كانت لها في عهد المجالس القديمة، ما يفتح الطريق نحو الاساءة والتشكيك في صدقية المجالس القديمة".
وقال :"حصل ذلك مع اكثر من هيئة وردت بحقهم شكاوى من قبل هذا القبيل لكن للاسف عند اجراء المراجعات بهذا الخصوص تبين انها شكاوى كيدية او تأتي من باب المناكفات".
وتزداد الامور ضبابية في هذا الاطار حينما  تتولى  الهيئات السابقة مهام الهيئة الجديدة سواء عبر الفوز بالانتخابات او اجراء توافق على تشكيل هيئات جديدة تكون النسبة الاكبر فيها لاعضاء سابقين في الهيئة المحلية، الامر الذي يساهم في غياب انتظام تقديم التقارير المالية الادارية ويصبح البحث والتدقيق على تلك الهيئات "كمن يبحث عن ابرة في كومة قش" وفق تعبير أحد أعضاء المجالس القروية السابقة.

 

"الانتخابات تكشف الثغرات"
وأجريت الانتخابات في الهيئات المحلية بالضفة الغربية فقط، وشـاركت فيها 326 هيئـة محــلية من أصــل 391. وفي وقت لاحق أصــدر مجــلـس الوزراء قـراراً آخـر بإجراء انتخابات محلية تكمـيلية عقدت في 29 تموز 2017 وشاركت فيها 32 هيئة محلية.
وكشفت الانتخابات المحلية التي شملت (185 هيئة محلية) عن قصور وضعف في اجراءات "التسليم والاستلام" من قبل الهيئات السابقة للهيئات المنتخبة الجديدة وعدم فاعلية النظام المعتمد من قبل وزارة الحكم المحلي في تنفيذ اجراءات الرقابة والتدقيق في اجراءات التسليم والاستلام للهيئات المنتخبة الجديدة خاصة في المجالس القروية، الامر الذي يساهم حسب مسؤولين ومختصين في توفير بيئة مواتية لشبهات الفساد في عمل بعض المجالس القروية اضافة الى وقوع الهيئات المنتخبة الجديدة في اشكاليات تنظيمية وادارية لدى توليها ادارة المجالس القروية على وجه الخصوص.

 

 

"بيئة مواتية للتجاوزات "
وأكثر ما يؤشر الى وجود اشكالية كبيرة في هذا المجال بما في ذلك امكانية توفر فرص او بيئة قد تؤدي الى الفساد ما اكدته مصادر رسمية في مديرية الحكم المحلي في محافظة رام الله والبيرة لـ "الحياة الجديدة" بخصوص عدم التزام عدد كبير من المجالس القروية باجراءات التسليم والاستلام ومتطلباتها على المستوى الاداري والمالي ما ينعكس سلبا على قدرة الهيئات المنتخبة في معرفة طبيعة الالتزامات والمستحقات المالية الواقعة على المجلس القروي اضافة الى ان ضعف فاعلية انظمة واجراءات التسليم والاستلام في المجالس القروية تساهم في خلق بيئة مواتية للفساد بأشكاله المختلفة.
ورغم هذا الاقرار الرسمي من قبل مديرية الحكم المحلي بخصوص عدم التزام المجالس القروية بتسليم التقارير المالية والادارية عن فترة توليها، الا ان عملية الاستلام والتسليم من قبل الهيئات المحلية السابقة اتسمت بالاجراءات الشكلية  التي اقتصرت فقط على تدوين الحسابات والارصدة المالية للمجالس القروية في البنوك ما يمثل تصريحا رسميا بأفلات اعضاء المجالس القروية من المساءلة، وتعميقا لأزمة المجالس المنتخبة او المجالس القروية الجديدة التي تشكلت بناء على توافقات عائلية او حزبية، اضافة الى ما يؤديه ذلك من خلق بيئة مواتية للفساد.

