المصاب حسين.. المستوطنون أرادوا قتلي

نابلس - وفا– زهران معالي-في قسم الطوارئ بمستشفى رفيديا الحكومي الذي يشهد حركة مراجعين ومرضى متسارعة، تحلق أطباء وممرضون حول الشاب محمود سعيد حسين (22 عاما) من قرية بزاريا، الذي لطخ قميصه بالدماء جراء جرح غائر بيده اليمنى.

المصاب محمود بدت آثار ضرب مبرح على جبينه، كان قد وصل الى المستشفى عقب اعتداء مستوطنين عليه بالضرب المبرح بين قريتي برقة وبزاريا شمال غرب نابلس.

طبيب العظام في مستشفى رفيديا نديم غانم، أكد أن المصاب محمود وصل المستشفى وهو يعاني من جرح قطعي عميق في راحة اليد اليمنى بمقدار 4 سم، ومصاب بجروح متوسطة، حيث قدم له العلاج اللازم، ويحتاج لسبعة أيام لفك الغرز من يده.

"توجهت يوم أمس برفقة شقيقي مناع، لقطف ثمار الزيتون من قطعة أرض بالقرب من مستوطنة "حومش" المخلاة عام 2005، على الطريق الرابط بين مدينتي جنين ونابلس، حيث تفاجأنا بحصار 30 مستوطنا لنا والاعتداء علينا" قال المصاب محمود.

وأضاف "لم يمض على وصولي وشقيقي مناع الأرض سوى دقائق، حضّرنا فيها مفارش تحت إحدى الزيتونات، حتى صعد مستوطن من أسفل الجبل نحونا وهو يحمل هراوة.

وتابع في حديثه لـ"وفا" انه حاول سؤال المستوطن عن سبب تواجده في الأرض، إلا أنه تمتم بكلمات عبرية لم يفهمها، وضربه بعصاته على رأسه، لافتا إلى أنه حاول صد العصا بيده غير أنها كانت أسرع فهشمت جبينه وجرحت يده اليمنى.

أثناء ذلك، يضيف حسين، كان قرابة ثلاثين مستوطنا بعضهم مسلح، قد هبطوا من أعلى الجبل حيث مستوطنة "حومش" المخلاة، وبدأوا بإلقاء الحجارة علي وعلى شقيقي الذي أصيب بحجر في كتفه ولاذ بالفرار، فيما تمكنت من اللحاق به بعد عراك بالأيدي مع المستوطن.

المستوطنون الذين حولوا المنطقة الى ما يشبه "ساحة حرب" واصلوا ملاحقة الشقيقين أثناء هروبهما لمسافة 300 متر، حتى وصلوا لمنازل قريبة من قرية برقة، حيث استطاع أحد أقارب المصاب نقله لمستشفى رفيديا الحكومي.

ويقول حسين، بينما كانت طبيبة تقطب جرحه، إن "المستوطنين كانوا مسلحين وطريقة هجومهم تدل على أنهم كانوا يريدون قتلنا.. هذه جريمة، نريد قطف الزيتون من أرضنا".

اضطر حسين لترك معدات قطف الزيتون وحمار ينقلون عليه الثمار خلفه، قبل أن يقدم المستوطنون على سرقتها، وفق ما أكد والده سعيد حسين (47 عاما، والذي أبدى شكوكا في امكانية العودة لاستكمال قطف ثمار زيتونه.

وقال: "لن نعود لقطف ثمار الزيتون هذا العام، إن المستوطنين قتلة ولا بد أن يرتكبوا جريمة خلال هذا الموسم"، مضيفا ان محصول العام الماضي من زيتونه أنتج قرابة 20 تنكة زيت.

وكان المستوطنون قد أقاموا مستوطنة حومش عام 1982 على أراضي قرية برقة بعد أن صادروا آلاف الدونمات من أراضي المواطنين، وانسحبوا منها في أغسطس/ آب 2005 ضمن خطة الانسحاب أحادية الجانب التي طالت أربع مستوطنات شمال الضفة.

ويوضح مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس، لـ"وفا"، أن مجموعة من عصابات المستوطنين تتواجد باستمرار بين المغر في "حومش" بكل الأوقات، ويمارسون عربدتهم عبر مهاجمة المزارعين، وتكسير المركبات المارة على طريق جنين– نابلس.

وتشير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إلى أن دولة الاحتلال أقامت منذ عام 1967 على أراضي محافظة نابلس، 26 بؤرة استيطانية على مساحة 2379 دونما، و12 مستوطنة على مساحة 17706 دونمات، وستة مواقع عسكرية و5 مناطق صناعية وسياحية وخدمية للمستوطنين.

وتبلغ مساحة مناطق النفوذ للمستوطنات في محافظة نابلس 23,839 دونما، فيما بلغت مساحة السياج الذي يحيط بالمستوطنات/ بالدونم المقامة على أراضي المحافظة 7760 دونما، وفق ما تؤكد الهيئة