حرب سلامة الحملة

هآرتس – أسرة التحرير

اجتمع الكابنيت الامني كي يحسم كيفية الرد على اطلاق الصاروخ الذي اصاب مباشرة منزلا في بئر السبع. وبينما يقدر الجيش والمخابرات الاسرائيلية، بان حملة عسكرية واسعة النطاق غير مرغوب فيها في هذه المرحلة وانه يجب السماح لمصر باستكمال مساعيها لتحقيق "تسوية" بين اسرائيل وحماس، يدفع وزير الدفاع افيغدور ليبرمان نحو تسديد "ضربة شديدة" على غزة وحماس. على خلفية تبادل الضربات اللفظية بين ليبرمان وبين رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت، يتعزز الاحساس بان كل حسم في مسألة الرد الاسرائيلي سيستند الى دوافع سياسية، منافسة على المكانة وعلى جمع نقاط قبيل الانتخابات، وليس الى الحرص على حل الازمة في غزة وأمن سكان غلاف غزة.
تهز هذه الخلافات ثقة الجمهور بحكومة اسرائيل حين تقرر خطة عسكرية على نطاق واسع. فهي توضح بان هذه ليست حربا لا مفر منها، ردا ضروريا لا بديل له، لتهدئة المنطقة ومنع البالونات المتفجرة والمظاهرات على الجدار، بل مسابقة انزال الايدي السياسي، الذي يشوش العقل السليم والمنطق الامني.
إذ ان اسرائيل وغزة تعلمتا تجربة قاسية، بعد سنوات حاولتا فيها اتخاذ كل اساليب القتال الواحدة ضد الاخرى. من الطرف الاسرائيلي، اغلاق، تدمير بنى تحتية، حصار اقتصادي، هدم مباني وقتل زعماء والاف المدنيين. ومن طرف غزة اطلاق الصواريخ والمقذوفات الصاروخية، البالونات الحارقة وعبوات الجدار، نار القناصة وانفاق "الارهاب". الاستنتاج في الطرفين هو واحد: لا حلا عسكريا للازمة. هكذا اعتقد ويعتقد الجيش الاسرائيلي وهكذا اعترف يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة حين اوضح مؤخرا بان "لا يريد أي طرف الحرب لان الحرب لا تجدي نفعا".
سيرغب خصوم السنوار في القطاع بان يثبتوا بأنه مخطئ، ويحبطوا كل محاولة للوصول الى تسوية. وسيجد هؤلاء في اسرائيل شركاء مخلصين في صورة من يدفعون نحو الحرب في غزة. هذا هو الوقت الذي يتعين فيه على رئيس الوزراء أن يصد قارعي طبول الحرب، ان يساعد مصر لاستكمال خطوة التسوية وان يؤدي الى تهدئة طويلة المدى. لا يمكن للجمهور في اسرائيل ان يكون رهينة صراع على المكاسب السياسية او ضحية لغرور السياسيين.