 

"مشاهدات مباشرة"
ووفقا لمشاهدات مباشرة لـ(الحياة الجديدة)، عقب الانتخابات المحلية، فان المدير الأسبق لمديرية الحكم المحلي في رام الله والبيرة رائد البرغوثي، علم بزيارة لطاقم الرقابة في المديرية لبعض المجالس القروية في المحافظة لمتابعة اجراءات الاستلام والتسليم، وعند مراجعته لهذه الطواقم عن اجراءات الاستلام والتسليم اجابه المسؤولون عن هذه الطواقم بان العملية تمت من خلال تدوين الأرصدة المالية للمجالس القروية فقط دون ان تكون هناك اية عملية استلام او تسليم جدية.
وعلق على ذلك الخبير المختص في مراقبة الانتخابات في الهيئات المحلية، عارف جفال بالقول: "أغلب المجالس القروية لا  تلتزم باجراءات الاستلام والتسليم الرسمية بل ان هذه العملية المهمة تتحول الى  اجراء شكلي احتفالي ليس اكثر ولا أقل"، ما يؤدي الى  تعرض الهيئات المنتخبة الجديدة الى الوقوع في اشكاليات حقيقية اثناء مباشرتها العمل في ادارة هذه المجالس".
وقالت مدير عام الشؤون القانونية في هيئة مكافحة الفساد، رشا عمارنة، ان اجراء الاستلام والتسليم بهذه الطريقة هو نتاج خلل اداري او نقص في التعليمات الضابطة لعملية التسليم او يؤشر الى اشكالية في عمل الرقابة من قبل جهات الاشراف على عملية التسليم ومن شأن ذلك خلق بيئة مواتية وخصبة لامكانيات حدوث شبهات فساد".


شبهات فساد
ووفقا لما أوردته عمارنة فان هيئة مكافحة الفساد تلقت (116) شكوى العام الماضي منها 25% منها وردت بحق الهيئات المحلية، موضحة ان (39) قضية احيلت للنيابة بشكل عام منها (9) قضايا لها علاقة بالهيئات المحلية.
وفي عام 2017 وحده تلقت هيئة مكافحة الفساد ما مجموعه (466) شكوى وبلاغا، (25%) منها بحق هيئات محلية، في حين وصلت نسبة اساءة استخدام سلطة الى 11% من مجموع الشكاوى، تلاه الاسثتمار الوظيفي والتزوير بنسبة 8% و6% على التوالي وذلك من اجمالي الشكاوى.
 ورغم ان قانون رقم (1) لسنة 1997 بشأن الهيئات المحلية الفلسطينية، يتضمن نصوصا واضحة بحصوص تنظيم العلاقة بين المجالس المحلية والوزارة حيث تنص المادة (32 ( على  الزامية ان يقدم الرئيس حسابا ختاميا عن السنة المنتهية خلال شهرين على أكثر حد من انتهائها ويرسله إلى الوزير للتصديق عليه بعد إقراره من قبل المجلس، في حين  ان المادة (35) تؤكد ان فحص حسابات الهيئة المحلية ومراجعة جميع معاملاتها المالية والإدارية والقانونية وجرد موجداتها يكون من قبل فاحصين مختصين تكلفهم الوزارة أو هيئة الرقابة العامة.
اما المادة ( 36) فانها تلزم الرئيس"رئيس الهيئة"بوضع تقرير سنوي عن الأعمال التي تمت في هيئته المحلية وترسل نسخة منه إلى الوزير مع ملاحظات المجلس.
ويعلق اعمير على ذلك قائلا: "عندما تكون هناك فترة ملائمة وكافية للاعلان عن اجراء الانتخابات المحلية فانه يكون بالامكان الزام الهيئات القديمة بكافة التعليمات، لكن حينما يتم اتخاذ قرار اجراء الانتخابات في فترة وجيزة فان ذلك يعقد الأمور ويدفعنا الى منهج (سلك الأمور) فيما يخص التقارير الادارية تحديدا".
ومن أجل التغلب على الاشكاليات المرتبطة بالواقع المالي، أشار اعمير الى حرص الوزارة على الزام الهيئات المحلية خاصة المجالس القروية على تعيين محاسب مالي يتولى الاشراف على توثيق العمليات المالية، موضحا انه بسبب نقص الامكانيات في المجالس القروية فانه  يجوز للمجلس القروي التعاقد مع محاسب بدوام جزئي.
وتابع: هذا الاجراء يساهم في الحد من المشاكل او التجاوزات المالية في المجالس القروية، ويمكننا القول ان واقع المجالس القروية الان افضل بكثير من الواقع الذي كانت تعيشه في سنوات ماضية.
ولا يشترط الترشح لانتخابات الهيئات المحلية  الحصول على الشهادات الاكاديمية بل ترك الباب مفتوحا امام كافة المواطنين في ممارسة حقهم في الترشح والمنافسة على عضوية الهيئات المحلية.

