المالكي ونظيرته الاندونيسية يترأسان الجولة الأولى من المشاورات الثنائية السياسية

جاكارتا- وفا- ترأس وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، ونظيرته الإندونيسية ريتنو ميرسودي، الجولة الأولى من المشاورات الثنائية السياسية على مستوى وزاري.

وشارك في الجلسة الى جانب الوزير المالكي، كل من السفير مازن شامية مساعد الوزير لشؤون آسيا وافريقيا واستراليا، وسفير دولة فلسطين لدى اندونيسيا زهير الشن، والمستشار أحمد ميتاني من سفارة دولة فلسطين لدى أندونيسيا، وسكرتير ثالث أحلام طه مسؤول دائرة جنوب شرق آسيا.

ووقع وزيرا خارجية البلدين في ختام المشاورات التي انتهت بمؤتمر صحفي حضرته العشرات من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، بتوقيع مذكرة تفاهم لتأسيس لجنة مشتركة للتعاون برئاسة وزيري خارجية البلدين، كما شهد الوزيران توقيع خمس مذكرات تفاهم في إطار تنسيق تقديم مساعدات اندونيسية حكومية وغير حكومية للشعب الفلسطيني بما فيها المساعدات الموجهة في إطار زيادة عدد المنح الدراسية وتقديم الدعم الإضافي للأونروا، واتفق الطرفان على عقد الجولة الثانية من المشاورات السياسية عام 2019 في دولة فلسطين.

واستعرض الوزيران في مستهل جلسة المشاورات، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ا?قليميـة والدوليـة ذات الاهتمام المشترك، حيث أعرب الوزير المالكي عن امتنان دولة فلسطين العميق للدعم السياسي والاقتصادي والإنساني الذي تقدمه إندونيسيا، إضافة إلى إسهاماتها وجهودها في بناء القدرات الفلسطينية في إطار التعاون الثنائي والثلاثي ومتعدد الأطراف.

وجدّدت الوزيرة ميرسودي من جانبها تأكيدها على التزام إندونيسيا القوي والمبدئي بدعم الشعب الفلسطيني وحكومته، ليس على المستوى السياسي فحسب، على اعتبار ان القضية الفلسطينية في صميم السياسة الخارجية لإندونيسيا، وانما أيضاً على المستوى الاقتصادي والانساني والتعاون التقني.

وعلى الصعيد الثنائي، أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجالات متعددة، حيث اتفق الطرفان على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري على مستوى رجال الأعمال وفي اطار التبادل التجاري خاصة بعد القرار الاندونيسي المقدر عالياً  بإعفاء المنتجات الفلسطينية من الرسوم الجمركية على وجه الخصوص التمر وزيت الزيتون، حيث يتم استكمال الاجراءات اللازمة لإعفاء كافة البضائع.

كما تم التطرق الى التعاون في إطار التعليم بما يتعلق بزيادة المنح الدراسية للطلبة الفلسطينيين وتعزيز التعاون على مستوى الجامعات في البلدين، وعلى اهمية التواصل بين جهات الاختصاص من الطرفين لتعزيز التعاون الشامل في المجال الأكاديمي.

وشدّد الوزير المالكي على أهمية تعزيز التعاون في إطار السياحة المتبادلة، وأهمية الدفع باتجاه تشجيع السياحة الدينية الى فلسطين لزيارة الاماكن المقدسة في القدس وبيت لحم، ما من شأنه ان يساهم في حماية المكانة التاريخية والدينية لمدينة القدس ويعزز من صمود الشعب الفلسطيني.

واتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة فلسطينية اندونيسية برئاسة وزيري خارجية البلدين وبعضوية الوزارات والمؤسسات والهيئات ذات الاختصاص من الطرفين لمتابعة  ومراجعة كافة أوجه التعاون الثنائي على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والسياحية والأمنية، والتنموية، والدينية، وأيضاً في مجال الطاقة والمياه ومجالات أخرى حسب الاتفاق، وذلك لضمان تنفيذ كافة التفاهمات التي تم التوصل اليها سابقاً ووضع خطط تنفيذية لها، وبحث تطوير التعاون في مجالات أخرى ذات الاهتمام المشترك.

وأكّد الوزير المالكي شكره للدعم الاندونيسي الإضافي الموجه للأونروا خاصة في ظل ما تواجهه هذه المنظمة من عجز مالي على أثر قطع المساعدات الأمريكية، إضافة الى المساعدات التي تعتزم اندونيسيا تقديمها لتزويد الجانب الفلسطيني بسيارات اسعاف وشحنات أدوية ومعدات لتحلية المياه، ناهيك عن قرار بناء مستشفى اندونيسي في محافظة الخليل على نسق المستشفى الذي تم تشييده بدعم اندونيسي في قطاع غزة.

كما ناقش الجانبان التعاون على المستوى متعدد الأطراف، خاصة وأن اندونيسيا ستتولى مقعدا غير دائم في مجلس الأمن للعامين 2019-2020، وفي ظل رئاسة دولة فلسطين لمجموعة ال77 والصين لعام 2019، وفي إطار الدور القيادي لإندونيسيا في منظمة التعاون الإسلامي ومجموعة عدم الانحياز، ومجموعة الاسيان، حيث اتفق الجانبان على تعزيز آليات التنسيق الثنائي على المستوى الوزاري، ومن خلال بعثتي البلدين لدى الأمم المتحدة، وكافة البعثات الدبلوماسية للبلدين في سبيل حشد الدعم والتأييد للقضية الفلسطينية.

من جانب آخر، استعرض الوزير المالكي التطورات الحاصلة في فلسطين في ظل تدهور الأوضاع على كافة الصعد، وفي ظل التصعيد الاسرائيلي الخطير ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، وفي ظل عدوان سافر ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في حدود غزة وفي الخان الأحمر، وفي ظل استيطان يلتهم الأرض الفلسطينية، وفي ظل إرهاب المستوطنين ضد أبناء شعبنا في الضفة، وتهويد المقدسات في القدس والخليل، وتحت غطاء الإدارة الأمريكية التي أعطت هذه العصابات الضوء الأخضر لتصعيد عدوانها ضد شعبنا من خلال نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية من تل أبيب الى القدس، وقطع كافة المساعدات الامريكية لفلسطين والأونروا. وإغلاق مكتب تمثيل فلسطين في واشنطن، وتنصل الإدارة الأمريكية من التزاماتها تجاه فلسطين وعملية السلام .

كما أكد المالكي على الموقف الفلسطيني الرافض لكافة أشكال الترهيب، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، وعلى رفض الحلول الاقتصادية والانسانية، وعلى الموقف الثابت تجاه الحلول السياسية القائمة على أساس إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال الوطني وفق قرارات الشرعية الدولية، مشيداً بموقف اندونيسيا المتقدم والمبدئي والثابت في دعم فلسطين حكومة وشعباً.