ليبرمان المتجدد

يديعوت – ناحوم برنيع

انعقد الكابنيت مساء أول امس (الأربعاء) ليقرر ما يعمله في غزة. تأجلت الجلسة الى الثامنة والنصف مساء كي لا يسمح للوزراء باطلاق التسريبات الى أخبار التلفزيون. تجري مثل هذه المداولات بشكل عام بعد أن يكون رئيس الاركان بلور تقويما للوضع مشترك مع وزير الدفاع، الذي يجلب خطة العمل للمداولات مع رئيس الوزراء، ويعرض الثلاثة جبهة موحدة في الكابنيت. اما الخلافات بينهم، اذا كانت هناك خلافات، فتحسم قبل عقد الكابنيت.
لم يكن هكذا هذه المرة. فليبرمان والجيش جلبا الى الكابنيت توصيات متضاربة. ليبرمان اقترح الشروع في حملة واسعة في غزة، بما في ذلك دخول بري، حملة تؤدي بزعمه الى هدوء لخمس سنوات على الاقل. كان هذا ليبرمان المتجدد؛ ان شئتم، صيغة محسنة من ليبرمان القديم، ذاك الذي وعد بتصفية اسماعيل هنية بعد 48 ساعة من تعيينه وزيرا للدفاع. لثلاث سنوات ساند ليبرمان الجيش الاسرائيلي وصد النقد لمن يسارعون الى المعركة من اليمين، ولا سيما بينيت وعصبته في وسائل الاعلام. ولكن موسم الانتخابات بات هنا، وليبرمان يكافح في سبيل حياته السياسية. قاعدته تناديه.
وقف الجيش الاسرائيلي في مواجهة وزير الدفاع. يمكن التعايش مع الوضع الحالي، هذا ما سمعه الوزراء في تقويم الوضع العسكري. اما البدائل فاكثر خطورة.
قال ليس احد الوزراء بعد ذلك ان "الجيش الاسرائيلي يعرض دوما امكانيتين: إما عرض اقتراحه او انهار من الدم. واحد لا يريد سفك انهار من الدم، وبالتأكيد ليست انهار دم الاسرائيليين، وهكذا ينتصر الجيش الاسرائيلي".
سعى بعض من الوزراء الى موقف وسط: لا حملة عسكرية واسعة، بروح ليبرمان: نعم لتغيير قواعد اللعب التي تقررت على الجدار. وزير الاسكان، غالنت، قائد المنطقة الجنوبية سابقا، صاغ القرار بتعابير تكتيكية. اذا استمر اطلاق البالونات، سيتعين على الجيش الاسرائيلي ان يرتفع درجة. الهدوء يستجاب بالهدوء، والجيش الاسرائيلي لن يعمل متجاوزا الفاصل الأمني، اذا ما حوفظ على الهدوء، وتعطى بوادر طيبة انسانية مثل توسيع مجال الصيد وادخال الوقود الى القطاع.
بعد كل الخطابات الحماسية عن اسقاط، سحق وتصفية حماس – عاد الوزراء الى نقطة المنطلق: اذا احتلت اسرائيل غزة فانها ستعود بالغداة الى الحدود الدولية والى ذات المشاكل الأمنية. لا منفعة من الاحتلال. وكانت النتيجة التي توصلوا اليها هي نوع من الانذار: اذا حاولت الجماهير مرة اخرى اقتحام الجدار، اذا اطلقت البالونات ووضعت العبوات، لن يكون مفر من السير خطوة واحدة الى الامام نحو الحرب. العنوان هو حماس، ولكن الانذار هو لأنفسنا نحن ايضا.