 

"الهيئات المنتخبة لا توقع"
وتابع : "المجالس الجديدة حينما تستلم عملها في الهيئة المحلية فاننا لا نطلب منها التوقيع على صحة ما ورد في تقارير الهيئات السابقة كونها غير مسؤولة عن اية تجاوزات مالية او ادارية فيها، لكننا نطلب منها التوقيع على استلام الهيئة المحلية كما هو واقعها الحالي بحيث تكون مسؤولة عن اية تجاوزات بعد هذا الاستلام الرسمي".
واضاف: "اذا تبين وجود اية تجاوزات مالية وادارية  من خلال التدقيق على أية هيئة محلية فان الحقوق المالية لا تسقط بالتقادم سواء كان ذلك عبر ممارسة الغبن أو السرقة أو غيرها من التجاوزات المالية...".
واشار اعمير الى ان اغلب التجاوزات المالية والادارية في عمل المجالس القروية تقع في الأصل في الفترة الانتقالية للهيئات المحلية قبل الانتخابات أو في المجالس القروية التي يتم تشكيلها عبر التوافق العائلي، ما يفتح المجال لوقوع تجاوزات، لكن هذه التجاوزات في أغلب الأحيان يتم كشفها عبر التدقيق المالي والاداري.
واضاف: "اغلب الهيئات المحلية الحالية تختلف في طبيعة الأداء عن الفترات السابقة في عمل الهيئات المحلية بسبب ان اغلبية اعضاء الهيئات المحلية في محافظة رام الله والبيرة على سبيل المثال لا الحصر هم من  حملة الشهادات الجامعية العليا وهذا الأمر يسهل عملية ادارة الهيئات المحلية بعكس ما يشاع بأن أعضاء الهيئات المحلية لا يحملون شهادات اكاديمية".
ويوجد في محافظة رام الله والبيرة 70 هيئة محلية منها 20 مجلسا بلديا، حيث يؤكد اعمير  حرص المديرية على الطلب من الهيئات المحلية تسليم تقاريرها المالية السنوية قبل نهاية السنة المالية من أجل ضمان الشفافية والرقابة على عمل هذه الهيئات، لكن عند مراجعة تقارير هيئة مكافحة الفساد فاننا نجد انه رغم وجود الرقابة على عمل هذه الهيئات الا ان عدد الشكاوى التي وصلت الى الهيئة عام 2016 على سبيل وصلت الى 116 شكوى بنسبة 25% من مجموع الشكاوى. 
 ويقول مدير عام التوجيه والرقابة في وزارة الحكم المحلي، رائد الشرباتي: "المواطن  أكبر رقيب على عمل الهيئات المحلية وبامكانه تقديم الشكاوى للهيئة المحلية ذاتها أو عبر الوزارة أو هيئة مكافحة الفساد أو حتى لمكتب رئيس الوزراء أو ديوان الرقابة المالية والادارية أو حتى عبر المؤسسات الحقوقية ووسائل الاعلام".

 

"نقص الطواقم "
واضاف اعمير :"عدد طواقم الرقابة لدى وزارة الحكم المحلي قليل (30 موظفا)، مقارنة مع عدد الهيئات المحلية (480 هيئة محلية ومجلس بلدية ومجلس خدمات مشترك)"، مشيرا الى ان خطة الوزارة في هذا الاطار تقوم على اساس تأسيس وتقوية وحدات الرقابة الداخلية في الهيئات المحلية والانفتاح على الجمهور بما يعزز الشفافية والرقابة المجتمعية.
طواقم الإدارة العامة للرقابة على وحدات الحكم المحلي نفذت خلال العام 2017 جولات ميدانية على 88 هيئة محلية وتم إصدار(70) تقرير تضمنت نتائج الرقابة والتدقيق على الهيئات المحلية، تم متابعة (143) شكوى في 68 هيئة محلية، وتم اتخاذ الإجراءات المناسبة، وتم متابعة مدى التزام الهيئات المحلية في تنفيذ توصيات على نتائج المتابعة للديوان في (20) هيئة محلية، حيث بلغت الزيارات للهيئات المحلية 20%، وحسب التقرير السنوي لديوان الرقابة المالي والادارية لعام 2018، فقد اشار الى اكتشاف شبهات فساد في 23 حالة  في قطاع الهيئات المحلية تم تحويلها الى هيئة مكافحة الفساد لاستكمال الاجراءات واتخاذ المقتضى القانوني.

 

"غياب نظام الاستلام والتسليم "
ويقول مدير عام الرقابة على الحكم المحلي في ديوان الرقابة المالية والادارية، عمر ياسين، ان اجراءات الاستلام والتسليم يجب ان تشتمل على وجود قائمة معدة مسبقا من قبل الوزارة، تتضمن الكشوفات والمواضيع التي الواجب ادراجها في هذا الكشف (مالي واداري) ويتم ذلك بعد ان تحدد الوزارة اجتماعا رسميا بين المجلس القديم والمجلس الجديد وبحضور ممثلين رسميين عن وزارة الحكم المحلي ليتم الاستلام والتسليم، مع أهمية وجود محضر رسمي بذلك.
واضاف: "الأصل ان يتم بيان الارصدة المالية للهيئة المحلية لدى البنوك والأرصدة النقدية وكشف بالمشاريع المنجزة، والمشاريع قيد الانجاز، وكشوفات بالالتزامات والديون والذمم المالية".
وتابع: "يجب ان يكون هناك محضر رسمي يوثق عملية الاستلام والتسليم وتقديم نسخ لوزارة الحكم المحلي عن ذلك"، مؤكدا ان الخلل في هذه العملية الادارية المترابطة لانجاز الاستلام والتسليم الرسمي يؤدي الى حدوث مشاكل وصعوبات في عمل الهيئات المحلية الجديدة كونها ليست على دراية تامه بما قام به المجلس السابق خاصة حينما لا يكون هناك تدقيق على  المداخيل المالية السابقة او المشاريع المنجزة او قيد الانجاز لدى تلك الهيئات.

"مسؤولية ديوان الرقابة المالية والادارية"
ويتولى ديوان الرقابة المالية والادارية مسؤولية التدقيق والرقابة على الهيئات المحلية باعتبارها جهات خاضعة لرقابته، لكن ياسين يقر بضعف قدرة طواقم الديوان على التدقيق الشامل على  الهيئات المحلية التي يزيد عددها عن 400 هيئة، مشيرا في الوقت ذاته الى وجود اشكاليات حقيقية في عمل المجالس القروية التي لا يوجد لديها دورة مستندية مكتملة  ولا يوجد فيها سجلات، وسجلات للاصول كما لا تلتزم بالتسويات البنكية او ادارة اموال المشاريع وفق الانظمة والقوانين.
وقال ياسين: "غياب عملية التسليم والاستلام الناظمية من قبل المجالس القروية حقيقة يخلق بيئة مواتية لممارسة اشكال مختلفة من الفساد خاصة حينما يكون على المجلس التزامات للمقاولين أو المؤسسات أو الأفراد أو ديون مالية للمجلس على المواطنين".
وأضاف: "هذا الواقع يمثل اعاقة حقيقية لعمل اعضاء المجلس الجديد عند استلامه مهامه"، مشيرا الى ان معالجة هذا الواقع في عمل المجالس القروية بحاجة لاجراءات صارمة تقوم على أسس التوجيه والرقابة على عمل هذه المجالس وتكثيف جولات المتابعة والاشراف من قبل وزارة الحكم المحلي والزام المجالس القروية بتوفير كافة الوثائق والمستندات والسجلات والكشوفات لتوثيق كافة اعمال المجلس ونشاطاته وأهمية ان تكون كافة هذه البيانات والوثائق متوفرة واعتبارها شرطا لانجاز الاستلام والتسليم من قبل الهيئات السابقة.
وأشار ياسين الى ان عدد الشكاوى التي وصلت لديوان الرقابة المالية والادارية خلال السنوات الماضية كانت على النحو التالي، 46 شكوى عام 2016، و 136 شكوى عام 2017، و95 شكوى عام 2018 ، وكل هذه الشكاوى كانت متعلقة بالهيئات المحلية.
وحسب التقرير السنوي لديوان الرقابة المالية والادارية فان 63% من الشكاوى قدمت من المواطنين و26% قدمت من هيئة مكافحة الفساد، و1% من موظفي مؤسسات الدولة، و4% من هيئات الحكم المحلي، و3% من مؤسسات المجتمع المدني و3% من مؤسسات القطاع الخاص .

 

77 % من الشكاوى صحيحة

ووفقا لنتائج  متابعة الشكاوى الواردة الى ادارة الحكم المحلي في ديوان الرقابة المالية والادارية تبين صحة 77.5% منها، وصحة ما جاء فيها أو اغلب ما جاء فيها صحيح، في حين ان 21% منها تبين عدم صحتها أو أغلب ما جاء فيها غير صحيح.
ومن حيث الموضوعات التي تناولتها الشكاوى الواردة تبين ان 33% منها تتعلق بالمخالفات على المشاريع المنفذة من قبل الهيئات المحلية وان 28% منها تعلقت بمخالفات ادارية في المشاريع، و27% منها متعلقة بمخالفات مالية و12% تعلقت بالهندسة والتنظيم في هيئات الحكم المحلي.
واشار التقرير السنوي لائتلاف "امان"عن العام 2017 الى ضعف النزاهة والشفافية  في عمل بعض الهيئات المحلية، مستندا على ما كشفه  ديوان الرقابة المالية والادارية عام 2017  عن مخالفات وانحرافات مالية وإدارية وقانونية كنتيجة لتقاريره الرقابية على 43 هيئة محلية في الضفة الغربية  بما فيها بلديات ومجالس محلية وقروية وخدمات مشتركة.

شبهات تلاعب وتزوير
كما أشار التقرير الى زيادة حالات استغلال المال العام واساءة الائتمان، ووجـــود شـــبهات تلاعب وتزويـــر فـــي بيانـــات وسجلات بعض الهيئـــات المحلية بهـــدف إخفـــاء عجـــز مالي أو استغلال الفروق المالية لمصالح شخصيةـ اضافة الى الافتقار الى معايير الشفافية والنزاهة في عمليات التوظيف والترقية ومنع العلاوات في بعض الهيئات المحلية وسوء استغلال المنصب الوظيفي لبعض اعضاء ورؤساء الهيئات المحلية لتحقيق منفعة مادية او معنوية. وحول الديوان 14 ملفا لهيئة مكافحة الفساد نظرا لوجود شبهات فساد.
وحسب قضايا الفساد المنظورة امام محكمة جرائم الفساد في عام 2017، فقد فصلت المحكمة في 20 قضية منذ 1/1/2017 وحتى 13/12/2017، محولة من نيابة الفساد في العام الماضي، اضافة الى 42 قضية مدورة من أعوام سابقة حيث جاءت انواع القضايا على النحو التالي:
-
قضايا اختلاف: 7 قضايا.
- قضايا الاستثمار الوظيفي: 5 قضايا.
- قضايا التزوير: 5 قضايا.
- قضايا اساءة الائتمان: 4 قضايا منظورة، 
- وتركزت القضايا المتبقية في الرشوة سواء طلب أو دفع أو قبول الرشوة.

وتنوعت طبيعة عمل اصحاب التهم المدانين على الجهات التالية، وزارات، وهيئات محلية (موظفو بلديات، نائب مدير مجلس قروي)، ومؤسسات عامة، والمجلس التشريعي، موظفو محاكم، نقابات وجميعات ومدير مجلس الايتام.
ووفقا للنائب العام المساعد في  نيابة هيئة مكافحة الفساد، اكرم الخطيب، فان الهيئة تعمد الى انجاز تحقيقات مهنية متخصصة في كافة القضايا والشكاوى التي تصلها وبعد انجاز هذه التحقيقات يتم اتخاذ القرار  اما بالحفظ او احالتها الى  محكمة جرائم الفساد، موضحا  انه تم اصدار احكام من قبل محكمة جرائم الفساد خلال عام 2018 بحق مجلس قروي  وبلدية  واحدة في الضفة الغربية، في حين ان هناك قضيتين بحق بلدتين ما زالتا منظورتين امام المحكمة، في حين ان التحقيق ما زال متواصلا في قضيتين، كما ان هناك قضية تم حفظها لدى نيابة مكافحة الفساد . 

"تجاوزات وتوصيات"
وحسب طواقم ديوان الرقابة المالية والادارية لأعمــــال قطــــاع الحكـــــم المحلــــي، والمتمثلــــة فـــــي البلــــديات والمجــــالس القرويـــــة ومجـــــالس الخـــــدمات المشـــــتركة، بلـــــغ عـــــدد التقـــــارير الرقابيـــــة الصـــــادرة خـــــلال العـــــام (2016) 43 تقريـــــرا، ومتابعـــة (106) شـــكوى فـــي 51 هيئـــة محليـــة، وتبـــين أن أهـــم نتـــائج التـــدقيق فـــي هـــذا القطـــاع تمثلـــت بـ: ضـــعف الرقابـــة والمســـاءلة فـــي عمـــل بعـــض الهيئـــات المحليـــة، الأمـــر الـــذي أدى إلـــى تزايـــد حـــالات استغلال المال العام وتفرد بعض الأشخاص في إتخاذ القرارات، واساءة الائتمان، وضــــــعف فــــــي إثبــــــات العمليــــــات الماليــــــة فــــــي بعــــــض الهيئــــــات المحليــــــة مــــــن خــــــلال دورة مســــــتندية محكمة، وعدم توفر المعززات اللازمة لإثباتها وضعف الموثوقية بها، ووجـــود انحرافـــات فـــي تنفيـــذ الموازنـــات لـــدى العديـــد مـــن الهيئـــات المحليـــة، بالإضـــافة الـــى عـــدم الدقـــة في إعداد وتقدير بنود الإيرادات والنفقات.
كما اشارت الى وجـــود شـــبهات تلاعـــب وتزويـــر فـــي بيانـــات وســـجلات بعـــض الهيئـــات المحليـــة بهـــدف إخفـــاء عجـــز مالي أو استغلال الفروق المالية لمصالح شخصية، ضــــعف قــــدرة الهيئــــات المحليــــة علــــى الوفــــاء بالتزاماتهــــا وتقــــديم خــــدمات متنوعــــة وذات جــــودة عاليــــة إلـــى المـــواطنين نتيجـــة التهـــاون فـــي جبايـــة الرســـوم والضـــرائب وعـــدم اتخـــاذ الإجـــراءات الحاســـمة فـــي تحصــــيل الايـــــرادات والـــــديون المتراكمــــة علـــــى المكلفـــــين، والافتقـــار إلـــى معـــايير الشـــفافية والنزاهـــة فـــي عمليـــات التوظيـــف والترقيـــة ومـــنح العـــلاوات فـــي بعـــض الهيئات المحلية، وســـــوء اســـــتغلال المنصـــــب الـــــوظيفي لـــــبعض أعضــــــاء ورؤســـــاء الهيئـــــات المحليـــــة، لتحقيـــــق منفعــــــة مادية أو معنوية.
وفي الوقت الذي تكثر فيه شكاوى المواطنين ازاء الخدمات او ازاء المشاكل التي تعاني منها المجالس القروية في توفير  الخدمات او من سوء ادارة المجالس القروية، فان خبراء ومختصين يرون بان المعالجة الحقيقية لهذه الشكاوى تبدأ بتعزيز الرقابة المجتمعية على عمل المجالس القروية من جانب، اضافة الى اهمية الضغط باتجاه انشاء وحدات رقابة داخلية مستقلة مهنيا في المجالس والهيئات المحلية بما يساهم في استعادة ثقة المواطنين في هذه المجالس اضافة الى تعزيز اسس  ومبادئ وقيم الشفافية والنزاهة في عملها كونها وجدت من أجل خدمة المواطنين لا ان تتحول الى عبء اضافي على كاهله.

 

  مؤشرات  وحقائق :
*مجلس قروي: قام رئيس مجلس قروي بالتنسيق مع أعضاء آخرين بتحويل مبلغ 200 ألف شيقل لحساباتهم الشخصية بسبب مناكفات مع قائمة انتخابية اخرى، وحين تم اكتشاف الموضوع تم اعادة تحويل هذه المبالغ لصندوق المجلس.
* مجلس قروي: اكتشفت الهيئة المنتخبة وجود تزوير بعض الفواتير والشيكات والقضية منظورة امام النائب العام.
* مجلس قروي: مبالغ مالية طائلة على المجلس لشركة الكهرباء دون ان يعلم عن ذلك عندما تسلم  مهامه والآن يقوم بتسديد هذه الالتزامات المالية.